إيران تنفي قرب توقيع اتفاق مع أميركا رغم تقدم المفاوضات
طهران - قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي اليوم الاثنين إنه تم التوصل إلى نتائج بشأن العديد من الموضوعات التي نوقشت ضمن مذكرة تفاهم محتملة مع الولايات المتحدة، لكن هذا لا يعني أن طهران قريبة من توقيع اتفاق سلام لانهاء الحرب، وذلك في رد على الضغوط الأميركية المستمرة.
وأضاف أن طهران تتفاوض من أجل إنهاء الحرب ولا تناقش حاليا القضايا النووية، وذكر مجددا أن التغييرات في مواقف المسؤولين الأميركيين تضع عراقيل أمام أي اتفاق مشددا على أن الاتفاق المحتمل والذي يحتوي على 14 بندا سيتضمن إنهاء الحرب على جميع الجبهات بما في ذلك لبنان.
وتابع "في الاتفاق نركز على إنهاء الحرب وإنهاء الحصار البحري الأميركي مقابل اتخاذ طهران خطوات لضمان العبور الآمن لمضيق هرمز مضيفا "في حال إبرام مذكرة التفاهم، سيتم التفاوض على بعض تفاصيلها ومواضيع أخرى تتضمن الملف النووي خلال 60 يوما".
وبشأن هرمز قال بقائي "مذكرة التفاهم المحتملة لا تتضمن أي تفاصيل محددة بشأن مستقبل إدارة مضيق هرمز" متابعا "إدارة المضيق تخص الدولتين اللتين تطلان عليه" في إشارة لبلاده وسلطة عمان.
وتابع "إيران لن تفرض رسوما على عبور المضيق لكنه استطرد قائلا "من الطبيعي أن تتطلب الخدمات المقدمة دفع مقابل لكن لا ينبغي اعتبارها رسوم عبور".
من جانبه قال دبلوماسي إيراني كبير لوكالة أنباء الطلبة الإيرانية اليوم الاثنين إن طهران ستناقش برنامجها النووي واليورانيوم عالي التخصيب مع الولايات المتحدة إذا أوفت واشنطن بالتزاماتها في مذكرة تفاهم محتملة يجري التفاوض عليها.
وأضاف الدبلوماسي حسين نوش آبادي أن هذه القضايا ستناقش خلال مفاوضات تستغرق 60 يوما مقابل رفع العقوبات والإفراج عن الأصول الإيرانية في الخارج.
وتابع بشأن ملف هرمز "إدارة المضيق مسألة إيرانية عُمانية نتفاوض بشأنها مع السلطنة" ما يشير لتشدد في هذا الملف بعد اعلان طهران أنها ستفرض رسوم عبور.
وتأتي تصريحات المسؤولين الإيرانيين بعد أن قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو اليوم الاثنين إنه إما أن تتوصل الولايات المتحدة إلى اتفاق جيد مع إيران أو ستتعامل معها "بطريقة أخرى"، وذلك في وقت قللت فيه واشنطن من فرص تحقيق انفراجة وشيكة في الصراع الذي بدأ قبل ثلاثة أشهر.
واضاف روبيو للصحفيين في نيودلهي أن الولايات المتحدة ستمنح الدبلوماسية كل فرصة ممكنة للنجاح قبل النظر في "البدائل"، بعد أن قال الرئيس دونالد ترامب أمس الأحد إنه طلب من ممثليه عدم التسرع في إبرام اتفاق مع إيران.
وأضاف "هناك شيء قوي جدا مطروح على الطاولة فيما يتعلق بقدرتهم على فتح المضيق... وإجراء مفاوضات حقيقية وجادة ومحددة زمنيا بشأن القضية النووية، ونأمل أن نتمكن من تحقيق ذلك".
من جانبه قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب اليوم الاثنين إن الاتفاق مع إيران سيكون إما اتفاقا عظيما وهادفا أو لن يكون هناك اتفاق على الإطلاق.
وقبل ذلك كتب ترامب الاحد على منصة تروث سوشال أن الحصار الأميركي على الموانئ والسفن الإيرانية في مضيق هرمز "سيظل ساري المفعول وبكامل قوته حتى يتم التوصل إلى اتفاق واعتماده رسميا وتوقيعه" مضيفا "يجب على كلا الجانبين التريث وإنجاز الأمر بشكل صحيح".
وكانت وكالة تسنيم للأنباء، التي لها صلة بالحرس الثوري، ذكرت أن الولايات المتحدة لا تزال تعرقل بنودا من اتفاق محتمل، منها مطلب طهران بالإفراج عن الأموال المجمدة.
وقال إبراهيم رضائي المتحدث باسم البرلمان الإيراني اليوم الاثنين إن التكتيك الذي تتبعه إيران خلال النزاعات العسكرية هو "العين بالعين"، أما في الخلافات الدبلوماسية فهو "الفعل بالفعل".
