إعدام اثنين من مجاهدي خلق مع تصاعد تحركات المعارضة الايرانية

السلطات الإيرانية وجهت للمتهمين تهم الحرابة وتدمير الممتلكات العامة و"الانتماء إلى منظمة إرهابية بهدف الإخلال بالأمن الوطني".

طهران – ذكرت وكالة ميزان التابعة للسلطة القضائية في إيران الأحد أن عضوين بجماعة مجاهدي خلق المعارضة المحظورة أُعدما بتهمة استهداف بنية تحتية لمدنية بمقذوفات بدائية الصنع، في وقت تتزايد فيه تحركات الجماعات المعارضة في البلاد بسبب تتزايد الاستياء الشعبي من النظام القائم.

وقالت ميزان إن مهدي حسني وبهروز إحساني-إسلاملو، "العنصرين النشطين" في جماعة مجاهدي خلق، حُكم عليهما بالإعدام في قرار أيدته المحكمة العليا.

وجاء في التقرير أن "الإرهابيين، بالتنسيق مع قادة مجاهدي خلق، أسسا منزلا لفريق في طهران حيث قاما بصنع قاذفات وقذائف مورتر تُحمل باليد بما يتماشى مع أهداف الجماعة، وأطلقا قذائف بلا ضمير على مواطنين ومنازل ومرافق خدمية وإدارية ومراكز تعليمية وخيرية، كما قاما بأنشطة دعائية وجمع المعلومات لدعم مجاهدي خلق".

ووجهت للمتهمين تهم الحرابة وتدمير الممتلكات العامة و”الانتماء إلى منظمة إرهابية بهدف الإخلال بالأمن الوطني”.

وذكرت وكالة مهر للأنباء شبه الرسمية أن إحساني-إسلاملو اعتقل في عام 2022 في أعقاب انفجار في وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات أعلنت منظمة مجاهدي خلق مسؤوليتها عنه.

وكانت مجاهدي خلق جماعة إسلامية يسارية قوية شنت حملات تفجير ضد حكومة الشاه وأهداف أميركية في السبعينيات، لكنها في نهاية المطاف اختلفت مع الفصائل الأخرى المؤيدة للثورة الإسلامية عام 1979.

ومنذ ذلك الحين، عارضت جماعة مجاهدي خلق الجمهورية الإسلامية وتتمركز قيادتها في المنفى في باريس. وصنفت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي الجماعة منظمة إرهابية حتى عام 2012.

وتنشط في إيران عدة جماعات محظورة تصنفها السلطات "إرهابية"، تتركز غالبًا في المناطق الحدودية ومناطق الأقليات القومية: غربًا (المناطق الكردية)، جنوب شرق (البلوشية)، وجنوب غرب (العربية)، إضافة إلى منظمة "مجاهدي خلق" ومجموعات أخرى، كالجمعية الملكية التي نفذت خلال العقد الماضي عمليات تفجير في العمق الإيراني.

وشهدت الحدود الغربية والجنوبية الشرقية لإيران، عقب الحرب الإسرائيلية الأخيرة، تصاعدا في الاشتباكات بين مجموعات مسلحة من المعارضة والقوات الإيرانية النظامية، وذلك في المنطقتين الكردية والبلوشية من البلاد. وفي أحدث هذه المواجهات، هاجم مسلحون صباح السبت مبنى محكمة القضاء في مدينة زاهدان، مركز محافظة سيستان وبلوشستان، ما أسفر عن سقوط ستة قتلى و22 جريحًا.

وأفادت وكالات الأنباء الإيرانية بمقتل ثلاثة من المهاجمين، مشيرة إلى أنهم كانوا يرتدون أحزمة ناسفة. وأعلنت جماعة "جيش العدل" البلوشية المعارضة، في بيان، بدء عملية "ذراع العدل" عبر استهداف مبنى القضاء في زاهدان، مؤكدة في بيان ثانٍ بدء المرحلة الثانية من العملية، ومطالبة المدنيين بمغادرة موقع الاشتباك حفاظاً على سلامتهم.

كما شهدت مناطق حدودية بين كردستان إيران والعراق اشتباكات خلال يومي الثلاثاء والأربعاء الماضيين، أدت إلى مقتل ثلاثة من قوات حرس الحدود الإيرانية وإصابة آخرين في مناطق حدودية في قضاء بانة في محافظة كردستان إيران. وتبنت منظمة "بيجاك" الكردية المسلحة هذه الهجمات.

ويرى متابعون أن نظام الملالي في إيران يشهد أزمات غير مسبوقة؛ فالقاعدة الاجتماعية للنظام قد تقلّصت بشكل كبير، وتفاقم الغضب الشعبي بسبب الإفلاس الاقتصادي وسوء الإدارة، وقد سُجلت خلال العام الإيراني 1403 (مارس 2024 - مارس 2025) 3.092 حركة احتجاجية شارك فيها 17 قطاعاً اجتماعياً من معلمين وطلاب إلى مزارعين وعمال وحرفيين ومتقاعدين ما يعكس عمق الاستياء الاجتماعي واستعداد المجتمع لانتفاضة شاملة، وتُظهر هذه الحركات إلى جانب مقاطعة الانتخابات التشريعية والرئاسية عام 2024 استياء شعبيا من النظام برمته وبشكل واضح.