إيران تؤيد بحذر خطة ترامب في غزة وسط تراجع لنفوذها الإقليمي

موقف طهران انعكاس لضغوط غير مسبوقة على خلفية ملفها النووي، وتدخلاتها الإقليمية، إضافة إلى تدهور الوضع الاقتصادي الداخلي نتيجة العقوبات مع تراجع قوة وكلائها في المنطقة.
توافق بين ايران وحزب الله على ضرورة دعم حماس في موقفها من خطة ترامب
نتائج الحرب مع اسرائيل تدفع ايران لتغيير سياساتها ولو مؤقتا
تراجع حزب الله وانهيار نظام الاسد ودعوات لسحب سلاح الوكلاء رسالة قوية لايران

طهران - أبدت إيران تأييدًا حذرًا لخطة وقف إطلاق النار في غزة، التي طرحها الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، مشيرة إلى دعمها لأي مبادرة "توقف القتل"، بحسب ما صرح به المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، اليوم الاثنين ما يشير الى سعي طهران لتهدئة الجبهات وسط ضغوط داخلية ودولية تتعرض لها.
وقال بقائي بشأن الخطة أن إيران تدعم أي مبادرة "لوقف القتل في غزة". لكنه حذر من أن الخطة تحمل أبعادا خطيرة، وأنها قد تواجه عرقلة من إسرائيل، مضيفا أن أي قرار بشأنها يعود للفلسطينيين.
ورغم التحذير من "أبعاد خطيرة" قد تحملها الخطة، فإن تصريحات طهران بدت هذه المرة أقل حدة، وأكثر مرونة، مقارنة بمواقفها السابقة التي طالما رفضت الحلول السلمية معتبرة إياها استسلاما، ودعت إلى التصعيد ودعم العمل المسلح في المنطقة تحت شعار "محور المقاومة".
وتعكس التصريحات الإيرانية الأخيرة، وكذلك موقف "حزب الله" اللبناني المؤيد للموقف الذي اتخذته "حماس"، تحولا ملموسا في نهج طهران تجاه التصعيد العسكري في غزة. هذا التوجه يأتي في وقت تواجه فيه إيران ضغوطًا داخلية وخارجية غير مسبوقة، على خلفية ملفها النووي، وتدخلاتها الإقليمية، إضافة إلى تدهور الوضع الاقتصادي الداخلي نتيجة العقوبات الأميركية والدولية المتصاعدة.
ويبدو أن القيادة الإيرانية تدرك حجم المخاطر المترتبة على استمرار الحرب في غزة والتوتر في المنطقة، خصوصًا في ظل اهتزاز مواقعها الإقليمية، وتراجع قدرة "وكلائها" في المنطقة على فرض معادلات جديدة على الأرض، بعد سلسلة من الضربات المتلاحقة التي طالتهم خلال الفترة الماضية.
وخلال الأشهر الأخيرة، تعرضت مجموعات مسلحة موالية لإيران في اليمن والعراق ولبنان لضربات جوية مركزة، استهدفت مستودعات أسلحة ومراكز قيادة، يُعتقد أنها مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني. كما تصاعدت الدعوات الدولية لنزع سلاح هذه الجماعات، وهو ما قلّص من هامش مناورة طهران، وتركها في موقف دفاعي غير معهود.
وفي لبنان، يواجه "حزب الله" انتقادات متزايدة داخليًا ودوليًا وسط جهود لنزع سلاحه بعد ضغوط أميركية اثر انتهاء حرب مدمرة مع الدولة العبرية بينما تراجع حضوره الشعبي في ضوء الأزمة الاقتصادية الخانقة في البلاد. وفي العراق، تتعرض الفصائل الموالية لإيران لضغوط أميركية وسياسية متصاعدة، وسط دعوات لإخراجها من المعادلة الأمنية ونزع سلاحها.
أما في سوريا، فقد شهدت سقوطًا لنظام الأسد كحليف قوي لطهران، في المنطقة ما ساهم في اضعاف الحلف الإيراني وقطع ممرات التمويل والتسليح.
وخلال حرب الـ12 يومًا الأخيرة بين إسرائيل وايران تعرضت منشآت إيرانية استراتيجية لهجمات إسرائيلية وأميركية وسط حديث عن تدمير واسع لتلك المواقع وهو ما اقرت به طهران.
وتأتي هذه التحركات وسط تصاعد الضغوط الغربية على إيران للانخراط في مفاوضات نووية جديدة، وتقديم تنازلات تتعلق ببرنامجها الصاروخي ودورها الإقليمي، وهو ما تسعى طهران لتفاديه حاليًا عبر إظهار مرونة تكتيكية، دون إعلان تغيير جذري في مواقفها.
ورغم أن طهران لم تعلن رسميًا دعمها لخطة ترامب، إلا أن الموقف الإيراني المستجد، وبيان "حزب الله" الذي أبدى تفهمًا لموقف حماس المؤيد للخطة، يكشف عن توافق غير معلن مع الخطوط العامة للمبادرة، التي تنص على وقف شامل لإطلاق النار وبدء ترتيبات سياسية طويلة الأمد.
ويبدو أن إيران، التي طالما رفضت مثل هذه المبادرات ووصفتها بأنها "استسلام"، باتت ترى في الهدوء الإقليمي ضرورة استراتيجية لحماية الداخل الإيراني، الذي يعاني من أزمات اقتصادية خانقة، واحتجاجات اجتماعية، وضعف في البنية الاقتصادية نتيجة العقوبات.
وبينما لا تزال إيران تحاول الحفاظ على خطابها السياسي المناهض للغرب وإسرائيل، فإن الواقع الجديد يفرض عليها إعادة حساباتها، إذ لم يعد التصعيد خيارًا ممكنًا كما في السابق. ومن المرجح أن تستمر طهران في دعمها "الصامت" لأي تهدئة في غزة، دون أن تظهر بمظهر المتراجع، في وقت تحاول فيه ترميم نفوذها المتآكل في الإقليم، وحماية نفسها من الدخول في مواجهة مباشرة لا طاقة لها بها حاليًا.