إيران تنضم لقائمة الدول المنددة بتصريحات ماكرون

الصحف الإيرانية تشن حملة واسعة على الرئيس الفرنسي مفردة مساحات واسعة على صفحاتها الأولى لماكرون في هيئة 'ابليس' و 'شرير'.


إيران تحتج رسميا على دعم ماكرون لرسوم كاريكاتورية مسيئة للنبي محمد


طهران تعتبر تصريحات ماكرون وقودا للتطرف


صحيفة إيرانية تدعو الحكومة لطرد السفير الفرنسي

طهران - انضمت إيران لقائمة الدول المنددة بإصرار الرئيس الفرنسي امانويل ماكرون على إعادة نشر الرسوم المسيئة للنبي محمد بدعوى أنها تدخل في "حرية التعبير" وهو موقف أجج الاحتجاجات في أكثر من دولة مسلمة.

وبعد سلسلة تغريدات لمسؤولين إيرانيين بارزين استنكروا فيها موقف ماكرون، صدر عن الخارجية الإيرانية الثلاثاء موقف رسمي، حيث استدعت طهران القائم بأعمال السفارة الفرنسية للاحتجاج على "إصرار" بلاده على دعم الرسوم الكاريكاتورية وتصريحات الرئيس ماكرون التي تثير جدلا واسعا في العالم الإسلامي.

وقالت الوزارة في بيان إنها استدعت أمس الاثنين القائم بالأعمال فلوران إيدالو "احتجاجا على إصرار السلطات الفرنسية على دعم نشر رسوم كاريكاتورية مسيئة للرسول الأكرم".

واحتجت الخارجية على "التصرفات غير المقبولة للسلطات الفرنسية التي أساءت لمشاعر ملايين المسلمين في أوروبا والعالم"، معتبرة أن "أي إهانة وعدم احترام لنبي الإسلام والقيم الإسلامية أمر مدان".

ورأى مساعد المدير العام لدائرة أوروبا في الخارجية الإيرانية أنه "من المؤسف للغاية التحريض على الإسلاموفوبيا والكراهية باسم حرية التعبير"، وأن "رد السلطات الفرنسية على تصرفات المتطرفين الذين يلجؤون إلى العنف باسم الإسلام يفتقر إلى العقل وهو الأساس الوحيد لنمو الميول المنحرفة والمتناقضة تجاه هذا الدين السماوي الذي يجسد التسامح والعقلانية والسلام والوئام والعدل".

وأتت تصريحات ماكرون الأخيرة في أعقاب قتل المدرّس صامويل باتي بقطع الرأس قرب باريس على يد شاب شيشاني الأصل في حادثة فردية معزولة، لعرضه على تلامذته رسوما كاريكاتورية تظهر النبي محمد.

وأكد ماكرون أن بلاده "لن تتخلى عن رسوم الكاريكاتور" التي نشرت بداية في صحيفة 'شارلي إيبدو' الساخرة وأن باتي "قُتل لأنّ الإسلاميين يريدون الاستحواذ على مستقبلنا".

وجدّد وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف الثلاثاء موقفا منتقدا للتصريحات أعلنه بالأمس، وهذه المرة بتغريدة بالعربية عبر تويتر جاء فيها "المسلمون هم الضحايا الرئيسيون لـ+زمرة الكراهية+ التي رسختها القوى الاستعمارية وصدّرها عملاؤهم. إهانة 1.9 مليار مسلم ومقدساتهم بسبب جرائم هؤلاء المتطرفين البشعة هو انتهازية وسوء استغلال لحرية التعبير"، مشددا على أن "هذا وقود للتطرف".

وأدان مسؤولون إيرانيون آخرون بينهم رئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف وأمين المجلس الأعلى لمجلس الأمن القومي علي شمخاني، التصريحات.

ووجهت عدة صحف إيرانية على صفحاتها الأولى، انتقادات لاذعة لفرنسا بعد هذه التصريحات. ودعت صحيفة 'كيهان' المحافظة إلى "طرد السفير الفرنسي" من طهران.

وكتبت "ما هو أكيد أن الإهانة الصارخة من المجلة الفرنسية للنبي الأكرم تمت بدعم وتوجيه من الحكومة الفرنسية"، معتبرة أن تصريحات ماكرون تشكل دليلا على ذلك.

وتابعت "يبدو من الضروري بالنسبة إلى حكومة الجمهورية الإسلامية كبلد وحكم إسلاميين  طرد السفير الفرنسي، وهو أقل ما يمكن فعله ردا على وقاحة ماكرون وإظهار أنها لن تتفق مع إهانة النبي ولن تسمح بأن تصبح إهانة المقدسات بذريعة حرية التعبير، قاعدة".

وأفردت 'وطن إمروز' المقربة من تيار المحافظين المتشدد، المساحة الأكبر من صفحتها الأولى لرسم كاريكاتوري يجسّد ماكرون بهيئة شيطانية وعنوان عريض "إبليس باريس".

ووضعت 'جوان' (جافان) صورة كبيرة للرئيس الفرنسي على صفحتها الأولى مع عنوان "شرور!" (شرير بالعربية).

وقتل باتي في 16 أكتوبر/تشرين الأول على يد شاب أردته الشرطة. ووصف ماكرون الاعتداء بأنه "هجوم إرهابي إسلامي".

وأتت الجريمة بعد أسابيع من إعادة نشر الرسوم التي اعتبرت مسيئة للنبي محمد في صحيفة "شارلي إيبدو". وكانت هذه الرسوم نشرت للمرة الأولى قبل أعوام. وتعرض مقر الصحيفة بعدها لهجوم في عام 2015 أسفر عن مقتل 12 شخصا، وتبناه تنظيم القاعدة.

وإضافة إلى المواقف السياسية المنتقدة لماكرون، انعكس الغضب من تصريحاته الأخيرة تحركات احتجاجية في دول يشكل المسلمون غالبية سكانها، مع دعوات لمقاطعة بضائع فرنسية في بعضها.