إيداع البشير في دار إصلاحية سنتين بتهمة الثراء الحرام

محكمة سودانية تقضي بالحكم المخفف على الرئيس السوداني المعزول بعد ادانته بالتكسب والتعامل غير المشروع بالنقد الاجنبي.


القاضي برر الحكم المخفف بأن المدان تجاوز السبعين عامًا ولا يجوز إيداعه السجن


البرهان يترأس اجتماعا للقيادات الامنية والعسكرية


لجنة ازالة التمكين تصدر قرارًا بحل النقابات والاتحادات وتصفية حزب البشير

الخرطوم - أدانت محكمة سودانية السبت الرئيس السابق عمر البشير بالفساد وحيازة مبالغ بالعملة الأجنبية بصورة غير مشروعة وقضت بإيداعه مؤسسة الإصلاح الاجتماعي لمدة عامين وهو ما اعتبره مراقبون حكما مخففا.

وقال هاشم الجعلي أحد محامي البشير بعد ان تحدث معه في قفص الاتهام إن الرئيس السابق بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة سابقًا "لا يسترحم أحداً ولا يطلب تخفيف الحكم".

وصرح القاضي الصادق عبد الرحمن "بما أن المدان تجاوز السبعين عامًا ولا يجوز إيداعه السجن، قررت المحكمة إرساله لدار الإصلاح الاجتماعي لمدة عامين".

وأدين البشير بـ"الثراء الحرام" و"التعامل بالنقد الأجنبي".
وقام الجيش السوداني بنشر جنوده أمام مقر القيادة العامة، وأغلق الطرقات المؤدية إليها السبت وذلك ترقبا لصدور الحكم على البشير.

وترأس رئيس مجلس السيادة السوداني الفريق أول ركن، عبدالفتاح البرهان، مساء الجمعة، اجتماعا عسكريا وأمنيا ضم قيادات الأجهزة الامنية؛ وذلك قبل ساعات من انطلاق مظاهرات متوقعة بالعاصمة الخرطوم، بالتزامن مع النطق بالحكم على الرئيس المعزول.
جاء ذلك وفق بيان صحفي مشترك للقوات النظامية السودانية.
وذكر البيان أن البرهان ترأس اجتماعا بمكتبه بالقيادة العامة ضم رئيس هيئة الأركان، الفريق أول ركن محمد عثمان الحسين، ومدير عام قوات الشرطة الفريق اول شرطة عادل بشاير، ومدير عام جهاز المخابرات العامة الفريق اول ركن، أبو بكر دمبلاب، وقائد قوات الدعم السريع بالإنابة اللواء عبدالرحيم دقلو. 
وأشار البيان إلى أن الاجتماع وقف على مجمل الأوضاع الأمنية بالسودان واطمئن على استقرارها وهدوء الأحوال. 

ولفت البيان إلى أن "الاجتماع أمّنَ على خطط القوات النظامية؛ لتأمين المرافق الاستراتيجية والحيوية خلال موكب السبت الذي دعت له احزاب وتيارات اسلامية بمسمى مليونية الزحف الأخضر." 
وناشدت قيادات الأجهزة الأمنية والعسكرية في اجتماعاها مع البرهان، المواطنين التزام السلمية، والمحافظة على الممتلكات العامة والخاصة، بحسب البيان. 
و أكدوا اضطلاع كافة القوات النظامية بمهامها، وواجباتها في حسم التفلتات الأمنية، ومظاهر العنف، واتخاذ التدابير اللازمة التي تحول دون حدوثها. 
وتابع البيان "كما أمّن الإجتماع على ضرورة الحفاظ على مكتبسات ثورة ديسمبر المجيدة، وأن القوات النظامية ستظل متماسكة وتعمل بروح الفريق الواحد من أجل الأمن و الاستقرار؛ حتي تعبر البلاد الفترة الانتقالية إلى مرافئ السلام المستدام و التداول السلمي للسلطة". وتزامنا مع تشديد الحضور الامني انطلقت بالخرطوم تظاهرات من انصار الرئيس المعزول وذلك امتثالا لدعوات من قبل أحزاب وتيارات إسلامية، للمشاركة في موكب احتجاجي السبت، للضغط على الحكومة الانتقالية برئاسة عبد الله حمدوك لتقديم استقالتها.
وتنوعت الأسباب التي أوردتها تلك الأحزاب للمشاركة في الاحتجاج، منها الاعتراض على سياسات الحكومة التي قالوا إنها "انصرفت إلى الصراعات الحزبية، وتنفيذ أجندة سياسية ضيقة معادية للقيم والهوية السودانية الإسلامية، فضلا عن ممارستها للعزل والإقصاء".
فيما نفى مسؤولون حكوميون في تصريحات سابقة هذه الاتهامات مؤكدين انهم يريدون سودانا منفتحا على الجميع لكن مع احترام القانون.

