إسرائيل في بروفة حرب تضرب حزب الله وحماس في لبنان

التصعيد الإسرائيلي يهدف إلى وضع الحكومة اللبنانية أمام خيارين، إما المواجهة المباشرة مع ترسانة حزب الله، أو تحمل تبعات الاجتياح المحتمل.

بيروت - بدأ الجيش الإسرائيلي اليوم الاثنين مهاجمة مواقع عسكرية تابعة لجماعة ‌حزب الله وحركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) في لبنان، وذلك بعد إصدار أوامر إخلاء لأربع قرى في شرق البلاد وجنوبها، فيما يبدو أن إسرائيل تسعى من خلال هذا التصعيد إلى وضع الحكومة اللبنانية أمام خيارين، إما المواجهة المباشرة مع ترسانة حزب الله، أو تحمل تبعات الاجتياح المحتمل. 

وتأتي هذه التطورات وسط حديث إعلام عبري عن "استكمال" الجيش الإسرائيلي إعداد خطة لشن "هجوم واسع" ضد مواقع تابعة لحزب الله، في حال فشلت الحكومة والجيش اللبنانيان بتنفيذ تعهدهما بتفكيك سلاحه.

وفي وقت سابق، قال متحدث عسكري إسرائيلي إن الجيش يعتزم شن غارات على "بنى تحتية عسكرية" لحزب الله وحماس في قريتي حمارة وعين التينة في سهل البقاع بشرق لبنان، وكفر حتا وعنان في الجنوب.

وذكرت وكالة الأنباء اللبنانية، أن الغارة الإسرائيلية على بلدة المنارة أدت إلى تدمير منزل بالكامل وألحقت أضرارا جسيمة بالمنازل المحيطة والسيارات والمؤسسات التجارية.

والتركيز على البقاع (حمارة وعين التينة) يستهدف العمق اللوجستي وممرات النقل الاستراتيجية التي تربط حزب الله بسوريا وإيران. ويؤكد إقحام مواقع حماس في الاستهداف رغبة إسرائيل في منع لبنان من التحول إلى "ساحة موحدة" للفصائل، وقطع الطريق على أي محاولة لترميم القدرات الصاروخية الفلسطينية من الأراضي اللبنانية.

وتستخدم الدولة العبرية مفهوم "المعركة بين الحروب" ولكن بصيغة أكثر علانية وعنفاً، لضمان عدم استعادة الحزب لقدراته الصاروخية النوعية أو بناء بنى تحتية جديدة تحت غطاء وقف إطلاق النار.

ويهدف إصدار أوامر إخلاء رسمية إلى خلق حالة من الضغط الشعبي داخل البيئة الحاضنة، وتحميل الحزب مسؤولية فقدان الاستقرار بعد فترة قصيرة من الهدوء النسبي

واتفقت إسرائيل ولبنان على وقف إطلاق نار بوساطة أميركية عام 2024، لإنهاء القتال الذي استمر لأكثر من عام والذي بلغ ذروته بضربات إسرائيلية أضعفت بشدة الجماعة المدعومة من إيران. ومنذ ذلك الحين، يتبادل الطرفان الاتهامات بانتهاك الاتفاق.

ويواجه لبنان ضغوطا متزايدة من الولايات المتحدة وإسرائيل لنزع سلاح حزب الله، ويخشى قادة الجماعة من أن تصعد إسرائيل ضرباتها بشكل كبير في ‌أنحاء البلاد لدفع القادة اللبنانيين إلى مصادرة ترسانة الجماعة بوتيرة أسرع.

وفي 5 أغسطس/آب 2025، أقرّت الحكومة اللبنانية حصر السلاح بيد الدولة، بما فيه سلاح حزب الله، ورحبت في سبتمبر/أيلول من ذات العام بخطة من 5 مراحل وضعها الجيش لتنفيذ قرارها.

لكن الأمين العام للحزب نعيم قاسم أعلن مرارا رفض الجماعة نزع سلاحها، معتبراً أن هذا القرار يضعف لبنان أمام إسرائيل، ودعا إلى انسحاب جيشها من الأراضي اللبنانية.