وأضاف على منصة إكس أن إيران لن ترضخ للضغوط أو التهديدات، وأنه إذا أرادت الولايات المتحدة اتفاقا فعليها التفاوض، أما إذا كانت تريد أن يبلغ سعر البنزين ستة دولارات، فبإمكانها الاستمرار في التهديد.
وتراجعت أسعار النفط ستة بالمئة لتصل إلى أدنى مستوياتها في أسبوعين اليوم الاثني مع تزايد التفاؤل حيال اقتراب الولايات المتحدة وإيران من التوصل إلى اتفاق.
وأثار ترامب توقعاته عندما قال يوم السبت إن واشنطن وإيران أنجزتا "قدرا كبيرا من التفاوض" على مذكرة تفاهم تتعلق باتفاق سلام من شأنه إعادة فتح مضيق هرمز، الذي كان يمر من خلاله خمس الشحنات العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال قبل اندلاع الحرب.
ولا يزال الجانبان على خلاف حول عدد من القضايا الشائكة، مثل طموحات إيران النووية وحرب إسرائيل في لبنان مع جماعة حزب الله المدعومة من طهران ومطالب إيران برفع العقوبات والإفراج عن عشرات المليارات من الدولارات من إيرادات النفط المجمدة في حسابات بنوك أجنبية .
وأوضح مسؤول كبير في إدارة ترامب ما وصفه بأنه أحدث ملامح القضايا التي تتناولها المفاوضات.
وقال المسؤول، الذي طلب عدم ذكر اسمه، إن إيران وافقت "من حيث المبدأ" على فتح مضيق هرمز مقابل رفع الولايات المتحدة الحصار البحري المفروض عليها، والتخلص من مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب مضيفا أن ما فهمته الولايات المتحدة هو أن الزعيم الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي أقر الإطار العام للاتفاق.
ولم يصدر أي تأكيد بعد من إيران، أو تعقيب بشأن المقصود بالموافقة "من حيث المبدأ".
وقال المسؤول الأميركي إن واشنطن تتصور أن يجري في البداية إعادة فتح المضيق ورفع الحصار البحري عن الموانئ الإيرانية. وأشار إلى أن التفاوض على تفاصيل الإجراءات المرتبطة بالملف النووي سيستغرق وقتا أطول.
ونفى المسؤول ما أثير عن أن إيران لم توافق على التخلص من مخزونها من اليورانيوم المخصب. وقال "المسألة تتعلق بالكيفية". وقال مسؤول كبير آخر في الإدارة الأميركية أمس الأحد إن الإطار المقترح سيمنح المفاوضين 60 يوما للتوصل إلى اتفاق نهائي.
وقالت مصادر إيرانية من قبل إن مراحل مستقبلية قد تشهد التوصل إلى "صيغ عملية" لحل الخلاف المتعلق بمخزون طهران من اليورانيوم عالي التخصيب، مثل تخفيف درجة نقائه تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة.
ونفت طهران مرارا اتهامات أميركية وإسرائيلية عن سعيها للحصول على أسلحة نووية، قائلة إن لها الحق في تخصيب اليورانيوم للأغراض المدنية، إلا أن المستوى الذي وصلت إليه في تخصيب اليورانيوم يتجاوز بكثير درجة النقاء اللازمة لتوليد الكهرباء.
وأثار ترامب مرارا إمكانية التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب التي بدأتها الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير/شباط. وهناك وقف هش لإطلاق النار دخل حيز التنفيذ منذ أبريل/نيسان. وتعرضت شعبية الرئيس الاميركي لانتكاسات بسبب أثر الحرب السلبي على أسعار الطاقة في الولايات المتحدة وحاول الكونجرس الحد من صلاحياته المتعلقة بالحرب.
ورد الرئيس على منتقدي طريقة تعامله مع المفاوضات واستعداده للتوصل إلى تسوية مع إيران.
وكتب أمس الأحد "إذا أبرمت اتفاقا مع إيران، فسيكون اتفاقا جيدا ومناسبا... لذا لا تصغوا إلى الفشلة الذين ينتقدون شيئا لا يفقهون عنه شيئا".
ومن شأن التوصل إلى اتفاق يعزز وقف إطلاق النار الهش أن يرفع بعض المعاناة عن كاهل الأسواق، لكنه لن يهدئ على الفور أزمة الطاقة العالمية التي أدت إلى ارتفاع تكاليف الوقود والأسمدة والغذاء.
وقتل القصف الأميركي الإسرائيلي الآلاف في إيران قبل تعليقه بموجب وقف لإطلاق النار في أبريل/نيسان.
وقتلت هجمات إسرائيل أيضا آلافا ودفعت مئات الآلاف للنزوح في لبنان الذي غزته مستهدفة مقاتلي جماعة حزب الله. وتسببت ضربات إيرانية على إسرائيل ودول عربية في منطقة الخليج في مقتل العشرات.