إيران المستفيد الوحيد من وقف صادرات الأسلحة البريطانية للسعودية

قرار المحكمة لا يعني أن تراخيص تصدير الأسلحة إلى المملكة العربية السعودية يجب تعليقها على الفور.


مجال الدفاع والأمن يمثل أهمية خاصة في العلاقات التجارية الثنائية بين الرياض ولندن


منع بيع الأسلحة سيسبب في ضرر كبير لصناعة الدفاع البريطانية


لندن تتطلع للسوق السعودية في مجال الدفاع بعد بريكست

لندن - قال عادل الجبير وزير الدولة السعودي للشؤون الخارجية اليوم الخميس، أن قرار المحكمة البريطانية بشأن مبيعات الأسلحة مسألة إجرائية وشأن داخلي"، مشددا في الوقت ذاته على إيران ستكون المستفيد الوحيد من أي وقف لصادرات الأسلحة من بريطانيا إلى المملكة أو حلفائها الإقليميين.

وأوضح الجبير للصحفيين خلال زيارة رسمية يقوم بها حالياً إلى لندن، أن "التحالف حليف للغرب ويخوض حربا مشروعة تلبية لرغبة حكومة شرعية لمنع إيران ووكلائها من السيطرة على دولة مهمة استراتيجيا، لذا فإن المستفيد الوحيد من وقف إمدادات الأسلحة للتحالف سيكون إيران".

كما حذر من التهديدات المستمرة التي تتعرض لها المنطقة بسبب إرهاب المليشيات المدعومة من إيران مثل حزب الله، والحوثيين الذين يسرقون المساعدات الإنسانية في اليمن ويستهدفون أمن السعودية.

وعبرت الحكومة البريطانية في وقت سابق اليوم الخميس عن "خيبة أملها" من قرار محكمة الاستئناف البريطانية، التي قضت بأن الحكومة خالفت القانون بسماحها تصدير أسلحة إلى السعودية ربما استخدمت في حرب اليمن.

وقالت متحدثة باسم رئيسة الوزراء تيريزا ماي، إن الحكومة "تشعر بخيبة أمل" إزاء قرار المحكمة، وتسعى للحصول على إذن للطعن في الحكم.

 والت وزارة التجارة البريطانية إن الحكومة ستسعى للحصول على إذن للطعن على حكم محكمة قضت بأن نهجها فيما يتعلق بتراخيص تصدير الأسلحة للسعودية غير قانوني.

وقالت متحدثة باسم الوزارة في بيان "لا يتعلق الحكم بما إذا كانت القرارات نفسها صحيحة أم خاطئة، وإنما بما إذا كانت عملية الوصول إلى هذه القرارات صحيحة".

وأضافت "نختلف مع الحكم وسنسعى للحصول على إذن للطعن عليه".

وقال وزير التجارة ليام فوكس "نحن لا نوافق على الحكم، وندرس بعناية تداعياته على صنع القرار".

ووضح أن بريطانيا كانت تتعامل دائما بجدية مع التزاماتها فيما يتعلق بمراقبة الصادرات وستواصل القيام بذلك.

وتابع قائلا "تقييمنا بالكامل يسير وفقا لاعتبارات القانون الدولي الإنساني. بكل صدق كان ينظر إلى كل شيء وفقا لمنظور القانون الدولي الإنساني".

من جهته علق مساعد وزير الخارجية الأميركية للشؤون السياسية والعسكرية كلارك كوبر على قرار المحكمة البريطانية قائلا "إنهم (السعوديون) يتحملون جزءا كبيرا من الأعباء لحماية المصالح الأميركية وأميركيين، ومن واجبنا أن نقف كتفا إلى كتف مع شركائنا، وخاصة عندما يقفون في الخطوط الأمامية من أجل مصالحنا".

وأضاف كوبر أن الولايات المتحدة وبريطانيا لهما علاقات ثنائية ثابتة مع السعودية باعتبارها أحد الشركاء الأساسيين في ما يخص الأمن.

