إلهام شاهين تكشف أسرار الفقد والحرية

الفنانة المصرية تعود لتفتح ملفات الماضي، من خلافات فنية إلى زواج، مؤكدة أن التجربة تصنع وعيا جديدا.

القاهرة ـ في حوار تلفزيوني اتسم بالصدق والجرأة، فتحت الفنانة المصرية إلهام شاهين صفحات من حياتها الخاصة والفنية، كاشفة تفاصيل مؤثرة عن الساعات الأخيرة في حياة والدتها، إلى جانب آرائها في قضايا اجتماعية وفنية طالما أثارت الجدل.

وبدا اللقاء أشبه برحلة في الذاكرة، حيث امتزجت الحكايات الشخصية بالتصريحات الفكرية، لتقدم صورة متكاملة عن فنانة لا تزال تحتفظ بمكانة بارزة في المشهد الثقافي المصري والعربي.

وروت شاهين تفاصيل الليلة التي توفيت فيها والدتها داخل المستشفى، مؤكدة أنها لم تستوعب الخبر في البداية. وطلبت من الأطباء عدم نقلها مباشرة بعد الوفاة، مفضلة البقاء إلى جوارها حتى الصباح.

وأوضحت أنها ظلت تتحدث معها لساعات طويلة، حتى شعرت للحظة أنها استعادت أنفاسها، ما دفعها لاستدعاء الطبيب سريعا لمحاولة إنعاشها، قبل أن يؤكد الأطباء وفاتها بشكل نهائي. تلك اللحظات، كما تقول، ما زالت عالقة في ذاكرتها، لتشكل أحد أكثر المواقف تأثيرًا في حياتها.

وانتقلت شاهين للحديث عن علاقتها بالفنانة المعتزلة آثار الحكيم، موضحة أن الخلاف الذي جمعهما في السابق انتهى منذ سنوات. وأكدت أنها لا تحمل أي مشاعر سلبية تجاهها، بل تتمنى لها الخير والاستقرار. وأشارت إلى أن اعتراضها قديما كان مرتبطا بانتقاد الفن بعد الاعتزال، وليس خلافا شخصيا، معتبرة أن الفن يحمل قيمة ورسالة مهمة داخل المجتمع، وأن الدفاع عنه واجب على كل من عاش تجربته.

ومن بين أكثر القضايا التي أثارت تفاعل الجمهور، حديثها عن الزواج والارتباط.

وعبّرت شاهين عن استيائها من تكرار سؤالها حول الزواج مجددا، مؤكدة أن هذا النوع من الأسئلة لم يعد مناسبا لمرحلتها العمرية.

قالت في وقت سابق 'كبرنا على الكلام ده، زمان كانوا بيسألونا إمتى هنتجوز، لكن دلوقتي السؤال ده بقى مش في محله'.

  وأوضحت أنها لا تعترض على فكرة الزواج في حد ذاته، لكنها ترى أن تكرار السؤال أصبح غير منطقي، مشيرة إلى أن مسألة الارتباط أمر قدري قد يحدث في أي وقت دون مقدمات.و بالنسبة لها، الاستقرار النفسي والحفاظ على الاستقلالية هما الأساس الحقيقي لأي علاقة ناجحة.

وفي سياق آخر، شددت شاهين على رفضها الكامل للعنف ضد المرأة أو تبرير أي تجاوزات بحقها تحت أي مسمى وأكدت أهمية التعامل مع القضايا الاجتماعية بوعي ومسؤولية، معتبرة أن الفن يمكن أن يلعب دورا في رفع مستوى الوعي ومواجهة الظواهر السلبية.

وبدا موقفها انعكاسا لتجربة شخصية ووعي اجتماعي، حيث وضعت نفسها في موقع المدافع عن حقوق النساء.

وتطرقت شاهين أيضا إلى التعليقات التي تناولت الشبه بينها وبين مريم ابنة شقيقها الفنان أمير شاهين، مؤكدة أن الجمهور لاحظ هذا التشابه بشكل كبير بعد نشر صور تجمعهما.

ولفتت إلى أن الجينات العائلية لعبت دورًا واضحًا في هذا الشبه، مشيرة إلى أن العائلة بالنسبة لها تمثل سندا أساسيا في حياتها، رغم انشغالها الدائم بالفن.

ولم يخلُ اللقاء من الحديث عن أعمالها الفنية الأخيرة، حيث أشارت إلى مشاركتها في مسلسل 'قلب شمس' بدور عرافة في مشهد واحد فقط.

 وأوضحت أن اختيارها للعمل جاء بدافع دعم أصدقائها، سواء الفنانة يسرا أو المخرج محمد سامي أو المنتجة مها سليم، مؤكدة أن علاقات الصداقة القوية داخل الوسط الفني كانت الدافع الأساسي لمشاركتها كضيفة شرف. بدا هذا الموقف انعكاسًا لروحها التضامنية مع زملائها، بعيدًا عن حسابات البطولة المطلقة.

من خلال هذا الحوار، بدت إلهام شاهين فنانة لا تخشى الاعتراف ولا التطرق إلى تفاصيل حياتها الخاصة، حتى تلك التي قد تبدو حساسة أو مثيرة للجدل.

وتحدثت عن الفقد، عن الحب، عن الزواج، وعن الفن، لتقدم صورة متكاملة عن امرأة اختارت أن تكون صريحة مع نفسها ومع جمهورها. في كل محطة من حديثها، كان هناك خيط مشترك: الدفاع عن الحرية الشخصية، سواء في الحياة الخاصة أو في الفن، ورفض أي شكل من أشكال القيد أو العنف.

إلهام شاهين، التي عاشت تجارب متنوعة بين النجاح الفني والتحديات الشخصية، لا تزال تحتفظ بقدرتها على إثارة النقاش والجدل. وكان حديثها الأخير إعلانا عن موقف إنساني وفني، يضعها في موقع فنانة تحمل رسالة، وتدافع عن قيم الاستقلالية والحرية والوعي الاجتماعي.

وفي زمن تتغير فيه الأسئلة وتتبدل فيه القضايا، تظل شاهين شاهدة على أن الفن والحياة وجهان لعملة واحدة، وأن الصراحة هي الطريق الأقصر إلى قلوب الناس.