إيران تخرج عمليا من الاتفاق النووي

البرلمان الإيراني يصادق بالإجماع على قانون يلزم هيئة الطاقة الذرية الإيرانية برفع مستوى تخصيب اليورانيوم في محطة فوردو النووية، ليصل إلى 20 بالمئة وبكمية 120 كيلوغراما سنويا.


قرار برلماني إلزامي يخرج إيران عمليا من الاتفاق النووي


رفع تخصيب اليورانيوم إلى 20 بالمئة ينتهك اتفاق 2015


طهران ترهن العودة لالتزاماتها النووية بعودة واشنطن لاتفاق 2015


الانتهاك النووي يُعقد مهمة بايدن ويدفع ترامب لخيار قاس قبل المغادرة

طهران - قطعت إيران اليوم الأحد خطوة أخرى على مسار انتهاك الاتفاق النووي للعام 2015 تشكل في مضمونها خطوة عملية للخروج من الاتفاق الذي انسحبت منه الولايات المتحدة في مايو/ايار 2018 بقرار من الرئيس الأميركي دونالد ترامب والذي من المقرر أن يسلم السلطة لخلفه الفائز في انتخابات الرئاسة الأخيرة في نوفمبر/تشرين الثاني، الديمقراطي جو بايدن.

ووافق البرلمان الإيراني بالإجماع (اليوم الأحد) على مشروع قانون يلزم هيئة الطاقة الذرية الإيرانية برفع مستوى تخصيب اليورانيوم في محطة فوردو النووية، ليصل إلى 20 بالمئة وبكمية 120 كيلوغراما سنويا. وصوت لصالح القرار 232 نائبا من أصل 246، حسب ما نقلت وكالة تسنيم الإيرانية للأنباء.

ويجعل هذا القانون طهران عمليا خارج الاتفاق النووي المبرم مع الدول الكبرى في العام 2015 والذي كان يلزمها بمستويات منخفضة لليورانيوم المخصب.

ويحمل القانون اسم "الإجراءات الإستراتيجية لإلغاء العقوبات الأميركية"، بهدف إجبار الولايات المتحدة على إلغاء العقوبات على إيران، كما يشمل إعادة التصميم القديم لمفاعل 'أراك' للماء الثقيل.

وبناء على القانون فإنه بعد ثلاثة أشهر من المصادقة عليه، إذا عاد الجانب الآخر إلى الالتزام بتعهداته وفقا للاتفاق النووي فإن الحكومة مكلفة بتقديم مشروع قرار يقضي بالعودة إلى الالتزام ببنود الاتفاق النووي إلى المجلس لإقراره . ولم يكن الاتفاق النووي يسمح لطهران بتخصيب اليورانيوم بنسبة أكثر من 3.67 بالمئة.

المصادقة على قانون رفع تخصيب اليورانيوم يأتي بعد يومين من اغتيال كبير علماء ايران النوويين فخري زاده
المصادقة على قانون رفع تخصيب اليورانيوم يأتي بعد يومين من اغتيال كبير علماء ايران النوويين فخري زاده

وقبل إبرام الاتفاق النووي كانت إيران تنتج اليورانيوم المخصب بنسبة 20 بالمئة وهو الحد المطلوب لتزويد مفاعل طهران بالوقود وكان مستوى التخصيب في مفاعل بوشهر في جنوب البلاد 5 بالمئة.

وتريد إيران الضغط على الإدارة الأميركية الجديدة التي يقودها الديمقراطيون برئاسة جو بايدن، لكن الخطوة الأخيرة تزيد في حدّ ذاتها تعقيد مهمة بايدن الذي كان قد وعد في حملته الانتخابية بالعودة للاتفاق النووي في حال عادت طهران لالتزاماتها النووية بموجب اتفاق 2015.

ولايزال أمام الرئيس المنتهية ولايته دونالد ترامب حتى 20 يناير ليغادر البيت الأبيض ومن المحتمل أن يتخذ حزمة قرارات أشدّ صرامة حيال إيران التي تستعد لطي صفحة من عهد ترامب هي الأكثر إيلاما باعتراف الرئيس حسن روحاني من حيث الإجراءات العقابية التي وضعت الاقتصاد الإيراني على حافة الإفلاس.

وثمة مخاوف جدية من أن يتخذ ترامب قرار غير متوقع كأن يوجه ضربة عسكرية لإيران وهو خيار يقول مسؤولون كبار في إدارته "إنه مطروح".

واي تحرك في هذا الاتجاه سيزيد من حدّة التوتر القائم أصلا وسيضع الرئيس الأميركي المنتخب في ورطة.

ومع أم طهران تستبعد التعرض لأي عمل عسكري أميركي خلال الشهرين المتبقيين من حكم الرئيس الجمهوري دونالد ترامب، إلا أنه لا أحد يمكنه التكهن بما قد يقدم عليه خاصة مع التصعيد الإيراني الأخير.

وكانت صحيفة أميركية كشفت مؤخرا إلى أن ترامب تراجع عن توجيه ضربة عسكرية لإيران بعد أن أقنعه مستشاروه العسكريون بخطورة الخطوة وتداعياتها.

وسائل الإعلام المتشددة في إيران تطالب برد انتقامي حاسم انتقاما لمحسن فخري زاده تشمل شن هجوم على مدينة حيفا الساحلية في إسرائيل

وتأتي مصادقة البرلمان على رفع نسبة تخصيب اليورانيوم إلى 20 بالمئة في خضم حالة من التوتر تخيم على إيران بعد يومين من تصفية محسن فخري زاده الذي تعتقد الاستخبارات الغربية أنه أبو القنبلة الذرية الإيرانية التي توقف برنامج سري لإنتاجها في العام 2003.

وقال مستشار كبير للمرشد الأعلى الإيراني إن الجمهورية الإسلامية سترد ردا "محسوبا وحاسما" على مقتل كبير علمائها في المجال النووي، في وقت اقترحت فيه صحيفة متشددة أن يشمل انتقام إيران استهداف مدينة حيفا في إسرائيل.

وقال كمال خرازي وهو رئيس المجلس الاستراتيجي للعلاقات الخارجية الإيرانية في بيان "لا شك أن إيران سترد برد محسوب وحاسم على المجرمين الذين استهدفوا الشهيد محسن فخري زاده وحرموا الشعب الإيراني منه".

وقتل فخري زاده الذي يشتبه الغرب والحكومة الإسرائيلية منذ فترة في أنه العقل المدبر لبرنامج سري للأسلحة النووية، عندما نُصب له كمين قرب طهران حيث تعرضت سيارته لوابل من النيران.

وألقى القادة الدينيون والعسكريون في إيران باللوم على العدو اللدود، إسرائيل، في مقتل فخري زاده. ووجهت إيران في السابق الاتهام إلى إسرائيل بقتل العديد من العلماء النوويين الإيرانيين منذ عام 2010.

وطالبت وسائل الإعلام المتشددة في إيران اليوم الأحد برد انتقامي حاسم. ودعت صحيفة كيهان اليومية المتشددة التي يعين المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي رئيس تحريرها، لشن هجوم على مدينة حيفا الساحلية في إسرائيل إذا ثبت أن لإسرائيل دورا في مقتل فخري زاده.