إشارات أميركية متضاربة حول إنهاء الحملة الجوية على داعش

إعلان الرئيس الأميركي سحب القوات الأميركية من سوريا فاجأ الجميع حتى القوات على الأرض التي تبدو قليلة من مغادرة سريعة دون بدائل لملء الفراغ، فيما يزداد الغموض حول انهاء الحملة الجوية على تنظيم الدولة الإسلامية.



خطة الانسحاب تغرق في التباس التصريحات الأميركية المتناقضة


قرار ترامب يخلف حيرة لدى الحلفاء وحتى داخل إدارته


جمهوريون ينتقدون قرار الانسحاب المفاجئ من سوريا

واشنطن - صدرت عن واشنطن اليوم الخميس إشارات متضاربة حول إنهاء الولايات المتحدة حملتها الجوية على تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا، حيث قال مسؤولون أميركيون اشترطوا عدم الكشف عن هويتهم إن أمر الرئيس دونالد ترامب سحب القوات الأميركية من سوريا يشير أيضا إلى نهاية الحملة الجوية على داعش هناك.

لكن هذا التقدير يتناقض مع إعلان وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) الخميس أنّ الولايات المتحدة ستواصل حملتها الجوية في سوريا في الوقت الراهن على الأقل، غداة إعلان الرئيس دونالد ترامب تحقيق الانتصار على التنظيم المتطرف.

وفاجأ ترامب حلفاءه الدوليين الأربعاء بإعلانه انسحابا أحادي الجانب للقوات الأميركية المنتشرة في سوريا.

ولم يتطرق ترامب إلى مصير الضربات الجوية التي ينفذها التحالف الذي تقوده واشنطن بمشاركة فرنسا وبريطانيا منذ أكثر من أربع سنوات.

وقالت المتحدثة باسم البنتاغون اللفتنانت كوماندر ريبيكا ريبرتش "طالما هناك قوات أميركية على الأرض، ستنفذ الولايات المتحدة ضربات جوية دعما لقواتنا".

وتابعت "أما في ما يتعلق بمرحلة ما بعد وجود القوات الأميركية على الأرض، فلن ندلي بتكهنات بخصوص العمليات المستقبلية".

وأفاد مسؤول في الوزارة بأنّه "ليس هناك وضوح كبير بخصوص الوضع في المستقبل".

وأضاف "ما نقوم به في الحملة الجوية سيعتمد على الوضع على الأرض وما الذي سيقوم به الشركاء والحلفاء الذين يواصلون الحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية".

وأعلنت فرنسا وبريطانيا أنهما ستواصلان العمليات العسكرية ضد تنظيم الدولة الإسلامية.

وشكّلت الضربات الجوية أساس العمليات الأميركية في المنطقة، إذ قصفت مقاتلات وطائرات مسيّرة أهداف التنظيم الجهادي المتطرف منذ العام 2014.

ووفق آخر إحصاء رسمي نشر الأربعاء، نفّذ التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن 208 عمليات قصف جوي ومدفعي في سوريا الأسبوع الماضي.

وأثار قرار ترامب المفاجئ يوم الأربعاء بسحب كل القوات الأميركية من البلاد انتقادات من بعض الجمهوريين ومخاوف من حلفاء الولايات المتحدة.

ومن المرجح أن تزيد نهاية الحملة الجوية الأميركية المخاوف من احتمال أن يتيح ذلك فرصة للدولة الإسلامية التي خسرت تقريبا كل الأراضي التي كانت تحت سيطرتها، لإعادة تجميع صفوفها.

ولم يكن يعني قرار سحب القوات الأميركية بالضرورة إنهاء الحملة الجوية نظرا لأن القوات الجوية الأميركية الرئيسية لا تتمركز في سوريا، لكنها تنطلق من دول أخرى قريبة. ويقع مركز العمليات الجوية الأميركية في قطر.

وكانت الحملة الجوية التي تقودها الولايات المتحدة عاملا حاسما في دحر التنظيم المتشدد في العراق وسوريا.

وتقول بيانات للقوات الجوية إنه تم قصف أهداف في البلدين بأكثر من 100 ألف قنبلة وصاروخ منذ عام 2015.

وقال المسؤولون الأميركيون، إن توقيت إنهاء الحملة الجوية سيرتبط بسحب القوات الأميركية، لكنهم أحجموا عن تحديد موعد.

والقوات الجوية الأميركية ضرورية ليست فقط للضربات ضد المتشددين لكن للدفاع أيضا عن وحدات الجيش الأميركي على الأرض.

وهذا الدور سيكون له أهمية كبرى في تأمين خروج القوات الأميركية من سوريا بشكل منظم وآمن.

وترك قرار ترامب المفاجئ يوم الأربعاء بالانسحاب الكامل من سوريا أسئلة عديدة دون إجابات منها كيف سيملأ الحلفاء والشركاء هذا الفراغ.

ووجهت شخصيات جمهورية انتقادا قويا للقرار قائلين إنه لم يتم اطلاعهم عليه مسبقا وإنه يعزز قبضة روسيا وإيران اللتين تدعمان الرئيس السوري بشار الأسد.

وقال مسؤولون أميركيون شريطة عدم نشر أسمائهم إن القادة العسكريين الأميركيين على الأرض يشعرون بقلق بشأن تأثير الانسحاب السريع وإنهم فوجئوا بالقرار.

كما أثار قرار ترامب انتقادات من حلفاء للولايات المتحدة ومنهم بريطانيا وفرنسا اللتان قالتا إن متشددي الدولة الإسلامية لم يهزموا بعد وإن قوات البلدين ستبقى في سوريا.

لكن ترامب دافع عن قراره المفاجئ بإعلان الانتصار على متشددي الدولة الإسلامية في سوريا والانسحاب الكامل.

وفي تغريدات صباح اليوم الخميس، قال الرئيس الأميركي إنه أنجز وعدا من حملته الرئاسية عام 2016 بالانسحاب من سوريا.