إسرائيل تندد بعقوبات أوروبية على عنف المستوطنين
بروكسل – أعلنت إسرائيل الاثنين، رفضها العقوبات التي أقرها الاتحاد الأوروبي ضد مستوطنين وجماعات إسرائيلية متورطة في دعم الاستيطان والعنف ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية.
وتوصل وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي الاثنين إلى اتفاق بشأن عقوبات جديدة تستهدف المستوطنين الإسرائيليين الذين يمارسون العنف في الضفة الغربية المحتلة، بالإضافة إلى شخصيات قيادية في حركة حماس.
وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو في تدوينة على منصة إكس، "لقد تمّ الأمر! يفرض الاتحاد الأوروبي اليوم عقوبات على أبرز المنظمات الإسرائيلية المتورطة في دعم الاستيطان المتطرف والعنيف في الضفة الغربية، بالإضافة إلى قادتها". وأضاف "يجب أن تتوقف هذه الأعمال الخطيرة وغير المقبولة فورًا"، مشيرا إلى أن الاتحاد الأوروبي فرض أيضًا عقوبات على "أبرز قادة حماس"، دون ذكر أسمائهم.
وكانت حزمة العقوبات، التي تستهدف ثلاثة مستوطنين وأربع منظمات استيطانية، لم يُكشف عن هوياتها بعد، قد تعطلت لعدة أشهر بسبب اعتراض الحكومة المجرية السابقة التي خسرت الانتخابات الشهر الماضي.
وأعربت الحكومات الأوروبية عن قلقها إزاء تزايد التقارير عن أعمال عنف المستوطنين ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية. وقالت كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي. في منشور على إكس "لقد آن الأوان للانتقال من حالة الجمود إلى الإنجاز"، مضيفة "للتطرف والعنف عواقب وخيمة".
من جانبها، أكدت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، أن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي "أعطوا الضوء الأخضر لفرض عقوبات على المستوطنين الإسرائيليين بسبب العنف ضد الفلسطينيين". وقالت في تدوينة على منصة شركة إكس الأميركية، "لقد آن الأوان للانتقال من حالة الجمود إلى التنفيذ. التطرف والعنف لهما عواقب".
وأثار هذا القرار غضبا إسرائيليا حيث قال وزير الخارجية جدعون ساعر، على إكس إن الاتحاد الأوروبي "اختار، بشكل تعسفي وسياسي، فرض عقوبات على مواطنين وكيانات إسرائيلية بسبب آرائهم السياسية ودون أي أساس"، وأضاف "من المشين أيضا المقارنة غير المقبولة التي اختارها الاتحاد الأوروبي بين المواطنين الإسرائيليين وإرهابيي حماس. هذه مساواة مشوهة تماما من الناحية الأخلاقية". كما زعم أن الاستيطان يمثل "حقا تاريخيا وأخلاقيا" لليهود.
وشهد الاستيطان الإسرائيلي بالضفة الغربية طفرة كبيرة منذ تشكيل حكومة بنيامين نتنياهو نهاية 2022، وفق معطيات حركة "السلام الآن" اليسارية الإسرائيلية.
ويُقدّر عدد المستوطنين الإسرائيليين في الضفة الغربية بنحو 750 ألفا، بينهم نحو 250 ألفا في القدس الشرقية، وفق تقديرات فلسطينية، في مستوطنات تعتبرها الأمم المتحدة غير قانونية.
وكانت محافظة القدس الفلسطينية قالت الأربعاء، إن السلطات الإسرائيلية أبلغت نحو 50 مواطنا شفهيا بضرورة إخلاء محالهم ومنشآتهم التجارية في منطقة المشتل، تمهيدا لهدمها تنفيذا لأوامر سابقة صدرت في أغسطس/ آب 2025.
وحذر فلسطيني من بلدة العيزرية شرقي مدينة القدس المحتلة، من أن الأوامر الإسرائيلية تهدد مصادر رزق عشرات العائلات، وسط تواصل الإخطارات والتهديدات بالإخلاء رغم المساعي القانونية لوقف الهدم.
وأكدت مؤسسة "سانت إيف" الحقوقية الفلسطينية الأحد، أنها تمكنت من استصدار قرار من المحكمة العليا الإسرائيلية يقضي بتجميد هدم نحو 50 منشأة تجارية في العيزرية بشكل مؤقت، بعد التماس قدمه طاقمها القانوني دفاعا عن أصحاب المنشآت المهددة بالهدم.
ووفق مؤسسة "سانت إيف"، فإن أوامر الهدم ترتبط بمشروع "شارع نسيج الحياة"، الذي يهدف إلى إنشاء بنية طرق تفصل بين حركة الفلسطينيين والمستوطنين، ضمن مخطط استيطاني يعرف باسم "إي 1" يربط القدس بمستوطنات شرقها.
وفي هذا الإطار، اتهم محمد أبو غالية، صاحب منشأة تجارية في منطقة "المشتل" بالعيزرية، السلطات الإسرائيلية باستخدام مشروع شق شارع ذريعة لتنفيذ عمليات الهدم، رغم وجود مسافة فاصلة بين الطريق والمنشآت. وقال "لسنا ضد تطوير الشوارع، وإذا طلبوا منا التراجع عن مسار الطريق فنحن مستعدون، لكن ما يجري إجراء تعسفي يهدف إلى التخريب".
وأشار إلى أن المحال قائمة منذ نحو 20 عاما، وأن أصحابها قدموا وثائق ملكية ومخططات تفصيلية ضمن إجراءات قانونية استمرت لسنوات.
وفي 9 يناير/ كانون الثاني الماضي، أخطرت السلطات الإسرائيلية، محامية التجمعات البدوية وبلدية العيزرية شرق القدس المحتلة، باعتزامها البدء في تنفيذ مشروع "نسيج الحياة" الاستيطاني، بعد مهلة 45 يوما من تاريخ الإخطار.
وأكدت محافظة القدس في بيان آنذاك، أن المشروع يمثل "تنفيذا عمليا لخطة الضم الإسرائيلية للمنطقة المصنفة (إي 1)، حيث يهدف لتحقيق تواصل جغرافي كامل بين مستوطنة معاليه أدوميم (شرق) والقدس المحتلة".
وحذرت من أن المشروع يشكل "ضربة قاسية لإمكانية قيام دولة فلسطينية متصلة جغرافيا"، داعية المجتمع الدولي إلى اتخاذ خطوات عملية تتجاوز بيانات الشجب".
ووفقا للمحافظة، سيعزل المخطط تجمعات "جبل البابا" و"وادي الجمل" وبلدة "العيزرية" (شرق القدس)، ويهدد ويخلي عشرات المنشآت.
وأقرت حكومة إسرائيل هذا المشروع عام 2012، حيث يتضمن أيضا إقامة منطقة صناعية شمال غرب المنطقة، ومركز شرطة، ومكب نفايات، ومخططات لبناء وحدات استيطانية، وغرف فندقية، وحديقة توراتية، وأُخرى عامة.