الدفاع والأمن جزء مكمل لجهود بريطانيا في مكافحة الإرهاب الذي له أهمية خاصة في العلاقات التجارية الثنائية بين الرياض ولندن

ومن المتوقع أن تطعن وزارة التجارة في قرار محكمة الاستئناف الخميس أمام المحكمة العليا.

وقال القاضي عند إعلان الحكم أن "قرار المحكمة لا يعني أن تراخيص تصدير الأسلحة إلى المملكة العربية السعودية يجب تعليقها على الفور"، بل يعني أن "على حكومة المملكة المتحدة أن تعيد النظر في الأمر، ويجب أن تجري التقييمات اللازمة حول الأحداث السابقة المثيرة للقلق، مع افتراض أن إمكانية التوصل إلى نتيجة في بعض الحالات ستكون مستحيلة".

والدعوى القضائية مرفوعة على الحكومة البريطانية من قبل الحملة المناهضة لتجارة السلاح التي تسعى إلى منع تجارة السلاح العالمية.

يذكر أن المحكمة العليا في لندن كانت قد رفضت في يوليو 2017، طلب نشطاء بوقف بريطانيا صفقة بيع أسلحة للسعودية بعد أن أكدت قانونيتها.

ومن بين المعدات العسكرية التي تبيعها بريطانيا للسعودية التي تعتبر أهم حليف لها في المنطقة، طائرات تايفون وتورنيدو المقاتلة، والقنابل الدقيقة التوجيه.

وفي فبراير الماضي، انتقدت الحكومة البريطانية نظيرتها الألمانية لتعليقها صادرات السلاح للسعودية، موضحة أن القرار يؤثر على الشركات البريطانية والأوروبية.

واتهم وزير الخارجية البريطان جيرمي هانت ألمانيا بإلحاق الضرر بصناعة الدفاع البريطانية. وعبر في رسالة إلى نظيره الألماني هايكو ماس عن قلقه من تأثير القرار على قطاع الصناعات العسكرية في كل من بريطانيا وأوروبا.

وتطلع لندن لأسواق جديدة لقطاع خدماتها في مجال الدفاع خصوصا مع اقتراب خروجها من الاتحاد الأوروبي وتعتبر السعودية من أهم حلفائها الذين تطمح لتطوير تجارتها معها.

وبريطانيا سادس أكبر مصدر للسلاح بعد الولايات المتحدة وروسيا وفرنسا وألمانيا والصين وفقا لمعهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام.

ومثلت مشتريات السعودية 43 في المئة من إجمالي مبيعات السلاح البريطانية خلال العقد الماضي.

وتساهم المبيعات في الحفاظ على آلاف الوظائف الهندسية في بريطانيا، كما أنها توفر مليارات الجنيهات من العوائد لتجارة الأسلحة البريطانية.

ويظل للدفاع والأمن الذي وصفته رئيسة الوزراء تيريزا ماي بأنه "جزء مكمل لجهود بريطانيا في مكافحة الإرهاب"، أهمية خاصة في العلاقات التجارية الثنائية بين البلدين.

وطالما دافعت ماي في وقت سابق عن العلاقات الدفاعية بين الرياض ولندن وقالت إن جميع مبيعات الأسلحة خاضعة لقواعد دقيقة.

وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2016، رفض بوريس جونسون الذي كان يتولى منصب وزير الخارجية البريطاني آنذاك ويخوض حاليا سباقا لخلافة ماي في رئاسة الوزراء، مع 3 وزراء بريطانيون آخرون وقف بيع الأسلحة إلى السعودية، رافضين ما دعت له لجنتان بالبرلمان البريطاني بخصوص وقف الدعم العسكري للرياض، بزعم أن قوات التحالف العربي الذي تقوده السعودية، تنتهك حقوق الإنسان في اليمن.

وتقود السعودية، منذ 2015 تحالفا عسكريا تشارك فيه دول عربية ومسلمة، بهدف مساعدة الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا في إحكام سيطرتها على البلاد، التي تشهد حربا أهلية منذ إعلان الميليشيات الحوثية تمردها على مؤسسات الدولة الشرعية بدعم من إيران.