إيران تستعد لربط شبكتها الكهربائية مع قطر

وزير الطاقة يؤكد أن الدراسات جارية لربط شبكة ‌الكهرباء بشبكات دول أخرى في منطقة الخليج بعد عقد اتفاق سلام بين طهران وواشنطن سيساهم في رفع العقوبات على قطاع الطاقة الإيراني.

طهران - أفاد وزير الطاقة الإيراني عباس علي آبادي اليوم الثلاثاء إن إيران ستبدأ قريبا بربط شبكتها الكهربائية بشبكة قطر، مشيرا إلى أن الدراسات وصلت إلى مراحلها النهائية وأن المشروع يدخل ‌المرحلة الأولى من التنفيذ.
وأضاف ‌أن الدراسات جارية أيضا لربط شبكة ‌الكهرباء الإيرانية بشبكات دول أخرى في منطقة الخليج.
وتأتي التصريحات بعد الاعلان عن اتفاق سلام بين طهران وواشنطن سيصب كذلك في مصالح دول المنطقة التي تضررت من الصراع. وياتي الحديث الايراني عن التعاون الطاقي بين طهران والدوحة رغم استهداف الحرس الثوري للأراضي القطري اضافة الى استهداف مواقع الطاقة في منطقة الخليج خلال الحرب مع واشنطن.
ومثل قطاع الطاقة أحد أبرز الملفات الاقتصادية التي تواجه إيران، إذ يعاني منذ سنوات من تداعيات العقوبات الأميركية وتراجع الاستثمارات الأجنبية، ما حدّ من قدرة البلاد على تطوير بنيتها التحتية وزيادة إنتاجها رغم امتلاكها موارد ضخمة من النفط والغاز.
وتحتاج إيران إلى تدفقات مالية وتقنيات حديثة لتحديث قطاعات الطاقة المختلفة، خاصة النفط والغاز والكهرباء، بعد أن أدت القيود المفروضة عليها إلى عزوف العديد من الشركات الدولية عن دخول السوق الإيرانية أو تنفيذ مشاريع جديدة خشية التعرض للعقوبات الأميركية.
ورغم أن إيران تمتلك احتياطي هام للغاز الطبيعي فإنها تواجه تحديات في تلبية الطلب المحلي، خصوصا خلال فترات الاستهلاك المرتفع في فصل الشتاء. ويرتبط ذلك بتأخر تطوير بعض الحقول، وضعف شبكات النقل، وارتفاع الاستهلاك الداخلي الذي يضغط على قدرات الإنتاج المتاحة.
ولا يختلف وضع قطاع الكهرباء كثيرا، إذ شهدت إيران خلال السنوات الماضية أزمات متكررة تمثلت في انقطاعات للتيار، خصوصا خلال أشهر الصيف، بسبب ارتفاع الطلب وتراجع الاستثمارات في محطات التوليد وشبكات التوزيع، إضافة إلى صعوبات توفير التمويل اللازم لتطوير القطاع.
أما قطاع النفط، الذي يشكل مصدرا رئيسيا لإيرادات الدولة، فيحتاج بدوره إلى عمليات تحديث واسعة، بعدما أثرت العقوبات على قدرة إيران على استيراد المعدات المتطورة والاستفادة من الخبرات الأجنبية، ما انعكس على تطوير الحقول القديمة ورفع كفاءة الإنتاج.
وتأمل طهران أن يؤدي أي تخفيف محتمل للعقوبات إلى جذب شركات الطاقة الأجنبية مجددا، وتحديث المنشآت النفطية والغازية، وزيادة صادرات الطاقة، فضلا عن الحصول على التمويل والتكنولوجيا اللازمة لمعالجة أوجه القصور المتراكمة.
وكانت شركات أوروبية وآسيوية كبرى قد أبدت اهتماما بالسوق الإيرانية قبل تشديد العقوبات، لكن انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي عام 2018 وإعادة فرض العقوبات دفع العديد منها إلى تعليق مشاريعها أو الانسحاب منها.
وتحافظ إيران على علاقات طاقة مع بعض دول الجوار، حيث تصدر الغاز إلى العراق وتركيا، كما ترتبط بشبكات كهرباء مع دول مجاورة، غير أن توسيع هذا التعاون يبقى مرتبطا بقدرتها الإنتاجية وبالقيود المالية والتقنية.
وفي المقابل، يبقى أي تعاون أوسع في مجال الطاقة بين إيران ودول الخليج مرتبطا بحسابات سياسية وأمنية معقدة.