سودانيون يطالبون بالقصاص من قتلة المحتجين ضد نظام البشير
سودانيون يطالبون بالقصاص من قتلة المحتجين ضد نظام البشير

والإثنين الماضي، قالت هيئة الدفاع عن البشير، إنها أودعت المحكمة مرافعتها النهائية، الأحد، قبل صدور قرارها في قضية اتهامه بـ"الفساد"، المقرر السبت.
وكانت الحكومة السودانية اعلنت ، الشهر الماضي إقرار قانون "تفكيك نظام البشير" الذي يحل حزب المؤتمر الوطني ويحجز اموله ويسترد أملاكه لصالح وزارة المالية".

وأعلنت لجنة "إزالة التمكين ومحاربة الفساد واسترداد الأموال"، التابعة لمجلس السيادة السوداني، الجمعة، قرارين أولهما، تشكيل لجنة تصفية "المؤتمر الوطني" الحزب الحاكم السابق، وثانيها حل النقابات - من بينها مجلس نقابة المحامين - والاتحادات ومكاتبها التنفيذية. 
وقال نائب رئيس لجنة إزالة التمكين، عضو المجلس السيادة، محمد الفكي سليمان، في بيان صحفي، إن اللجنة اصدرت قرارها الاول بتشكيل لجنة لتصفية "المؤتمر الوطني" الحزب الحاكم السابق.
وأشار إلى إن اللجنة أسندت رئاستها(أي اللجنة المشكلة) للمحامي طه عثمان ولها اختصاصات واسعة تشمل استلام وحجز جميع الأصول الثابتة والمنقولة من "دور، وعقارات وعربات، وآليات" كانت مملوكة للحزب الحاكم السابق.. 
وكشف الفكي عن صدور قرار آخر بحل النقابات ومن بينها مجلس نقابة المحامين والاتحادات، والمكاتب التنفيذية التابعة للنقابات والاتحادات.

وأوضح الفكي أن القرار يشمل حل المكاتب التنفيذية ومجالس النقابات المُنشأة بموجب قانون النقابات لسنة 2010، وحل المكاتب التنفيذية ومجالس الاتحادات المهنية المُنشأة بموجب قانون الاتحادات المهنية 2004، لافتًا إلى أن القرار قضى بحل المكاتب التنفيذية ومجالس الاتحادات المُنشأة بموجب قانون أصحاب العمل لسنة 1992. 
وبموجب القرار يحقُّ للجنة حجز العقارات المُسجلة بأسماء النقابات والاتحادات المهنية وأصحاب العمل، وحجز السيارات والآليات ووسائل النقل المُسجلة باسم النقابات والاتحادات المهنية واتحاد أصحاب العمل، وحظر التصرّف فيها. 
وفي 21 اكتوبر/تشرين أول الماضي، أعفى حمدوك، مسجل تنظيمات العمل، المسؤول عن الاتحادات والنقابات عوض جعفر محمد علي من منصبه بعد اصدار الاخير في 14 من الشهر ذاته قرارا بانتهاء دورة الاتحادات المهنية 2014 – 2019، من تاريخ صدور القرار.
ونص القرار على أن تتحول المكاتب التنفيذية للاتحادات إلى لجان تمهيدية، تقتصر مهامها في التحضير لإجراء الانتخابات خلال 3 أشهر من صدور ذلك القرار 

وفي 19 أغسطس/آب الماضي، بدأت أولى جلسات محاكمة البشير، الذي يواجه تهما بـ"الفساد" بعد العثور على مبلغ 7 ملايين يورو في مقر إقامته بعد عزله.
ويحاكم البشير كذلك في قضايا اخرى اهمها الانقلاب على  النظام الديمقراطي سنة 1989.
وأصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرات اعتقال بحق البشير في العام 2009 و 2010 بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب وإبادة جماعية أثناء النزاع في إقليم دارفور غربي البلاد الذي اندلع في العام 2003 .
وعزلت قيادة الجيش، في 11 أبريل/ نيسان الماضي، البشير من الرئاسة، تحت وطأة احتجاجات شعبية منددة بتردي الأوضاع الاقتصادية.
وبدأ السودان، في 21 أغسطس/اب، فترة انتقالية تستمر 39 شهرا تنتهي بإجراء انتخابات، يتقاسم خلالها السلطة كل من المجلس العسكري وقوى التغيير، قائدة الاحتجاجات الشعبية.
والأسبوع الماضي شارك المئات في مسيرة وسط الخرطوم السبت للمطالبة بالعدالة ومحاكمة المسؤولين عن مقتل المتظاهرين في الاحتجاجات ضد عمر البشير.