إعدام جميع الخنازير: مصر تفقد احد أهم أدوات تدوير القمامة

الخنازير المصرية توفر 80% من تكاليف تدوير القمامة

القاهرة - تمثل الخنازير في مصر أحد أدوات جامعي القمامة في تدوير بضاعتهم وتحقيق عائد من ورائها، إلا أن قرار السلطات المصرية بذبح كل قطعان الخنازير بسبب انتشار مرض أنفلونزا الخنازير في عدد من دول العالم وخشية انتقالها إلى البلاد دفعهم للاحتجاج على قطع أحد أهم مصادر رزقهم.

وفي حين تكثف السلطات جهودها لتنفيذ توجيهات الرئيس المصري حسني مبارك بذبح كل الخنازير الموجودة، يحتج مربو الخنازير على القرار ويطالبون الحكومة بتعويضات عادلة عن الخسائر التي ستنجم عن التخلص من أحد أهم مصادر رزقهم.

وشهدت منطقة الخصوص بمحافظة القليوبية شمال القاهرة احتكاكا بين مربي الخنازير واللجنة الطبية وأجهزة الأمن التي ذهبت لتنفيذ القرار. ورشق مربو الخنازير أعضاء اللجنة بالحجارة.

وتنتشر مزارع الخنازير في أحياء جامعي القمامة ومن أهمها منطقة (الزرايب) بحي منشية ناصر الفقير بالقاهرة.

ويشعر مربو الخنازير في مصر بأن هناك تعسفا في قرار الحكومة بالتخلص من الخنازير ويدللون على ذلك بأن الدول التي ينتشر فيها مرض أنفلونزا الخنازير لم تقدم على ذبح كل الخنازير لديها.

وقال أحد المربين "هناك تربص بنا منذ فترة وقد استغلت الحكومة هذا المرض للتخلص من الخنازير بشكل تام".

إلا أن الدكتور حامد سماحة نائب وزير الزراعة ورئيس الهيئة العامة للخدمات البيطرية أكد أن مصدر الخطر يكمن في توطن مرض أنفلونزا الطيور في مصر وهناك مخاوف من أن تساعد الخنازير على تحوره لينتقل من الإنسان للإنسان.

ويحقق جامعو القمامة في مصر أعلى نسبة استفادة من تدوير القمامة في العالم، حيث تصل نسبة الاستفادة إلى أكثر من 80%. ويتواجد بمنطقة الزرايب مصانع لتدوير القمامة ويقوم الزبالون وأسرهم بفرز القمامة داخل المنازل.

وتستخدم الخنازير في مصر في عملية تدوير المخلفات، حيث يستعين بها جامعو القمامة في التخلص من الفضلات العضوية بالقمامة، حيث تتغذى هذه الحيوانات على 40% من هذه الفضلات. ولا يتكلف مربوها بنفقات تذكر في إطعامها وتدر عليهم الربح الأكبر في عملية تدوير المخلفات.

وحينما استعانت مصر بشركات أجنبية لجمع القمامة عام 2003 احتج جامعو القمامة الذين كانوا يقومون بهذه المهمة ويقومون بتدوير القمامة وتحقيق أقصى استفادة منها.

وتعتبر الخنازير جزءا من أدوات جامعي القمامة في التدوير، حيث يتغذى الخنزير على فضلات الطعام ويحقق ربحا عاليا بتكاثره دون مصروفات تذكر لتوفير الأعلاف.

وعرض جامعو القمامة في هذا الوقت أن يتم تركهم لجمع قمامة المساكن بأي مقابل، وكان مبررهم أن مكسبهم الأساسي هو في تدوير القمامة وتربية الخنازير على المخلفات العضوية.

وبعد ذلك استعانت بهم الشركات الأجنبية في جمع القمامة من المنازل في مقابل حصولهم على 40 قرشا (سنتان أميركيان تقريبا) من المبلغ الشهري الذي تحصله الشركة من كل شقة.

وقال سعيد ميلاد وهو جامع قمامة "ستمثل المخلفات العضوية عبئا علينا وستستدعي نقلها إلى المقالب العمومية وهو ما سيكلفنا مصاريف النقل بعد أن كانت هذه المخلفات تحقق مكاسب لنا".

ومن المقرر أن إجراء عملية التخلص من الخنازير بذبحها في مجازر خصصتها الحكومة لهذا الغرض كما وافق وزير الزراعة على أن يقوم المربون بالذبح داخل الحظائر بإشراف بيطري.

إلا أن مربي وتجار لحوم الخنزير في مصر يرون أن الذبح سيتسبب في خسائر كبيرة لهم أيضا لأن الكميات المعروضة ستكون كبيرة وهو ما سيؤدي إلى انخفاض أثمانها إضافة لعدم وجود ثلاجات تكفي لحفظ هذا الكم من اللحوم.

وقالت هالة مرقس وهي مالكة مصنع وسلسلة محلات لبيع لحوم الخنزير "أين سنبيع كل هذه الكميات في ظل حالة الرعب التي بثها الإعلام لدى الناس وجعلتهم يحجمون عن شراء لحوم الخنزير في مصر".