إعفاء العراق من العقوبات الأميركية على إيران لثلاثة أشهر إضافية

الحكومة العراقية تضمن التمديد بعد مفاوضات طويلة مع الولايات المتحدة حتى الأيام الاخيرة قبل انتهاء مهلة الاعفاء.


العراق يخشى من تجدد التظاهرات المنددة بنقص الخدمات العامة منها توفير الكهرباء


قاعدة تستضيف قوات أميركية في العراق تتعرض لهجمات بالهاون

بغداد - جددت الولايات المتحدة للمرة الثالثة تمديد إعفاء العراق مدة 90 يوما من العقوبات التي فرضتها على ايران تتيح له استيراد الكهرباء والغاز اللذين يعتمد عليهما بشدة خصوصا في الصيف الساخن الذي تشهد البلاد.

وقال مسؤول حكومي عراقي رفيع قريب على المفاوضات السبت إن العراق ضمن تمديداً جديداً لمدة 90 يوماً لاستيراد الطاقة الايرانية بعد مفاوضات طويلة مع الولايات المتحدة حتى الأيام الاخيرة قبل انتهاء مهلة الاعفاء".

وياتي هذا بعد تصاعد الازمة بين واشنطن وطهران في الخليج وكلاهما تقيم معهما بغداد علاقات قوية.

والاعفاء يعد أمرا حيويا بالنسبة للعراق الذي يقع في منطقة حرارية ساخنة وحيث تتجاوز درجات الحرارة هذا العام المعدلات الموسمية بكثير، ما يزيد استهلاك الكهرباء مع الخشية من تجدد التظاهرات المنددة بنقص الخدمات العامة والتي تنطلق في بداية الصيف.

وأعادت واشنطن فرض عقوبات على قطاع الطاقة الإيراني في تشرين الثاني/نوفمبر بعد انسحابها من الاتفاق النووي الموقع بين الدول العظمى وطهران في 2018.

ويعد نقص الطاقة الذي غالبا ما يترك المنازل بلا كهرباء لمدة تصل إلى 20 ساعة في اليوم، عاملا رئيسيا وراء أسابيع من الاحتجاجات الكبيرة في العراق خلال الصيف.

وللتغلب على هذا النقص، يستورد العراق ما يصل إلى 28 مليون متر مكعب من الغاز الطبيعي من طهران لمصانعه، كما يشتري بشكل مباشر 1300 ميغاواط من الكهرباء الإيرانية.

وهذا الاعتماد غير مريح بالنسبة للولايات المتحدة التي سعت لتقليص نفوذ طهران وإعادة فرض العقوبات على المؤسسات المالية الإيرانية وخطوط الشحن وقطاع الطاقة والمنتجات النفطية.

وكان مسؤول في وزارة الخارجية الاميركية قد دعا في ماري/اذار العراق الى توسيع الطاقة الإنتاجية وتنويع مصادر الواردات "قائلا بان ذلك سيُمكّن بغداد من تعزيز اقتصادها وتنميته" ويُشجّع على قيام "عراق موحد وديموقراطي ومزدهر ومتحرر من تأثير إيران الضار".

ويتخوف الساسة العراقيون من تاثيرات الصراع الاميركي الايراني في المنطقة على الاستقرار في العراق.

الرئيس العراقي برهم صالح
الرئيس العراقي دعا الى نبذ العنف في المنطقة

وأكد الرئيس العراقي برهم صالح، السبت 1 حزيران/يونيو، أن ترسيخ الاستقرار في العراق يتطلب تعاونا وتفهما من الأشقاء والجيران والأصدقاء،

واعتبر صالح أن "المنطقة بحاجة إلى استقرار مبني على منظومة للأمن المشترك، يعتمد احترام السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، ونبذ العنف والتطرف".
وأوضح أن "ترسيخ الاستقرار في العراق يتطلب تعاونا وتفهما من الأشقاء والجيران والأصدقاء، مما يحتّم على كل الأشقاء دعمنا والوقوف إلى جانبنا، لأن العراق أحد أهم ركائز المنطقة".
وتابع: "أي تصادم في منطقتنا سيعرض أمن العراق للتهديد، ومن هذا المنطلق، منطلق مصلحتنا العراقية، ومنطلق حرصنا على أمن المنطقة، ومنطلق حرصنا على أمن أشقائنا والأمن القومي العربي، فالعراق سيعمل على بذل قصارى جهده لفتح باب الحوار البناء".

وشدد الرئيس العراقي على "ضرورة تبني الحوار المباشر، ونبذ العنف والحرب".

ويثير تعزيز التواجد العسكري الأميركي في الشرق الأوسط منذ مطلع أيار/مايو، لمواجهة "التهديدات الإيرانية، مخاوف من وقوع مواجهات مسلحة خصوصا داخل العراق.

وتعمد إيران الى تحريض حلفائها في المنطقة وفي العراق على استهداف الولايات المتحدة وحلفائها في الخليج خدمة للمصالح الإيرانية ولتخفيف الضغوط الدولية على طهران.

واكد الجيش العراقي، السبت، ان ثلاث قذائف هاون سقطت على قاعدة جوية تقع شمال العاصمة بغداد، وتستضيف مدربين أميركيين.

واوضح  الجيش العراقي أن الهجوم تسبب في حريق صغير، لكن لم تقع إصابات. مشددا في بيان عسكري بأن الهجوم على قاعدة "بلد" الجوية، وقع في وقت مبكر من صباح السبت.

وكان مسؤولون عراقيون حذروا خلال استقبال وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف في بغداد في مايو/ايار من "مخاطر الحرب"، ومن تحول العراق الى مسرح لأي تطور في التوترات بين واشنطن وطهران.

متظاهرون عراقيون
عراقيون تظاهروا رفضا لتحويل بلادهم الى ساحة للصراع الايراني الاميركي

وكانت بغداد ومدن متفرقة شهدت تظاهرات في مايو/ايار شارك فيها آلاف العراقيين تحت شعار "لا للحرب" في المنطقة.

وحث الآلاف من أنصار رجل الدين العراقي البارز مقتدى الصدر القادة السياسيين وزعماء العشائر في العراق الجمعة 24مايو/ايار على الابتعاد عن أي صراع بين إيران والولايات المتحدة أكبر حليفتين لبغداد.
وهتف محتجون من مؤيدي الصدر، الذي قاد مسلحين من قبل ضد القوات الأميركية وانتقد علنا أيضا النفوذ الإيراني في العراق، بشعارات مناهضة للحرب في وسط العاصمة بغداد وفي مدينة البصرة في جنوب البلاد.
ويخشى العراقيون من تورط بلادهم في أي تصعيد للتوتر بين الولايات المتحدة وإيران والذي احتدم الاسابيع الماضية عندما قالت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إنها سترسل قوات إضافية للشرق الأوسط لمواجهة ما تصفه بالتهديدات لمصالحها في المنطقة من جانب أطراف بينها جماعات مسلحة تدعمها إيران في العراق.
ودعا سياسيون وقادة جماعات شيعية مسلحة للتحلي بالهدوء وحاولت الحكومة العراقية أن تضع نفسها في موقع الوسيط بين الجانبين.