إيران تناور واشنطن بمقترح جديد لكسب الوقت
طهران/واشنطن - قال مصدر باكستاني اليوم الاثنين إن إسلام اباد أرسلت مقترحا إيرانيا مُعدلا لإنهاء الحرب إلى الولايات المتحدة ليل أمس الأحد وهو ما أكده المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، في وقت بدا فيه أن المحادثات بين الجانبين لا تزال متعثرة.
وأضاف المصدر لدى سؤاله عما إذا كانت الخلافات بين الجانبين ستستغرق وقتا لرأبها "ليس لدينا الكثير من الوقت"، مشيرا إلى أن البلدين "يواصلان تغيير شروطهما".
وتبدو إيران وكأنها تدير مفاوضاتها مع الولايات المتحدة بعقلية لاعب شطرنج يفضّل إطالة المباراة لا حسمها سريعاً، عبر تدوير المقترحات والمقترحات المضادة داخل حلقة تفاوضية لا تنتهي، فكلما اعتقد الوسطاء أن خيطاً ما بدأ يقود إلى تفاهم جزئي، دفعت طهران بورقة جديدة أو صيغة معدّلة أو شرط إضافي يعيد النقاش إلى نقطة البداية، بما يمنحها وقتاً ثميناً لإعادة ترتيب أوراقها السياسية والاقتصادية والإقليمية.
وهذه المناورة لا تبدو مجرد تكتيك تفاوضي عابر، بل استراتيجية محسوبة تقوم على استنزاف خصومها دبلوماسياً وإبقاء واشنطن أسيرة حالة انتظار طويلة، تتأرجح بين الرغبة في تجنب الانفجار العسكري والخشية من تقديم تنازلات مجانية. وفي الأثناء، تتحول المنطقة إلى مسرح توتر منخفض الحدة، لكنه دائم الاشتعال، من مياه الخليج إلى مضيق هرمز الذي يبقى بمثابة "صمام الضغط" الأكثر حساسية في المعادلة.
وكل تأخير في التوصل إلى تفاهم ينعكس قلقاً في أسواق الطاقة وحركة الملاحة الدولية، بينما يواصل الوسطاء التنقل بين العواصم حاملين أفكاراً تتآكل صلاحيتها بسرعة تحت ضغط الشكوك المتبادلة. وتدرك طهران أن عامل الزمن ليس عبئاً كاملاً عليها، بل يمكن تحويله إلى أداة تفاوضية فعالة، خصوصاً في ظل انشغال الإدارة الأميركية باستحقاقات داخلية وحسابات انتخابية وتحولات دولية متسارعة.
لذلك يبدو المقترح الإيراني الجديد أقرب إلى خطوة لإبقاء باب التفاوض مفتوحاً من دون الوصول إلى لحظة الحسم، بما يضمن استمرار لعبة شد الحبال السياسية والأمنية والاقتصادية، ويُبقي المنطقة معلقة بين احتمال التسوية وشبح الانفجار.
من جانبه قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن إيران "تتوق إلى التوقيع" على اتفاق لوقف إطلاق النار مع الولايات المتحدة. وأضاف في تعليقات لمجلة (فورتشن) نشرت اليوم الاثنين "يتفقون، ثم يرسلون إليك ورقة لا تمت بصلة إلى الاتفاق الذي توصلت له" في إشارة على ما يبدو للمقترح الجديد.
وتلعب اسلام اباد دورا محوريا في محاولة احتواء التصعيد وعقد اتفاق سلام ينهي الحرب حيث أجرى مسؤولون باكستانيون نقاشات واجتماعات مع الجانبين الإيراني والأميركي فيما أكد ترامب سابقا أنه يثق في الوساطة الباكستانية.
بدوره قال بقائي إن عملية المحادثات التي تحدث بوساطة باكستانية لا تزال جارية موضحا أن مطالب بلاده في المفاوضات مع أميركا تشمل الإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة ورفع العقوبات.
وشدد على أن طهران على اتصال مستمر مع سلطنة عمان وجميع الأطراف المعنية لمناقشة آلية مضيق هرمز وهو من الملفات الحارقة بالنسبة لدول المنطقة ولاقتصاديات العالم الذي يرغب في انهاء الأزمة والسماح بحرية الملاحة مع تفاقم مشاكل تصدير الطاقة.
ويأتي الحديث عن هرمز رغم اعلان رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني إبراهيم عزيزي السبت إن طهران أعدت آلية لتنظيم حركة الملاحة عبر مضيق هرمز على طول مسار محدد ستكشف عنه قريبا، فيما يبدو أن إيران تسعى إلى تكريس سيطرتها على الممر الحيوي، رغم أن القوانين الدولية تعتبر المضيق ممرا مائيا دوليا يضمن حرية العبور لجميع السفن دون تمييز.
ويعتبر مضيق هرمز بالنسبة إلى الجمهورية الإسلامية أكثر من مجرد ممر مائي، إذ يمثل إحدى أهم أدوات "الردع" الجيوسياسي التي تستخدمها للتلويح بقدرتها على التأثير في أسواق الطاقة العالمية كلما تصاعدت الضغوط عليها.
وحاول بقائي في تصريحاته هذه المرة تخفيض التصعيد مع الامارات بعد الحملة التي شنتها طهران على الدولة الخليجية سواء من حيث التصريحات وكذلك الهجمات الصاروخية والباليستية التي طالت مؤخرا محطة براكة النووية. وقال "لا توجد أي عداوة بين إيران وأي دولة من دول المنطقة بما في ذلك الإمارات".
لكن هذا التصريح متناقض وغير مفهوم كون الحرس الثوري الإيراني تورط في العديد من الهجمات على ابوظبي سواء خلال الحرب التي اندلعت في 28 فبراير/شباط الماضي أو بعد الهدنة.
وقد شن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بدوره انتقادات للإمارات وصلت الى حد التهديد خلال اجتماع وزراء خارجية دول بريكس في العاصمة الهندية نيودلهي الأسبوع الماضي وهو ما رفضته الدولة الخليجية جملة وتفصيلا وفهم على أنه في سياق التصعيد.
وتعرضت أبوظبي لأكبر نسبة من الصواريخ والمسيرات منذ اندلاع الحرب رغم الجهود الذي بذلتها وبقية العواصم الخليجية لاحتواء الأزمة قبل اندلاع القتال.