إيران تنغص مفاوضات فيينا بتهديدات بالانسحاب

الوسطاء في المحادثات غير المباشرة بين طهران وواشنطن الرامية لإنقاذ الاتفاق النووي للعام 2015 يبدون تفاؤلا مناقضا لأجواء مشحونة وملغمة بالاشتراطات من الجانبين.


رئيس الوفد الإيراني يستهل اجتماع فيينا بانتقادات للأوروبيين


إيران تعتبر عدم إدانة أطراف الاتفاق النووي للهجوم على نطنز سوء نية مبتة


اتفاق على المزيد من الاجتماعات غير المباشرة لحلحة الأزمة بين واشنطن وطهران

فيينا - هددت إيران اليوم الخميس بالانسحاب من مفاوضات فيينا الرامية للعودة للاتفاق النووي للعام 2015 ما لم تحرز تقدما، بينما تسود أجواء متوترة الاجتماع غير المباشر بين واشنطن وطهران الذي يجري بوساطة أوروبية في العاصمة النمساوية.

وشدد كبير المفاوضين الإيرانيين عباس عراقجي وهو نائب وزير الخارجية الإيراني من أن المحادثات الجارية لإحياء الاتفاق النووي لعام 2015 يجب أن تحرز تقدما قريبا وإلا فإنه سوف ينسحب منها، قائلا "إذا حدث تقدم فسنواصل المشاركة في المباحثات. وإذا لم يحدث تقدم فإننا سنوقف المحادثات."

وفي مستهل اجتماع اللجنة المشتركة الخميس عبر عراقجي عن أسفه "لرد الفعل الضعيف من الدول الأوروبية"، مؤكدا أن أطراف الاتفاق يجب أن "تدين بالإجماع الهجوم على مجمع بمنشأة نطنز بدون اعتبارات سياسية".

وبدأت الجولة من المحادثات مع دبلوماسيين من الولايات المتحدة وألمانيا وفرنسا وبريطانيا وروسيا والصين.

وبدأ المفاوضون الاجتماع في العاصمة النمساوية أواخر الأسبوع الماضي. وبينما لا توجد محادثات مباشرة بين الوفود الأميركية والإيرانية، يعمل مبعوثون آخرون كوسطاء.

واتفاق 2015 معلق بخيط رفيع منذ انسحاب واشنطن أحادي الجانب في عهد الرئيس السابق دونالد ترامب والانتهاكات اللاحقة من جانب طهران، مثل إعلان هذا الأسبوع عن زيادة كبيرة في تخصيب اليورانيوم تصل إلى مستوى 60 بالمئة وهو مستوى قريب جدا من مستوى يمكن طهران من انتاج أسلحة نووية كما أنه يشكل أكبر انتهاكا لبنود الاتفاقية المشتركة الشاملة التي أرست الاتفاق النووي للعام 2015.

ويحاول المفاوضون حمل كل من إيران والولايات المتحدة على الالتزام الكامل بالاتفاق، مما يعني عودة طهران إلى الامتثال وتخفيف واشنطن للعقوبات. ويقول كل طرف إن على الآخر أن يقوم بالخطوة الأولى.

وتوصف المحادثات بأنها لا تزال في مرحلة مبكرة على الرغم من مسحة التفاؤل التي يبديها الوسطاء في مباحثات فيينا.

ألقى هجوم على منشأة تخصيب إيرانية رئيسية في نطنز يوم الأحد الماضي والذي حملت فيه طهران إسرائيل المسؤولية، بظلاله على سير المحادثات.

وردا على ذلك، أعلنت إيران أنها ستقوم قريبا بتخصيب اليورانيوم إلى مستوى نقاء بنسبة 60 بالمئة.

وقال عراقجي في تصريحات للتليفزيون الإيراني الرسمي إن عدم قيام الدول الأوروبية بإدانة الهجوم جعل إيران تشكك في حسن نواياها في المحادثات النووية الجارية في فيينا، مضيفا "يجب أن يظهروا جديتهم".

وتابع "اتفقت الأطراف على بدء عمل جاد وعملي ووضع قوائم بالعقوبات الأميركية التي يتعين رفعها والخطوات النووية التي يتعين على إيران اتخاذها في المقابل"، مضيفا أن "الاجتماع كان بمثابة تحد".

