إيران تراهن على ماكرون للخروج من المأزق النووي

وزير الخارجية الإيراني يعلن بعد لقائه بالرئيس الفرنسي أن مقترحاته لمحاولة إحراز تقدم في الأزمة حول الاتفاق النووي الإيراني تسير "في الاتجاه الصحيح".



ماكرون اقترح إما بتخفيض العقوبات أو تفعيل آليات التعويض لإيران


طهران تستغل المخاوف الأوروبية من تداعيات انهيار الاتفاق النووي

باريس - قال وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف اليوم الجمعة، إن مقترحات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لمحاولة إحراز تقدم في الأزمة حول الاتفاق النووي الإيراني تسير "في الاتجاه الصحيح".

وأضاف بعد لقائه ماكرون أن الرئيس الفرنسي "قدم اقتراحات الأسبوع الماضي إلى الرئيس حسن روحاني نعتقد أنها تسير في الاتجاه الصحيح رغم أننا لم نصل إلى مبتغانا بالتأكيد".

وقال في مقابلة التي أجرتها معه وكالة فرانس برس في مقر السفير الإيراني في باريس "أجرينا محادثات جيدة اليوم"، مضيفا "ناقشنا الاحتمالات. وسيبحث ماكرون الآن مع الشركاء الأوروبيين وشركاء آخرين لنرى في أي اتجاه يمكننا الذهاب انطلاقا من هنا".

وعقد اللقاء بين ظريف وماكرون عشية قمة مجموعة السبع في بياريتس بجنوب غرب فرنسا التي يعتزم الرئيس الفرنسي اغتنامها لطرح اقتراحات حول ملف النووي الإيراني في حضور الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي انسحب من الاتفاق النووي الإيراني وعاود فرض عقوبات على طهران.

وقال ماكرون الأربعاء "علينا أن نعقد نقاشا على مستوى القمة حول كيفية التعامل مع الملف الإيراني، لدينا خلافات حقيقية في وجهات النظر داخل مجموعة السبع، بين ثلاث قوى أوروبية واليابان لديها موقف واضح والأميركيين الذين قرروا تغيير خطهم تماما".

وعلى إثر القرار الأميركي، أعلنت إيران وقف الالتزام ببعض تعهداتها بموجب الاتفاق الرامي إلى الحد من أنشطتها النووية لقاء رفع عقوبات اقتصادية كانت مفروضة عليها.

وتحاول إيران حمل الأوروبيين الراغبين في الحفاظ على الاتفاق على اتخاذ تدابير تمكنها من الالتفاف على العقوبات الأميركية، لكن الشركات الأوروبية غير مستعدة للمجازفة بالتعرض لملاحقات وغرامات قاسية من السلطات الأميركية.

وسئل ظريف عن اقتراحات ماكرون فتفادى الدخول في التفاصيل مكتفيا بالقول "المهم بالنسبة لنا هو أن نتمكن من مواصلة التعامل التجاري مع الاتحاد الأوروبي".

لكن ماكرون كشف أمس الخميس عن بعض من مقترحاته قائلا "لقد قدمت اقتراحات إما بتخفيض العقوبات التي تستهدف إيران أو آليات التعويض للسماح للشعب الإيراني بالعيش بشكل أفضل مقابل التزامات واضحة بعودة إيران إلى التزام صارم بالاتفاق وكذلك الالتزام بإجراء مفاوضات جديدة (بشأن الصواريخ والنفوذ الإقليمي لإيران)، وفقا لما يتمناه الأميركيون ونتمنى".

وقال أيضا "ما أتوقعه من إيران هو أن تبقى في الاتفاق وأن تتجنب كل تصعيد"، مضيفا "ما آمله من الولايات المتحدة ومن النقاش في مجموعة السبع هو توضيح الإستراتيجية" الآيلة لدفع الإيرانيين إلى التحرك.

وأكد الرئيس الفرنسي "نحن في لحظة مصيرية لأن الإيرانيين بعثوا برسائل واضحة للغاية، مع تخصيب رمزي لليورانيوم في الأسابيع الأخيرة، لكنهم أعلنوا عن تدابير إضافية في سبتمبر (ايلول) وفي نهاية العام وهم حاليا بصدد بناء إستراتيجية الخروج من الاتفاق".

وحذر ماكرون من أن "إستراتيجية خروج إيرانية من الاتفاق تنطوي على مخاطر كبيرة بالنسبة لإيران وللمنطقة بأسرها". وقال إن "إستراتيجية أميركية لزيادة التوتر وفرض عقوبات إضافية ستكون محفوفة بالمخاطر لأن لا أحد يستطيع معرفة العواقب المباشرة أو غير المباشرة بالنسبة للمنطقة".

وفرنسا هي بين القوى الكبرى الموقعة على الاتفاق النووي الإيراني عام 2015 ورغم انسحاب الولايات المتحدة منه وإعادة فرض عقوبات قاسية على طهران، تسعى باريس جاهدة للحفاظ عليه.

وردا على الانسحاب الأميركي من الاتفاق وعجز الدول الأوروبية عن مساعدة إيران على الالتفاف على العقوبات الأميركية، أوقفت طهران في يوليو/تموز الماضي التقيد ببعض ما هو وارد في الاتفاق.