إسقاط دعوى ضد ميلوني بشأن إطلاق سراح مسؤول ليبي مطلوب دوليا
روما - قالت رئيسة الحكومة الإيطالية جورجيا ميلوني مساء الاثنين إنّ هيئة قضائية برّأتها من أيّ مسؤولية في قضيّة تخلية روما سبيل مسؤول ليبي رفيع مطلوب للمحكمة الجنائية الدولية بتهمة ارتكاب جرائم حرب.
وأشارت ميلوني في منشور على شبكة للتواصل الاجتماعي إلى أنّ المحكمة الوزارية، وهي هيئة قضائية مكلّفة البتّ في القضايا المتّصلة بأعضاء الحكومة، أخلت سبيلها في هذه القضية و"من المفترض" أن تطلب إحالة وزيرين ومسؤول رفيع مقرّب من رئيسة الوزراء إلى القضاء.
والوثيقة التي وجّهتها المحكمة إلى ميلوني تشير وفق رئيسة الوزراء إلى أنّ الأخيرة "لم تتبلّغ" مسبقا، وبالتالي لم تشارك في "القرار المتّخذ" بتخلية سبيل المسؤول الليبي الموقوف وترحيله.
وأوقف رئيس الشرطة القضائية الليبية أسامة المصري نجيم في تورينو في 19 يناير بموجب مذكرة توقيف صادرة عن المحكمة الجنائية الدولية تتّهمه بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية منذ 15 فبراير 2015.
لكن بعد يومين على توقيفه أخلي سبيله بأمر من محكمة الاستئناف في روما لعيب في الإجراءات. بعد ذلك تمّ ترحيله إلى طرابلس بطائرة استأجرتها الدولة الليبية.
وميلوني مشتبه بها مع وزيري العدل كارلو نورديو والداخلية ماتيو بيانتيدوسي، ووكيل رئاسة مجلس الوزراء ألفريدو مانتوفانو، المكلّف أجهزة الاستخبارات، في تسهيل تخلية سبيل المسؤول الليبي وترحيله.
ودافعت ميلوني في منشورها عن الوزيرين وعن المسؤولية الجماعية للقرارات الوزارية، معتبرة أنّه "من العبث" القول إنّ الوزيرين والموظف الرفيع اتّخذوا القرار دون استشارتها.
لكنّ المحكمة الوزارية ستحتاج من أجل محاكمة الوزيرين والموظف الرفيع إلى إذن من البرلمان، وهو أمر مستبعد الحصول نظرا إلى تمتّع الائتلاف اليميني الحاكم بغالبية وازنة في المجلس.
وتُظهر هذه القضية تعقيد العلاقة بين السلطة القضائية والتنفيذية في إيطاليا، وتُسلط الضوء على التحديات التي تواجهها الحكومات في التعامل مع التزاماتها الدولية، خاصة فيما يتعلق بمذكرات التوقيف الصادرة عن المحكمة الجنائية الدولية. وقد يُعيق الائتلاف الحاكم في البرلمان محاكمة الوزيرين، مما قد يغلق القضية دون محاسبة.
وأثار قرار السلطات الإيطالية إطلاق سراح أسامة نجيم، -آنذاك-، ردود فعل غاضبة على المستويين الليبي والدولي.
وأدانت جهات أممية وحقوقية، إلى جانب العديد من الجهات الليبية، إطلاق السلطات الإيطالية المتهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية تشمل القتل والتعذيب والاغتصاب والعنف الجنسي.
وأعربت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، عن قلقها البالغ إزاء خطورة الجرائم الواردة في مذكرة التوقيف الدولية ضد نجيم، وطالبت البعثة السلطات الليبية باعتقاله، وفتح تحقيق شامل لضمان تحقيق العدالة، أو تسليمه إلى المحكمة الجنائية الدولية، تماشيا مع قرارات مجلس الأمن.
وفي بيان مشترك انتقدت منظمات حقوقية ليبية وإيطالية وإقليمية الإفراج عن نجيم، ووصف البيان القرار بأنه "خطوة متسرعة" تهدد مبادئ العدالة الدولية، وتثير الشكوك حول التزام إيطاليا بتعهداتها القانونية الدولية.
وأسامة نجيم من سكان منطقة عرادة ولم يحصل على تأهيل علمي كاف لتولي المناصب القيادية قبل الثورة الليبية عام 2011، وعمل كسائق، ثم انضم إلى الميليشيات ليتولى لاحقا منصب عميد في الشرطة القضائية الليبية.
ويُتهم نجيم بالتورط في جرائم خطيرة، بينها الاتجار بالمخدرات في أثناء عمله بألمانيا قبل الثورة، وضلوعه في اشتباكات متكررة بين الميليشيات في طرابلس.
وذكرت تقارير حقوقية محلية ودولية أنه متورط في عمليات تعذيب وانتهاكات ممنهجة لحقوق السجناء في مؤسسة الإصلاح والتأهيل التي كان مسؤولاً عنها.
ويعدّ نجيم أحد أبرز قادة المليشيات في غرب ليبيا، ويواجه اتهامات بانتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان، بما في ذلك دوره خلال فترة إدارته سجن الردع في قاعدة معيتيقة.