إليسا تغني في المسرح الملكي بالرباط

صوت الفنانة اللبنانية عرف كيف يسكن القلوب لعقدين، يلتقي اليوم بفضاء صمّمته أعظم معمارية في التاريخ.

الرباط ـ تنضم الفنانة اللبنانية إليسا إلى قائمة النجوم العرب الذين اختاروا معانقة الجمهور المغربي من بوابة المسرح الملكي بالرباط، في سهرة فنية مرتقبة تحتضنها هذه المعلمة الثقافية الحديثة مساء السبت 20 يونيو/حزيران 2026، ابتداء من الساعة التاسعة ليلا.

ويُكتسب هذا الموعد الفني طابعا استثنائيا، إذ ستكون إليسا أول فنانة عربية تُحيي حفلا غنائيا بهذا الصرح الثقافي الذي صمّمته المعمارية العالمية الراحلة زها حديد.

وتُعدّ إليسا واحدةً من أبرز نجمات الغناء العربي المعاصر، إذ راكمت على مدى أكثر من عقدين مسيرةً فنيةً حافلة بالألبومات الناجحة والأغاني الرومانسية التي حققت انتشارا واسعا في مختلف أنحاء العالم العربي.

 وبدأت مشوارها الفني في نهاية تسعينيات القرن الماضي بألبوم 'بدي دوب' الذي لفت إليها الأنظار، قبل أن تُرسّخ مكانتها عبر أعمال خالدة كـ'بتمون' و'أجمل إحساس' و'عايشالك' و'كرمالك' و'أسعد واحدة'، مُكتسبة لقب 'ملكة الإحساس' الذي بات يُعرَّف بها في المشهد الفني العربي.

تعاونت إليسا مع نخبة من الشعراء والملحنين والموزعين الموسيقيين في العالم العربي، وقدّمت أعمالا شكّلت علامات بارزة في الأغنية العربية الحديثة.

وتتميّز بقدرتها الاستثنائية على اختيار الأغاني القريبة من وجدان الجمهور، لا سيما تلك التي تعكس الأحاسيس الإنسانية المرتبطة بالحب والفقد والحنين، مما منحها حضوراً دافئاً لدى جمهور واسع من مختلف الفئات العمرية.

وشكّلت تجربة إليسا مع المرض محطةً مؤثرة في مسيرتها، بعدما أعلنت إصابتها بسرطان الثدي، قبل أن تتجاوز تلك المرحلة بإرادة صلبة وعزيمة لا تُقهر. لم تكتفِ الفنانة بالشفاء، بل حوّلت ألمها إلى رسالة أمل، مُحرِّضةً النساء على الكشف المبكر ومواجهة المرض برأس مرفوع. وقد لقيت آنذاك دعماً منقطع النظير من جمهورها ومن كبار الفنانين العرب، واعتبر كثيرون أن تلك المحنة زادت من قُرب الفنانة من محبّيها، وعمّقت الصلة الوجدانية التي تربطها بهم.

وواصلت إليسا خلال السنوات الأخيرة الحفاظ على حضورها الفني رغم التحولات الجذرية التي عرفتها صناعة الموسيقى العربية، إذ نجحت في التأقلم مع المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي، فباتت أعمالها تحقق نسب استماع ومشاهدة مرتفعة عبر مختلف المنصات.

وتحرص في إصداراتها الأخيرة على التنويع بين الأغنية الرومانسية الكلاسيكية والأعمال ذات الطابع العصري، مواكِبةً روح الجيل الجديد دون التفريط في هويتها الفنية الأصيلة التي عُرفت بها منذ انطلاقتها.

ويحمل المسرح الملكي بالرباط توقيع المعمارية العالمية الراحلة زها حديد، ليشكّل فضاءً فنياً ومعمارياً استثنائياً يجمع بين الحداثة والجمالية الهندسية والتجهيزات التقنية المتطورة.

وقد بات خلال فترة وجيزة قبلة للأسماء الفنية العربية والدولية الكبرى، في إطار توجّه يرمي إلى جعل الرباط مركزا إقليميا لاستضافة العروض الموسيقية الكبرى والتظاهرات الثقافية العالمية.

ويأتي هذا الحفل ليُعيد النجمة اللبنانية إلى الساحة الفنية المغربية بعد سنوات من الغياب، في موعد يترقّبه محبّوها بشغف بالغ. فإليسا تحظى بشعبية جارفة في المغرب، حيث ارتبطت أغانيها بذاكرة جيل كامل من عشاق الأغنية العربية المعاصرة.

ومن المنتظر أن تُقدّم خلال هذه الأمسية باقةً من أشهر أعمالها القديمة والجديدة، في عرض موسيقي يتوقّع أن يجمع بين عمق الطرب الرومانسي وبريق الإنتاجات الحديثة، وسط حضور جماهيري لافت ومواكبة إعلامية وثقافية واسعة تليق بهذا الموعد الاستثنائي.