إطلاق صندوق التنمية السوري للبدء في مرحلة إعادة البناء

الصندوق يتبنى رؤية شاملة تسعى إلى توحيد جهود الدولة والمجتمع المدني والقطاع الخاص وأبناء سوريا في الداخل والخارج وضمان الشفافية في إدارة الموارد.

دمشق – تجاوزت قيمة التبرعات لصندوق التنمية السوري 60 مليون دولار، خلال الساعات الأولى من إطلاقه ضمن حفل في قلعة دمشق التاريخية، والذي سيشكل أداة رئيسية لإعادة إعمار البلاد، وإنهاء واقع المخيمات، إضافة إلى تأهيل المدارس والمشافي والمراكز الصحية ومنازل المهجرين.

وأعلن الرئيس السوري أحمد الشرع الخميس، إطلاق “صندوق التنمية السوري” في قلعة دمشق بالعاصمة السورية وقال أن “صندوق التنمية السوري سيعمل بشفافية عالية”، مؤكدا أنه “سيحظى بالإفصاح عن كل مال ينفق ضمن مشاريع استراتيجية”.

وأكد أن الهدف من الصندوق “ليس الاستجداء”، قائلا “أيها السوريون، لست هنا لأستجدي الصدقة على سوريا، فإن الشام قد تكفل الله بها وبأهلها، لكنها لحظة لنتذكر واجبنا جميعا بأن ننال شرف التقديم لبلادنا وأمتنا”.

وفي عام 2017، قدّرت الأمم المتحدة كلفة إعادة إعمار سوريا بنحو 250 مليار دولار. ومنذ الإطاحة ببشار الأسد أواخر عام 2024، يقول بعض الخبراء إن هذا الرقم قد يصل إلى 400 مليار دولار.

ويتمثل الهدف الأساسي للصندوق في إعادة المهجرين إلى بيوتهم وإنهاء معاناة المخيمات داخل سوريا، وفقاً لما أكد القائمون خلال الحفل، وذلك عبر تأهيل 50 ألف وحدة سكنية لإعادة توطين 7 ملايين نازح، وتسهيل عودة 6 ملايين لاجئ بكرامة.

وسيُخصّص جزء من التبرعات لإعادة تأهيل البنية التحتية الحيوية، بهدف رفع ساعات التغذية الكهربائية إلى 12 ساعة يومياً بحلول عام 2026، من خلال بناء خمس محطات كبرى بقدرة 3000 ميغاواط، والاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة، إضافة إلى إصلاح 400 محطة مياه.

وفي إطار شعار "الاستثمار في الإنسان"، رُصدت مبالغ لإعادة تأهيل 3000 مدرسة، وبناء 500 مدرسة جديدة، وتوظيف 20 ألف معلم. كما يشمل المشروع بناء 20 مستشفى جديداً وترميم وتأهيل المرافق الصحية المتضررة.

من جانبه، قال المدير العام للصندوق محمد صفوت رسلان في كلمة بالمناسبة ذاتها، إن إطلاق الصندوق يمثل “بوصلة لإعادة الإعمار في وطننا الجريح وفاءً لتضحيات الشهداء”.

وأضاف أن الصندوق يتبنى “رؤية شاملة تسعى إلى توحيد جهود الدولة والمجتمع المدني والقطاع الخاص وأبناء سوريا في الداخل والخارج، وضمان الشفافية في إدارة الموارد، وخلق فرص عمل ملموسة، ومشاريع خدمية واقتصادية تحسن حياة المواطنين في كل محافظة ومدينة وقرية”.

وتابع “نحن اليوم أمام انطلاق مرحلة جديدة.. مرحلة البناء بعد الدمار، والثقة بعد الانكسار، والأمل بعد الألم”، داعيا السوريين إلى “مد أيديهم لبعضهم البعض وجعل الصندوق قوة وطنية جامعة”.

وأكد رسلان أن الصندوق سيكون “رمزا للشفافية وعنوانا للاستقرار ومحركا للنمو”، لافتا إلى أن العمل سينطلق عبر برامج واضحة تستند إلى الشفافية والمحاسبة، بما يضمن تحويله إلى أداة جامعة للتنمية الوطنية. وذلك عبر إصدار تقارير سنوية علنية، ونشر بيانات رقمية دورية، إضافة إلى قاعدة بيانات إلكترونية محدثة باستمرار. كما أشار إلى وجود قناة آمنة مخصصة للإبلاغ عن أي مشكلات أو أخطاء تتعلق بعمل الصندوق.

ويهدف الصندوق إلى المساهمة في إعادة الإعمار وترميم وتطوير البنية التحتية التي تشمل كل ما يدعم الحياة اليومية للمواطنين من خدمات ومرافق كالطرق والجسور وشبكات المياه والكهرباء والمطارات والموانئ وشبكات الاتصالات وغيرها. كما يسعى إلى تمويل المشاريع المتعددة من خلال القرض الحسن.

ويعتبر الصندوق مؤسسة اقتصادية مستقلة أنشئت بمرسوم رئاسي صدر بتاريخ 9 يوليو الماضي، بهدف قيادة إعادة الإعمار وإحداث التنمية المستدامة.

وأسهم عدد كبير من رجال الأعمال السوريين وأصحاب الشركات، ومشايخ العشائر بمبالغ تجاوزت 500 ألف دولار.

كما شارك عدد من الوزراء بالتبرع خلال الحفل، إذ قدّم وزير الطوارئ والكوارث رائد الصالح 1000 دولار، ووزير التنمية الإدارية 1000 دولار، ووزيرة الشؤون الاجتماعية 500 دولار، إضافة إلى كل من وزيري التربية والصحة بمبلغ 1000 دولار لكل منهما، ووزير الإعلام الدكتور حمزة المصطفى بمبلغ 500 دولار. أما عقيلة الرئيس الشرع، لطيفة الدروبي، فقد تبرعت بمبلغ 5000 دولار.