إلى أين يأخذونك حبيبتي.. يا مصر؟

دماء تُراق على تراب مصر.

تلك هي الحالة التي باتت عليها بلادي الشهيرة بالمحروسة، وهي محروسة بإذن الله، وستظل كذلك في قلوبنا وخيالنا ما حيينا، وإن تجمدت في العروق دماءُ، وتحجرت في العيون دموع.

فلم يعد مقبولاً أن يتساقط شباب هذا الوطن وتذهب أرواحهم هباءً منثوراً، ويظل الفاعل في كل مرة مجهولاً، ولم يعد مقبولاً أن تتحول بيوت مصر إلى مأتم دائم، ولا يتساءل أحد ما هذه السموم التي انتشرت في أجواء مصر، وتلك المآسي التي تجوب ربوعها، ولصالح من؟

ولم يعد مقبولاً أن نتجاهل أن جهات هامة، أساس عملها حماية الشعب والوطن، تم إشغالها عمداً بالسياسة ودهاليزها القذرة، وتكليفها بالسعي الحثيث لتوفير الأمان للنظام السياسي، لقد تركت تلك الجهات صميم عملها، فنتج عن ذلك فراغ تسللت منه هذه العمليات الإجرامية، التي تحصد أرواح شباب الوطن، الذين يعتمد عليهم الشعب في حمايته، فإذا بهم يتفرغوا لترسيخ حكم الفرد، ومطاردة معارضيه.

إننا هنا أمام الثابت والمتغير، فالثابت هو الوطن والمتغير هو الفرد، فلم يعد مقبولاً التغاضي عن المسؤول الذي أمر بتفرغ جميع أجهزة الدولة للعمل من أجل المتغير، فهو اليوم هنا وغداً سيرحل فلا أحد من الخالدين، وتقسيم المجتمع لصالحه ضد مصر الأصل الثابت الذي لا يزول، من المسؤول عما آلت إليه أحوال شعبها من انكسار وانهيار؟

لم يعد مقبولاً أن يردد الجميع عبارة تحيا مصر ثلاثاً، بعد أن أحالها الواقع المرير إلى شفرة التعرف على من يؤيدون النظام والملتحقون به، ومفتاح التقرب إليه، ونيل حمايته ومناصبه ومكتسباته. فشتان بين من يعمل لصالح الرمز الثابت المتأصل وهو الوطن والشعب، وبين من يعمل لصالح الفرد الزائل المتغير، المتغير لن يبقى وإن طال بقائه، والثابت راسخ لن يزول بعظمته وكبريائه.

فلتحيا مصر عزيزة لا ذليلة، قوية لا عليلة.