إيران تؤكد رفعا أميركيا قريبا للعقوبات وواشنطن تلتزم الصمت

ألمانيا تحذّر من أن القضايا الرئيسية لا تزال تخضع لمحادثات بين إيران والقوى العالمية لإحياء الاتفاق النووي المبرم عام 2015، بينما سيرتد أي تنازل أميركي لطهران، ضغوطا داخلية على بايدن خاصة من قبل الجمهوريين.


العودة للاتفاق النووي 2015 عالقة في متاهة من يتنازل أولا وبأي ثمن


واشنطن تعتزم رفع عقوبات تتعلق بشخصيات إيرانية وبقطاعي النفط والشحن


العقوبات الأميركية على قطاعي النفط والمال هي أساس حملة الضغوط الأميركية السابقة


مسؤولون غربيون يؤكدون وجود قضايا اساسية لم تحسم بعد في مفاوضات فيينا  

طهران/برلين - يزداد وضع محادثات فيينا النووية غير المباشرة بين طهران وواشنطن والرامية لإعادتهما إلى الاتفاق النووي للعام 2015، غموضا رغم التصريحات التي يغلب عليها التفاؤل بإمكانية التوصل في نهاية المطاف إلى صيغة توافقية، إلا أن إيران بدأت بالفعل تروج إلى أن الولايات المتحدة وافقت على تقديم تنازلات تتعلق برفع حزمة عقوبات معينة، وهو أمر لم تتضح صحته بعد، إلا أنه يثير أسئلة حول ما إذا كان الرئيس الديمقراطي جو بايدن قد أبدى ليونة كبيرة لإنقاذ اتفاق 2015 وبأي ثمن.   

وأعلنت إيران اليوم الأربعاء أن واشنطن وافقت على رفع كل عقوبات النفط والشحن  المفروضة على الجمهورية الإسلامية، رغم أن ألمانيا حذرت من أن القضايا الرئيسية لا تزال تخضع لمحادثات بين إيران والقوى العالمية لإحياء الاتفاق النووي المبرم عام 2015.

وتتماشى التصريحات الواردة على لسان رئيس مكتب الرئيس الإيراني حسن روحاني مع تأكيدات سابقة لمسؤولين في معسكر روحاني البراغماتي بأن واشنطن مستعدة لتقديم تنازلات كبيرة خلال المحادثات التي تُجرى في فيينا منذ أبريل/نيسان.

ولم تؤكد واشنطن تلك المعلومات ولم تنفها، لكن ثمة خلافات في الولايات المتحدة على تقديم أي تنازلات لإيران من قبيل رفع العقوبات على القطاعين النفطي والمالي وهما الأساس المتين للضغوط القائمة من أجل دفع طهران للتراجع عن انتهاكاتها النووية ولضمان كبح أنشطتها المزعزعة للاستقرار في المنطقة

ويجد الرئيس الأميركي جو بايدن نفسه عالقا في مأزق العودة للاتفاق النووي المبرم عام، فأي تنازل سيقدمه لإيران سيرتد عليه ضغوطا داخلية خاصة من قبل معسكر الجمهوريين الذين قادوا حملة الضغوط القصوى على طهران من خلال حزمة عقوبات قاسية طالت  فرد وكيان في خطوات شديدة التعقيد يصعب التراجع عنها أو إلغاؤها بسهولة

وتوقفت المحادثات يوم الأحد الماضي لاستراحة بعد يومين من إجراء انتخابات رئاسية في إيران فاز بها إبراهيم رئيسي، رئيس السلطة القضائية وأحد غلاة المحافظين والمدرج اسمه على القائمة الأميركية السوداء. ومن المقرر أن يتسلم رئيسي المنصب من روحاني في أغسطس/آب.

ونقلت وسائل إعلام رسمية إيرانية عن محمود واعظي رئيس مكتب روحاني قوله "تم التوصل لاتفاق على رفع كل عقوبات التأمين والنفط والشحن التي فرضها (الرئيس الأميركي السابق دونالد) ترامب".

لكن وزير الخارجية الألماني هايكو ماس قال اليوم الأربعاء إنه ما زال يتعين على إيران والقوى العالمية تجاوز عقبات كبيرة. ويقول مفاوضون غربيون وإيرانيون كذلك إنه لا يزال أمام المحادثات طريق طويل لتتوصل إلى نتيجة.

وقال ماس في مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره الأميركي أنتوني بلينكن "نحقق تقدما لكن لا تزال هناك بعض العقبات التي يتعين التغلب عليها"، مضيفا أنه من الممكن التوصل لاتفاق حتى بعد فوز رئيس إيراني متشدد في الانتخابات.

وقال مستشار الأمن القومي الأميركي جيك سوليفان يوم الأحد "لا تزال هناك مسافة كبيرة يتعين قطعها في ما يتعلق ببعض القضايا الرئيسية بما يشمل العقوبات والالتزامات النووية التي يتعين على إيران التعهد بها" لإنقاذ الاتفاق البالي.

ووافقت إيران في 2015 على تقييد برنامجها لتخصيب اليورانيوم وهو طريق محتمل لإنتاج أسلحة النووية، في مقابل رفع العقوبات الدولية المفروضة عليها. وانسحب ترامب من الاتفاق بعد ذلك بثلاث سنوات ووصفه بأنه معيب لصالح طهران وأعاد فرض عقوبات قاسية أضرت بالاقتصاد الإيراني.

وردت طهران على ذلك بانتهاك بعض حدود التخصيب، بينما أصرت على أنه ليس لديها طموحات تتعلق بتصنيع أسلحة نووية.

ويقول مسؤولون إيرانيون وغربيون إنه من غير المرجح أن يؤدي صعود رئيسي إلى تغيير الموقف التفاوضي للجمهورية الإسلامية، حيث يتمتع الزعيم الأعلى آية الله علي خامنئي بالفعل بالكلمة الفصل في كل السياسات الرئيسية.

وأوضح واعظي أن الولايات المتحدة وافقت على رفع أسماء بعض الشخصيات الإيرانية الكبرى من القائمة السوداء. وقال "سيتم رفع حوالي 1040 من العقوبات التي تعود إلى عهد ترامب بموجب الاتفاق. كما تم الاتفاق على رفع بعض العقوبات على أفراد وأعضاء في الدائرة المقربة من الزعيم الأعلى".

وتستهدف إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن العودة إلى الاتفاق النووي، لكن الجانبين يختلفان حول الخطوات التي يتعين اتخاذها ومتى يتم نزع فتيل الشكوك المتبادلة وضمان الامتثال الكامل ببنوده.

غير أن بعض المسؤولين الإيرانيين رأوا أن طهران قد تُفضل التوصل إلى اتفاق قبل تولي رئيسي منصبه، لكي يتسلم الرئيس المنتخب حديثا صفحة نظيفة ويتجنب اللوم في حالة ظهور مشاكل لاحقا.