إقليم كردستان العراق يتجه لحكومة ائتلافية لتجاوز الخلافات
أربيل - بينما تتباين سيناريوهات تشكيل حكومة إقليم كردستان شمال العراق، تبرز حكومة ائتلافية يشارك فيها الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي حافظ على تصدره الانتخابات وحزب الاتحاد الوطني الكردستاني الذي حل ثانيا باعتبارها الخيار الأكثر ترجيحا.
ويشهد كردستان العراق منذ عقود تنافسا على السلطة بين حزبين أساسيين وعائلتيهما هما الديمقراطي الكردستاني وأسرة بارزاني، والاتحاد الوطني وأسرة طالباني.
وبحسب نتائج الانتخابات البرلمانية التي أجريت في 20 أكتوبر/تشرين الأول الجاري في الإقليم، حافظ الحزب الحاكم على الصدارة ب39 مقعدا، فيما حل الاتحاد الوطني ثانيا ب32 مقعدا، تلته حركة الجيل الجديد في المرتبة الثالثة ( 15) والاتحاد الإسلامي الكردستاني رابعا(7). ويتألف برلمان كردستان من 100 مقعد بينها 5 مقاعد للمكونات.
وبعد المصادقة على نتائج الانتخابات، يكون أمام الحزب الحاصل على أكبر عدد من الأصوات 90 يوما لتشكيل الحكومة. ومن المتوقع أن تبدأ الأطراف مفاوضات مع الأحزاب السياسية في البرلمان بعد إقرار النتائج النهائية.
وأعلن الاتحاد الإسلامي وحركة الجيل الجديد أنهما لن يشاركا في الحكومة الجديدة، فيما قالت جماعة العدل إن الانتخابات "مزورة" وأعلنت أنها لن تنضم للبرلمان، كما أدلى تيار الموقف والحركة الإسلامية الكردستانية وحركة التغيير وجبهة الشعب بتصريحات تتحدث أيضا عن عملية "تزوير".
ومن المتوقع ألا تتغير النتائج النهائية التي ستعلنها المفوضية العليا المستقلة للانتخابات بعد النظر في الشكاوى تغييرا كبيرا في توزيع المقاعد في البرلمان بناء على النتائج الأولية.
وتبرز في الحكومة الائتلافية خيارات تقاسم الأحزاب للمهام وفقا لنسب أصواتها وانضمام كل حزب قدر الإمكان. ويهدف ذلك إلى منع تأثر مجلس الوزراء إذا انسحب أحد أعضاء الائتلاف، وبالتالي عدم الاضطرار إلى إجراء انتخابات مبكرة.
ومن أجل تشكيل حكومة جديدة في إقليم كردستان شمال العراق، يجب تحقيق الأغلبية المطلقة 50+1.
ويحتاج الحزب الديمقراطي الكردستاني، الذي يحظى بأكبر عدد من المقاعد إلى 12 مقعدا لتشكيل الحكومة. ومن المتوقع أن يقوم بأول زيارة مفاوضات إلى الاتحاد الوطني الكردستاني الذي يحتل المرتبة الثانية.
وبحسب السيناريو الأول للحكومة الائتلافية فإن 39 للحزب الحاكم و23 للاتحاد الوطني و5 مقاعد منتخبة من الكوتا كافية لتشكيل الحكومة، أما المقاعد الـ 33 المتبقية ستشكل المعارضة.
ويبقى الاحتمال الثاني في أن تقوم أحزاب الحكومة السابقة بتشكيل ائتلاف مرة أخرى، ما يمكن للحزبين التقليديين وحركة التغيير ومقاعد الكوتا الـ 5 تشكيل الحكومة.
وإذا غيّر الاتحاد الإسلامي والجيل الجديد قرارهما بعدم المشاركة في الحكومة وجماعة العدل بمقاطعة البرلمان، فقد تنشأ سيناريوهات مختلفة فيما يتعلق بالحكومة الائتلافية، حيث يمكن للأحزاب صاحبة المراتب الثلاث الأولى مع تحالف إقليم كردستان صاحبة المقعد الواحد ومقاعد الكوتا الـ 5 للوصول إلى 75 مقعدا، وفي هذه الحالة يبقى للمعارضة 25 مقعدا.
وبالنظر إلى نفوذ الحزب الديمقراطي في أربيل ودهوك ونفوذ الاتحاد الوطني في السليمانية وحلبجة منذ أكثر من 30 عاما ونسب التصويت المرتفعة للحزبين، يمكن القول إن سيناريو تشكيل الحكومة دون وجودهما غير فعال.
ومع ذلك، لدى الديمقراطي الكردستاني أيضا سيناريو لتشكيل حكومة تستثني الاتحاد الوطني، تتكون من الاتحاد الإسلامي وجماعة العدل وجبهة الشعب وحركة التغيير وتحالف إقليم كردستان و3 مقاعد من الكوتا مقربة منه.
من جهة أخرى، فإن الحكومة الائتلافية التي يمكن للاتحاد الوطني تشكيلها من خلال استبعاد الحزب الديمقراطي يمكن أن تتحقق بالتحالف مع الجيل الجديد والاتحاد الإسلامي وجماعة العدل وجبهة الشعب وحركة التغيير مقعدين من الكوتا مقربين منه.
إلا أن إعلان حركة الجيل الجديد والاتحاد الإسلامي عدم مشاركتهما في الحكومة الجديدة وقرار جماعة العدل مقاطعة البرلمان من المحتمل أن يجعل الحزب الديمقراطي والاتحاد الوطني بحاجة كل واحد منهما للآخر.
يذكر أن الحزب الديمقراطي والاتحاد الوطني وحركة التغيير والتركمان والمسيحيون شاركوا في الحكومة الائتلافية التي تشكلت بعد 10 أشهر من انتخابات الإقليم عام 2018. فيما لم ينضم الاتحاد الإسلامي الكردستاني وحركة الجيل الجديد وجماعة العدل، الذين كانوا في جبهة المعارضة، إلى الحكومة.