إسناد إخواني جزائري للتدخل التركي في ليبيا

حركة مجتمع السلم أكبر حزب إسلامي جزائري تستبق زيارة رجب طيب أردوغان للجزائر بموقف يتناغم مع التدخل العسكري التركي لدعم سلطة الوفاق في طرابلس.


موقف أكبر حزب إسلامي بالجزائر يتناغم مع أجندة أردوغان في ليبيا


إخوان الجزائر يدعون للاصطفاف في المحور التركي


إخوان الجزائر يقدمون الولاء لأردوغان بعد تعثر مشروعهم


أردوغان في زيارة للجزائر بعد رفض اجتماع دول الجوار الليبي التدخلات في ليبيا

الجزائر -  سارع إخوان الجزائر الجمعة لإعلان دعمهم للسياسة الخارجية للرئيس الجديد عبدالمجيد تبون في ما يتعلق بالملف الليبي مع تلميح الأخير لاصطفافه إلى جانب حكومة الوفاق الوطني برئاسة فايز السراج المدعومة من ميليشيات اخوانية ومن تركيا.

ودعا عبدالرزاق مقري رئيس حركة مجتمع السلم أكبر حزب إسلامي في الجزائر والمعروفة اختصارا باسم 'حمس' بلاده للانضمام للمحور التركي.

وشدد على أن "الجزائر لن تستطيع مواجهة المخاطر وحدها ولا بد أن تختار محاور تنسجم معها. وفي هذا الإطار نشجعها على الاتجاه شرقا نحو الصين وروسيا وتركيا وإيران ونثمن عاليا زيارة الرئيس التركي للجزائر" المرتقبة يوم الأحد. ويبدو موقف مقري أقرب لتقديم الولاء والطاعة لأردوغان ولأجندته قبل الزيارة المرتقبة

وقال مقري، إن بلاده تتعامل مع الملف الليبي بـ"كفاءة"، مؤكدا دعم حركته المحسوبة على تيار الإخوان "للسياسة الخارجية الرسمية في إدارتها للملف الليبي إلى حد الآن".

 وأشار إلى أن دعم سياسة تبون تأتي من حيث 'التزامها بالشرعية الدولية وتفضيلها للحل السلمي وتقديم المساعدات للشعب الليبي الشقيق وقدرتها على ولوج القضية الدولية بكفاءة رغم التأخر الكبير في السابق".

وكانت تلك هي العناوين العريضة التي رسمت ملامح الدبلوماسية الجزائرية حيال الملف الليبي بعد أن استقبل عبدالمجيد تبون السراج في قصر المرادية وبعد أن استضافت بلاده اجتماعا لوزراء خارجية دول الجوار الليبي على اثر مؤتمر برلين الأخير حول ليبيا.

ورغم أن الجزائر أعلنت رفضها للتدخل الأجنبي في ليبيا بعد أن أرسل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قوات على الأرض تحت مسمى المستشارين العسكريين ودفع بآلاف المرتزقة من الجماعات السورية المتشددة الموالية لأنقرة للقتال مع ميليشيات الوفاق، بدا الموقف الرسمي ملتبسا من حيث إعلانه دعما لما سماها الشرعية وهي مسألة خلافية لم تحسم بعد بين الأطراف الليبية.

واللافت في موقف إخوان الجزائر في توقيته ومضامينه هو أنه يتماهي أكثر مع الموقف التركي الداعم لإخوان ليبيا وللجماعات المتشددة التي ارتهنت العاصمة الليبية، أكثر من انسجامه مع الرفض الجزائري لأي تدخل أجنبي في ليبيا.

واستضافت تركيا في 2019 مؤتمرا حاشدا في اسطنبول لإعادة ترميم الشروخ والتصدعات التي عصفت بجماعات الإسلام السياسي في العالم العربي بعد فشل المشروع الاخواني في المنطقة وانهيار حكم الإخوان في مصر وتفككه في السودان وتعثره في الجزائر بفعل الرفض الشعبي والتوجس من سيناريو مشابه للعشرية السوداء (الحرب الأهلية في الجزائر في تسعينات القرن الماضي) والاضطرابات التي شهدتها البلاد على مدى أشهر وانتهت باستقالة الرئيس بوتفليقة.

وكانت جماعة الإخوان الجزائرية ممثلة بحركة مجتمع السلم في مؤتمر اسطنبول وحضرت أيضا في مؤتمر كولامبور الذي سعى بدفع تركي لتأسيس كيان مواز لمنظمة التعاون الإسلامي ومقرها جدّة وهي الهيئة الجامعة المعنية بشؤون المسلمين في العالم.

وليس غريبا أن تتناغم حركة مجتمع السلم في موقفها مع موقف تركيا بقيادة أردوغان والتي تعتبر الحاضنة لجماعات الإسلام السياسي والتي تبحث عن إنعاش مشروعها في الساحة الليبية.

واعتبر مقري في كلمة افتتاح اجتماع لمجلس الشورى الوطني للحركة (أعلى هيئة بين مؤتمرين) أن "من يقفون وراء الأزمة الليبية يخدمون مشروع خط الغاز الإسرائيلي نحو أوروبا".

وحذر من أن "المتسببين في التأزيم (لم يذكرهم) صعاب المراس ولا يؤتمنون أبدا وأنهم يشتغلون ضمن مشروع التآمر على الجزائر الذي قد يكون مدخله الفوضى في ليبيا".

واتهم هذه الأطراف بأنها "في خدمة المصالح الإسرائيلية من خلال دعم أنبوبها لتزويد أوروبا بالغاز الذي تنهبه من فلسطين ومن غزة بالذات والذي تتآمر حوله على دول عربية وإسلامية وسيكون هذا الأنبوب مهددا لمصالح الجزائر في سوق الغاز بأوروبا".

وعلى نفس النهج الذي سارت عليه في عهد الرئيس السابق عبدالعزيز بوتفليقة بانضمامها للموالاة وفق أجندة المصالح والبحث عن موطئ قدم في السلطة، أعلنت حركة مجتمع السلم دعمها للرئيس الجديد وسياساته.

وقد سبق لها أن خاضت تجربة سياسية فاشلة سواء بسعيها لتشكيل ائتلاف قوي يضم الأحزاب الإسلامية الجزائرية في مواجهة السلطة الحاكمة في الجزائر حينها بقيادة بوتفليقة أو بانضمامها لاحقا لركب السلطة ضمن أحزاب الموالاة.

وقبل سقوط بوتفليقة، قفزت 'حمس' من مركب السلطة بعد أن خسرت كل رهانات التمكين والمشاركة السياسية ولم تشارك في الحراك الشعبي الذي تفجر رفضا للولاية الخامسة لبوتفليقة لكنها أيضا ركبت موجة الاحتجاجات لاحقا.