إسماعيل الرفاعي يوقّع 'نقوش على خشب الصليب' بمعرض الشارقة للكتاب

الرفاعي يقدم شروحات حول طبيعة العمل الذي يتخذ شكل "فهرس نقوش"، حيث تتوالى المقاطع السردية كلوحات متجاورة تتكامل في بناء عالم الرواية.

الشارقة - استقطبت منصة التواقيع في معرض الشارقة الدولي للكتاب حضوراً لافتاً خلال توقيع الروائيّ والفنان السوري إسماعيل الرفاعي لروايته الجديدة "نقوش على خشب الصليب" الصادرة عن منشورات رامينا في لندن. وقد بدا واضحاً حجم الاهتمام بالعمل منذ اللحظة الأولى، إذ ازدحم الزوّار حول المنصّة لمتابعة الحدث والتعرّف إلى رواية أثارت منذ صدورها أسئلة نقدية حول لغتها البصرية، وطريقة بنائها، ورؤيتها للإنسان في مواجهة أوجاعه وأعبائه الوجودية.

قدّم الرفاعي خلال اللقاء شروحات حول طبيعة العمل الذي يتخذ شكل "فهرس نقوش"، حيث تتوالى المقاطع السردية كلوحات متجاورة تتكامل في بناء عالم الرواية. تتقاطع في هذه المقاطع الرموز الدينية، والذاكرة الفراتية، ومتخيّل المدن المحاصرة بالخراب، ليتشكل نصّ محمّل بالأسئلة حول الألم الإنساني، وحدود الفن، وتحوّلات الروح حين تواجه قسوتها العميقة. شخصيّة الرسّام إبراهيم تمثّل محور النص، وهو يحاول القبض على جوهر الوجود من خلال لوحة تتحوّل أمامه إلى صليب تتجسّد عليه رؤى المسيح، بينما يتقاطع هذا المسار مع حكايات الفرات، ومقاهي المدن الشرقية، وطقوس المغنين والسكارى الذين يتجاورون مع أحزان النهر وتحوّلاته.

شهدت فعالية التوقيع حواراً مطوّلاً بين الرفاعي وجمهور القرّاء حول اشتغال الرواية على لغة مشبعة باللون والضوء والملمس، وحول الطريقة التي ينساب فيها أثر الفنان التشكيلي داخل السرد، سواء عبر بنية المشاهد أو عبر الإيقاع الداخلي الذي يحاكي حركات الفرشاة. كما تحدّث عن حضور الألم في الرواية بوصفه محطة مكاشفة، وعن الخراب باعتباره مادة جمالية لا يمكن فصلها عن التجربة الشخصية أو عن واقع المدن التي شهدت تحولات قاسية. وقد أبدى الكاتب تقديره لمنشورات رامينا ودورها في احتضان مشاريع أدبية وفنية تتجاوز النمط التقليدي، وتفتح المجال أمام نصوص تعتمد على رؤية جمالية متجددة.

تفاعل لافت من الجمهور
تفاعل لافت من الجمهور

تميّز التوقيع بتفاعل لافت من الجمهور، خصوصاً المهتمين بالفن التشكيلي والسرد الفلسفي، حيث طُرحت أسئلة حول العلاقة بين النص واللوحة، وعن الحدود التي تتلاشى بين الرسم والكتابة في مشروع الرفاعي. كما التقط الحاضرون أبعاد الرواية الوجودية، التي تتكثّف في مشاهد الجلجلة، وفي التداخل الرمزي بين اللون والدم، وبين الخسارة والبحث عن خلاص داخلي.

إسماعيل الرفاعي: مسيرة فنية وأدبية ممتدة

يُعدّ إسماعيل الرفاعي واحداً من أبرز الفنانين التشكيليين والكتّاب السوريين الذين تركوا أثراً واضحاً في المشهد الثقافي العربي خلال العقود الأخيرة. وُلد في سوريا عام 1967، وتخرّج في كلية الفنون الجميلة بجامعة دمشق، ثم انطلق في مسار فني واسع قدّم خلاله معارض فردية في دمشق، الشارقة، الدوحة، ودبي، إلى جانب مشاركته في معارض دولية وبناليهات مرموقة، منها بينالي القاهرة، بينالي تونس، بينالي طهران، بيروت آرت فير، البحرين آرت فير، إضافة إلى مشاركاته المتكررة في فعاليات جمعية الإمارات للفنون التشكيلية. وقد وصلت أعماله إلى منصّات عالمية مثل مزاد كريستيز في دبي.

الزوّار يزدحمون حول المنصّة
الزوّار يزدحمون حول المنصّة

يتمتع الرفاعي بحضور مهني بارز داخل المشهد الثقافي الإماراتي من خلال عمله استشاريّاً للتحرير والمحتوى العربي في مؤسسة الشارقة للفنون، الأمر الذي منح تجربته عمقاً بصرياً وفلسفياً يظهر جلياً في معظم أعماله. حصد عدداً من الجوائز الأدبية والفنية، منها: جائزة دبي الثقافية، الجائزة الأولى في المعرض السنوي لجمعية الإمارات للفنون التشكيلية، جائزة الشارقة للإبداع العربي عن رواية "أدراج الطين"، إضافة إلى جوائز أخرى في مجال القصة والفنون.

تنوعت إصداراته بين الشعر والرواية والدراسات النقدية، منها: "وعد على شفة مغلقة" (شعر)، "أدراج الطين" (رواية)، "لقاء مارس" (مقاربة نقدية)، "عند منعطف النهر" (نصوص ورسومات)، و"سرد المكان" (دراسة نقدية لمشروع الشارقة الثقافي). وتُقتنى أعماله اليوم في مؤسسات فنية مهمة مثل متحف الشارقة للفنون، متحف قطر (المتحف العربي للفن الحديث)، مؤسسة بارجيل للفنون، وغيرها.

بهذا التوقيع، تؤكد رواية "نقوش على خشب الصليب" حضورها القوي داخل معرض الشارقة الدولي للكتاب، وتفتح مساحة جديدة لعمل يجمع السرد بالرؤية التشكيلية، ويقدّم نصّاً ينتمي إلى الأدب الذي يوسّع من حدود الصورة واللغة والانسان.