وقال الرئيس الإيراني حسن روحاني اليوم الخميس "يمكننا أيضا زيادة نسبة اليورانيوم إلى 90 بالمئة، لكننا لم نخطط أبدا لبرنامج أسلحة نووية ولن نفعل ذلك أبدا"، معلنا أنه بمجرد تنفيذ اتفاق فيينا النووي مرة أخرى ورفع العقوبات الأميركية، ستعيد طهران مستوى التخصيب إلى نسبة 3.67 المنصوص عليها في الاتفاق.

ويمكن تحويل اليورانيوم عالي النقاء بسرعة إلى مادة صالحة لصنع الأسلحة. وتدعي إيران أنها تريد استخدام اليورانيوم عالي التخصيب للأغراض الطبية.

وانتهت مساء الخميس جلسة مفاوضات غير مباشرة وسط "انطباع عام إيجابي" بحسب ما أعلنت روسيا بعد أيام من التصعيد وفيما تستعد إيران لتصعيد تخصيب اليورانيوم إلى درجة نقاء أعلى قريبة من مستوى يتيح لها تصنيع أسلحة نووية.

وقبل تصريحات عراقجي، أشار السفير الروسي لدى النمسا ميخائيل أوليانوف في تغريدة إلى "انطباع عام ايجابي" قائلا إن الاجتماع "انتهى" وسيتبعه "عدد من اللقاءات غير الرسمية" بدءا من الجمعة.

وقال منسق الاتحاد الأوروبي انريكي مورا في تغريدة "نحن مسرورون لرؤية الجميع يعودون إلى فيينا وهم جاهزون لإحراز تقدم في المفاوضات رغم الأحداث الصعبة في الأيام الماضية".

وقال الناطق باسم الاتحاد الأوروبي بيتر ستانو في تعليقه على عزم إيران رفع مستوى تخصيب اليورانيوم إلى 60 بالمئة "هذا أمر مقلق للغاية من وجهة نظر منع انتشار الأسلحة النووية"، مذكرا بأنه "ليس هناك أي مبرر مدني معقول لإجراء كهذا".

وقال وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن من بروكسل مساء الأربعاء "نأخذ هذا الإعلان الاستفزازي بجدية كبيرة"، مضيفا "يجب أن أقول لكم إن هذا الإجراء يثير تساؤلات حول جدية إيران في المحادثات النووية".

ويشكل التجاوز الوشيك لهذه العتبة غير المسبوقة المتمثلة بستين بالمئة، "ردا" على ما وصفته طهران ب"الإرهاب النووي" الإسرائيلي بعد انفجار الأحد في محطة التخصيب في نطنز حسب إيران التي تتهم الدولة العبرية علنا بتخريب هذا المصنع.

وسمحت "خطة العمل المشتركة الشاملة" بتخفيف الإجراءات العقابية ضد الجمهورية الإسلامية في مقابل خفض كبير في نشاطاتها النووية، بإشراف الأمم المتحدة لضمان امتناعها عن السعي لامتلاك قنبلة ذرية.

وهذه المسألة واحدة من القضايا التي يعمل الخبراء عليها في فيينا برعاية الاتحاد الأوروبي وبمشاركة غير مباشرة من وفد أميركي موجود في فندق آخر.

وقال علي واعظ المتخصص بالملف الإيراني في مركز أبحاث مجموعة الأزمات الدولية إن "أحداث الأيام الأخيرة تذكر كل طرف بأن الوضع الراهن مرادف للخسارة لكلا المعسكرين ويجعل الأمر أكثر إلحاحا".

وأضاف "من الواضح أنه كلما طال أمد العملية الدبلوماسية ازداد خطر عرقلتها من قبل مخربين وأشخاص سيئي النية"، بينما أكد المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي الأربعاء أنه لن يسمح للمناقشات بأن تطول.

لكن الخبراء يحذرون من أن هناك الكثير من العقبات وأن تحديد خريطة طريق مقبولة لإيران والولايات المتحدة القوتين المتعاديتين، سيستغرق وقتا.

ويتبين أن رفع سلسلة العقوبات التي فرضها الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب معقد وبعضها فرض لأسباب لا تتعلق بالملف النووي.

وبانتظار ذلك، تقلص طهران زمن الحصول على المواد الانشطارية اللازمة لتصنيع القنبلة، كما قال الناطق باسم الاتحاد الأوروبي.

ورأى علي واعظ أن "السماء لن تسقط على رؤوسنا في اليوم التالي لبدء إيران تخصيب اليورانيوم بنسبة ستين بالمئة، لكن المخاوف ستزداد عند تراكم كمية كبيرة من المواد" مع أن تحويلها إلى سلاح يتطلب خطوات إضافية.