إنجاز دبلوماسي جديد للمغرب بانتخابه نائبا لرئيس مؤتمر البلدان غير الساحلية

السفير عمر هلال يؤكد أن منصب المغرب الجديد يعزز مشاركته، ويسلط الضوء على مبادرتي الملك محمد السادس لفك العزلة عن الدول النامية غير الساحلية.

الرباط – انتخب المغرب ممثلا في شخص السفير عمر هلال، نائبا لرئيس مؤتمر الأمم المتحدة الثالث للبلدان النامية غير الساحلية الثلاثاء بأوازا، بتركمنستان، وهو ما يعد إنجازا دبلوماسيا مهما يعكس مكانة المملكة ودورها الريادي في القارة الأفريقية وعلى الساحة الدولية.

وجرى الإعلان عن انتخاب المغرب خلال جلسة عامة لوفود الدول المشاركة في هذا المؤتمر، الذي انطلقت أشغاله الثلاثاء ويستمر إلى غاية 8 أغسطس الجاري، حيث سيكون المغرب، من خلال هذا المنصب، ضمن البلدان الممثلة للقارة الأفريقية.

وهذا التتويج الأممي الجديد ليس مجرّد البروتوكول، بل يعترف بدور المغرب الفعّال والتزامه بقضايا التنمية الدولية، وخاصة في ظل القيادة الحكيمة للعاهل المغربي الملك محمد السادس.

ويعكس انتخاب السفير عمر هلال تقدير المجتمع الدولي للجهود الدبلوماسية المغربية، ويؤكد على دور المملكة كشريك موثوق يدافع عن مصالح دول الجنوب. فمن خلال هذا المنصب، يشغل المغرب موقعا قياديا ضمن البلدان الممثلة للقارة الأفريقية، مما يمنحه منصة قوية للتأثير في النقاشات وصياغة القرارات التي تهم الدول النامية، خاصة في أفريقيا.

وقال هلال، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء بالمناسبة "إن دور المغرب تمت الإشادة به من خلال اختياري نائبا لرئيس المؤتمر، وهو ما سيمكننا من أن نكون أكثر نشاطا في النقاشات والاجتماعات الموازية".

وأبرز هلال أن هذا المؤتمر جاء في الوقت المناسب بعد تأجيله مرتين، مشيرا إلى أن البلدان النامية غير الساحلية تمثل 9 في المائة من سكان العالم، وتشكل أيضا سدس الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، وهو ما يبرز أهميتها.

وأكد الدبلوماسي المغربي على أهمية هذا الحدث الذي يأتي ليسلط الضوء على الصعوبات والتحديات التي تواجهها هذه الدول، وليتيح الفرصة للمجتمع الدولي لمناقشة سبل ووسائل مساعدتها.

وأبرز هلال أن هذا المؤتمر سيتوج بإصدار إعلان سياسي للتضامن مع الدول النامية غير الساحلية، وإيلاء المزيد من الاهتمام لمشاكلها، والعمل بشكل مشترك على تطوير دعمها ومساعدتها، مع اعتماد خطة عمل تتضمن تعزيز مرونتها وقدرتها على التكيف، وتشجيعها على التجارة وتسهيل التبادل التجاري وجلب الاستثمارات وطرق الولوج التي تعد من الوسائل المهمة لفك العزلة عنها.

وأبرز السفير المغربي رؤية الملك محمد السادس لمساعدة الدول النامية غير الساحلية والتعاون معها، مشيرا، على الخصوص، إلى مبادرتين هامتين هما المبادرة الأطلسية الرامية إلى ضمان حرية الوصول إلى المحيط الأطلسي لدول الساحل، ومبادرة فك العزلة عن دول الساحل، وهو عمل أساسي إستراتيجي بامتياز للتضامن جنوب-جنوب الذي يصب لفائدة هذه الدول.

وذكر المتحدث أن المغرب سيشارك ويتدخل في ثلاث جلسات موازية ضمن هذا المؤتمر من أجل تسليط الضوء على إستراتيجية الملك لمساعدة هذه البلدان، وسياسة المملكة في الإطار العام لأجندة 2030، وكذا إبراز ما يقوم به المغرب من عمل تضامني، لاسيما على مستوى القارة الإفريقية.

وشدد هلال على أن هذا المؤتمر سيمكن من مساعدة هذه الدول على مواجهة عائقين رئيسيين، يتمثل الأول في التخلف، لأن معظم الدول المعنية، إن لم تكن جميعها، بلدان نامية، أما الثاني فهو صعوبة الولوج إلى طرق الربط والنقل والتجارة، ما يزيد من تكلفة وارداتها وصادراتها، ويبطئ تقدمها، ولاسيما في مسارها نحو التنمية والازدهار.

ويمثل المغرب في مؤتمر الأمم المتحدة الثالث للبلدان النامية غير الساحلية وفد يقوده وزير النقل واللوجستيك، عبدالصمد قيوح، ويضم، إضافة إلى هلال، سفير المغرب لدى جمهورية كازاخستان وجمهورية طاجيكستان وجمهورية تركمانستان وجمهورية قرغيزستان، محمد رشيد معنينو، وعددا من الدبلوماسيين ومسؤولين بوزارة النقل واللوجيستيك.

ويناقش هذا المؤتمر سبل إعادة صياغة مسار التنمية في البلدان غير الساحلية، ويشكل فرصة للقاء وفود رفيعة المستوى ومسؤولين دوليين ومستثمرين ومنظمات لمناقشة، على الخصوص، وضع إستراتيجيات بشأن تعزيز إدماج قضايا هذه البلدان في صياغة السياسات العالمية، وخطط الاستثمار، وبلورة أفكار تتعلق بأجندة أعمال التنمية المستدامة.

ويذكر أن الدورة الأولى من مؤتمر الأمم المتحدة المعني بالبلدان النامية غير الساحلية انعقدت في أغسطس 2003 بألماتي (كازاخستان)، فيما انعقدت الثانية في نوفمبر 2014 بفيينا (النمسا).