إقالة مستشار بالخارجية الأميركية بعد اعتراضه على تهجير سكان غزة
واشنطن - أقالت وزارة الخارجية الأميركية المستشار الإعلامي شاهد قريشي، بعد اقتراحاته المتكررة لإضافة عبارة إلى خطابات الوزارة تفيد بمعارضة الولايات المتحدة التهجير القسري لفلسطينيي غزة، بحسب إعلام أميركي.
ووفقاً لما أوردته صحيفة واشنطن بوست، الخميس، فإن مسؤولين أميركيين لم تُسمّهم، أكدوا وجود "خلافات جوهرية" داخل إدارة ترامب بشأن اختيار الخطاب السياسي المتعلق بفلسطين وإسرائيل.
وتعرض شاهد قريشي الذي عمل مستشاراً صحفيًا في وزارة الخارجية الأميركية للعديد من الانتقادات مؤخراً من داخل الوزارة بسبب عبارة اقترح إضافتها إلى الخطابات.
وتقول العبارة التي يقترحها قريشي إن "الولايات المتحدة تعارض التهجير القسري لسكان غزة". كما أن قريشي طلب في وقت سابق تقديم التعازي إلى عائلات الصحفيين الذين قتلتهم إسرائيل في غزة.
وأفاد مسؤولون مطلعون على الأمر، بحسب واشنطن بوست، أن كبار مستشاري السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي، كانوا من بين من الذين استهدفوا قريشي بشكل متكرر.
وأوضح المسؤولون أن فصل قريشي كان بمثابة رسالة لموظفي الوزارة مفادها أن "الامتناع عن الخطاب المؤيد لإسرائيل لن يكون مقبولاً".
وبدعم أميركي، تشن إسرائيل منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 حربا بغزة تشمل القتل والتجويع والتدمير والتهجير القسري، متجاهلة النداءات الدولية كافة وأوامر لمحكمة العدل الدولية بوقفها.
وخلّفت الحرب الإسرائيلية 62 ألفا و192 قتيلا، و157 ألفا و114 مصابا من الفلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 9 آلاف مفقود، ومئات آلاف النازحين، ومجاعة أزهقت أرواح 271 شخصا، بينهم 112 طفلا.
وتسلط إقالة قريشي الضوء على التوتر الداخلي المتزايد داخل المؤسسات الأميركية بشأن سياسات واشنطن تجاه الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، خاصة في ظل تصاعد الانتقادات الحقوقية والدولية للانحياز الأميركي العلني لإسرائيل رغم حجم الكارثة الإنسانية المتواصلة في قطاع غزة. ويعكس الموقف الصارم تجاه قريشي توجهاً رافضاً لأي خطاب قد يُفهم على أنه حيادي أو ناقد للسياسات الإسرائيلية، حتى وإن كان إنسانياً.
ويُعد قريشي من الأصوات القليلة داخل الإدارة التي حاولت الدفع نحو مواقف أكثر توازناً، وفق مراقبين، خاصة في ظل تصاعد عدد الضحايا من المدنيين، والانتهاكات المستمرة التي وثقتها منظمات دولية مرموقة، كمنظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش. وقد اعتبر حقوقيون أن قرار إقالته يشكل رسالة مقلقة لموظفي الحكومة الأميركية الذين يسعون للتعبير عن مواقف أخلاقية تتماشى مع القانون الدولي.
وتأتي هذه التطورات وسط انتقادات متزايدة لإدارة ترامب من داخل الأوساط السياسية الأميركية ذاتها، لا سيما من بعض أعضاء الكونغرس الذين دعوا إلى مراجعة شاملة للدعم غير المشروط لإسرائيل، في ظل ما وصفوه بـ"الفشل الإنساني" في التعامل مع مأساة غزة.
ويحذر مراقبون من أن استمرار السياسة الأميركية الحالية قد يؤدي إلى تآكل مصداقية الولايات المتحدة على الساحة الدولية، ويقوض محاولاتها لعب دور الوسيط في أية تسوية مستقبلية للنزاع، في حين تتزايد عزلة واشنطن داخل المحافل الحقوقية والقانونية الدولية.