إيران تصعّد ضد المفتشين الأمميين قبيل محادثات حول منشأ جزيئات يورانيوم

إيران تتحجّج بـ "أسلوب وكالة الطاقة الذرية غير المهني” للتهرب من حل الخلاف بشأن منشأ جزيئات يورانيوم وهو ما من شأنه أن يزيد في تعقيد محاولات في استئناف المحادثات لإحياء الاتفاق النووي الإيراني.


إيران تغطي على قضية التحرش بالتصعيد ضدّ الوكالة الأممية


أزمة جديدة تعطّل جهود استئناف المحادثات العودة إلى الاتفاق النووي

فيينا – رفضت إيران الخميس عمل الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة واعتبرته “غير مهني” و“غير منصف” وذلك بعد وقت قصير من بدء الجانبين محادثات تستهدف تسوية خلاف بشأن منشأ جزيئات يورانيوم عُثر عليها في مواقع قديمة لم يتم الإعلان عنها في إيران.

وتمثل هذه القضية شوكة في خاصرة كل من طهران والوكالة الدولية للطاقة الذرية لأن الجزيئات تشير إلى أن إيران كانت لديها يوما ما مواد نووية غير مُعلنة في ثلاثة مواقع مختلفة، ولم تحصل الوكالة بعد على إجابات مُرضية من طهران حول كيفية وصول هذه المواد إلى تلك الأماكن أو إلى أين ذهبت.

وقال كاظم غريب ابادي سفير إيران لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية في بيان لاجتماع لمجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، الذي يضم 35 دولة، “بيان الوكالة في تقريرها غير مهني على الإطلاق ووهمي وغير منصف”.

وكان غريب ابادي يشير إلى فقرة في تقرير الوكالة الصادر الأسبوع الماضي تقول إن عدم إحراز تقدم يؤثر بشكل خطير على قدرة الوكالة الدولية للطاقة الذرية على تحديد ما إذا كان برنامج إيران سلميا بشكل كامل كما تقول طهران.

ويعّقد الفشل في حل هذه المعضلة جهود استئناف المحادثات الهادفة إلى إعادة امتثال الولايات المتحدة وإيران بشكل كامل للاتفاق النووي المبرم عام 2015، حيث تواصل واشنطن وحلفاؤها الضغط على إيران لتقديم إجابات للوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وبعد الحصول على تنازلات من إيران مطلع الأسبوع الماضي تتعلق بقضية أخرى، خاصة باستمرار تشغيل بعض معدات المراقبة، من المقرر أن يلتقي رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل جروسي مع رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية محمد إسلامي في فيينا الأسبوع المقبل لإجراء محادثات تركز على قضية جزيئات اليورانيوم.

وترى إيران وحلفاء لها مثل روسيا أن المواقع الثلاثة القديمة، التي عُثر فيها على جزيئات يورانيوم، تعود بشكل أساسي إلى أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين وليس هناك ما يشير إلى أن أيا من المواد الموجودة تم تخصيبها بدرجة عالية تتطلب من العالم والوكالة الدولية للطاقة الذرية إيلاء كل هذا الاهتمام لها.

وقال غريب ابادي في بيانه “أود أن أعبر بجدية عن مخاوفي بخصوص تضخيم عدد قليل من القضايا القديمة غير المهمة الصادرة عن أمانة (الوكالة الدولية للطاقة الذرية)”.

وتساءل “كيف يمكن أن يكون لمقدار ضئيل من المواد التي تعود إلى 20 عاما تأثير على الطبيعة السلمية للبرنامج النووي لدولة ما، بينما تستضيف تلك الدولة أكثر من 20 في المئة من عمليات التفتيش التي تجريها الوكالة على مستوى العالم؟”.

في المقابل، يلفت مراقبون إلى أن الموقف الإيراني، إلى جانب عدم تهرب طهران من إنهاء الخلاف بشأن منشأ جزيئات يورانيوم، يأتي للتغطية على فضيحة التحرش الجنسي بموظفات تابعات لوكالة الطاقة الذرية.

وكانت صحيفة وول ستريت جورنال نقلت عن مصادر دبلوماسية، الثلاثاء، أن حراس أمن إيرانيين "تحرشوا" بمفتشات الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة خلال الأشهر القليلة الماضية.

وقال دبلوماسيون للصحيفة إن هذه الحوادث "وقعت في منشأة نطنز النووية، حيث قام الحراس بلمس المفتشات بطريقة غير لائقة، وأمروهن بنزع الملابس خلال تفتيشهن".

وقال أحد الدبلوماسيين، الذين لم تكشف أسمائهم الصحيفة، إن "هناك ما لا يقل عن 4 حوادث تحرش جسدي"، وقال دبلوماسي آخر  إن "عدد الحوادث بين 5-7 حوادث مضايقات".

وأكد القائم بالأعمال الأميركي في فيينا لويس، ال بونو، الأربعاء، أن "التحرش بمفتشات الوكالة الدولية للطاقة الذرية غير مقبول إطلاقا وأي تكرار لهذا السلوك سيكون مصدر قلق بالغ". 

وأضاف "أمان مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية وسلامتهم يجب أن يكونا على رأس الأولويات". 

وأفادت وكالة الطاقة الذرية في بيان، الأربعاء، أنه "خلال الأشهر الأخيرة، وقعت حوادث على ارتباط بعمليات المراقبة الأمنية التي يقوم بها المفتشون في موقع إيراني".

وتابعت أن "الوكالة طرحت هذه المشكلة فورا وبحزم مع إيران" مؤكدة أنها "شرحت بشكل واضح لا لبس فيه أن هذا غير مقبول ويجب ألا يتكرر".

وتوقفت المحادثات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة في يونيو (حزيران) بعد أيام من انتخاب إبراهيم رئيسي المحافظ رئيسا جديدا لإيران.

ودعت القوى الغربية إيران للعودة للمفاوضات وقالت إن الوقت ينفد بينما قال رئيسي إن بلاده راغبة في ذلك لكن دون "ضغط" غربي.

وتراهن إيران، التي شجعها الانسحاب الأمريكي الفوضوي من أفغانستان، على أن بإمكان حكومتها الجديدة المتشددة انتزاع تنازلات في المحادثات الرامية لإحياء الاتفاق النووي الذي أبرمته مع القوى العالمية عام 2015.

وفي الوقت الذي أظهرت فيه ليونة مع وكالة الطاقة الذرية بأن وافقت طهران على تمديد المراقبة على بعض أنشطتها النووية، عيّنت طهران المحافظ المتشدد علي باقري كني مكان الدبلوماسي البرغماتي المخضرم عباس عراقجي لقيادة المحادثات بشأن الاتفاق النووي.

وقال نيكي سياماكي المحلل في مؤسسة كونترول ريسكس إن تعيين باقري، خاصة إذا حل محل عراقجي في منصب كبير المفاوضين النوويين، قد يطيل من عملية التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة حيث أن قادته سيراهنون على التوصل إلى اتفاق يرون أنه يفي بشروطهم.