إيران ضيف ثقيل على الجمعية العامة للأمم المتحدة

روحاني يغادر متوجها لنيويورك للمشاركة في الاجتماع السنوي للجمعية العامة مثقلا بأكثر من ملف يتصدرها العدوان الإيراني على منشأتين لأرامكو وهجمات على ناقلات النفط وتهديدات جدية لأمن الطاقة للعالم.



اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة يعقد على وقع توترات غير مسبوقة


الهجوم على أرامكو يزيد من عزلة إيران في الأمم المتحدة


طهران تسعى بالتضليل لكسب دعم دولي في مواجهة الضغوط الأميركية


الرياض وواشنطن تحشدان لتضييق الخناق الدولي على إيران


سجلات متوقعة بين طهران وواشنطن في الجمعية العامة للأمم المتحدة

طهران/واشنطن - تستعد الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك لعقد اجتماعها السنوي في ظرف استثنائي هذا العام على وقع توترات متناثرة يتصدرها التصعيد الإيراني الأخير في المنطقة ومن ضمنه الهجوم على منشأتي نفط سعوديتين وهو الهجوم الأسوأ في خضم أزمة آخذة في التفاقم.

ومن المتوقع أن يشهد الاجتماع سجالات ومواجهات بين أطراف الأزمة: إيران من جهة وواشنطن وحلفاءها الغربيين والخليجيين من جهة أخرى، وستجد الجمهورية الإسلامية ممثلة في رئيسها حسن روحاني في موقع دفاع عن النفس على ضوء الاتهامات الأميركية والخليجية لطهران بتنفيذ الهجوم على منشأتي بقيق وخريص التابعتين لأرامكو وأيضا استهداف ناقلات نفط في مضيق هرمز وبحر عمان بالإضافة إلى أنشطتها وأنشطة وكلاءها المزعزعة للاستقرار في المنطقة.

وفيما يسعى روحاني لكسب تأييد لبلاده في مواجهة الضغوط الأميركية القصوى والقاسية التي تفرضها واشنطن على بلاده، تسعى السعودية في المقابل لإثبات تورط طهران في العدوان الأخير على منشأتيها للنفط.  

أكثر من ملف على طاولة الجمعية العامة يتصدرها التصعيد الإيراني في المنطقة
أكثر من ملف على طاولة الجمعية العامة يتصدرها التصعيد الإيراني في المنطقة

وتتحرك الولايات المتحدة أيضا على مسار الحشد لدعم دولي واسع في مواجهة التهديدات الإيرانية للأمن الإقليمي والدولي ولإمدادات الطاقة للعالم.

ويرجح أن تعمل جبهة موسكو وبكين على تليين الموقف الدولي لعدم إدانة إيران وستشددان على الحلول الدبلوماسية لنزع فتيل التوتر في المنطقة، فيما تتواجهان أيضا مع واشنطن في ملفات أخرى مثل سوريا وأوكرانيا والحرب التجارية المعلنة منذ أشهر.

وقد غادر الرئيس الإيراني طهران اليوم الاثنين متوجها إلى نيويورك لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في مسعى لتخفيف الضغوط التي تتعرض لها بلاده.

وتزامنا مع مغادرته، أعلنت إيران الإفراج عن ناقلة النفط السويدية التي كانت ترفع العلم البريطاني عند احتجازها قبل أكثر من شهرين.

وقال روحاني قبيل الصعود على متن طائرته إن وفده يتوجّه إلى الاجتماع الأممي رغم تردد إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب في إصدار التأشيرات لهم.

وتدهورت العلاقات بين طهران وواشنطن منذ مايو/ايار العام الماضي عندما أعلن ترامب انسحاب بلاده من الاتفاق النووي الذي أبرم عام 2015، وأعاد فرض عقوبات على إيران في إطار حملة أعلن أنها تهدف لممارسة "أقصى درجات الضغط" على الجمهورية الإسلامية.

وقال روحاني "عندما يكون الأميركيون غير راغبين بالسماح لإيران بالمشاركة، فعلينا الإصرار على السفر".

وتابع خلال مؤتمر صحافي في مطار مهرأباد "من الضروري بالنسبة إلينا أن نشارك في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة وعقد محادثات على كافة المستويات".

روحاني يحمل مبادرة لأمن الملاحة البحرية في هرمز في محاولة للايحاء بأن بلاده تريد السلام بينما تشير أنشطتها الإرهابية إلى عكس ذلك

وأضاف أنه "يجب كشف الإجراءات القاسية التي اتّخذت ضد إيران والقضايا الشاقة والمعقّدة التي تواجه منطقتنا لشعوب ودول العالم".

وتصاعدت حدة التوتر في الخليج منذ أيار/مايو عندما بدأت إيران خفض مستوى التزامها بالتعهدات المنصوص عليها في الاتفاق النووي بينما نشرت الولايات المتحدة تعزيزات عسكرية في المنطقة.

وشكّلت واشنطن منذ ذلك الوقت قوة بحرية بالاشتراك مع حلفائها بريطانيا وأستراليا والبحرين والسعودية والإمارات لمرافقة السفن التجارية، ردا على سلسلة عمليات استهدفت حركة الملاحة في الخليج.

وارتفع منسوب التوتر بشكل إضافي غداة هجمات 14 سبتمبر/أيلول التي استهدفت منشأتين نفطيتين في السعودية وتبناها المتمردون الحوثيون في اليمن فيما اتّهمت واشنطن والرياض بدرجات متباينة طهران بالوقوف وراءها.

بدوره قال رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون "يمكنني أن أقول لكم إن المملكة المتحدة تنسب إلى إيران وبدرجة عالية جدا من الاحتمال، الهجمات على أرامكو"، مجموعة النفط السعودية العملاقة التي تدير الموقعين المستهدفين، وفق ما نقلت عنه وكالة برس أسوسييشن البريطانية الاثنين.

ويتوجّه جونسون كذلك إلى نيويورك حيث من المقرر أن يلتقي الرئيس الإيراني.

وتوتّرت العلاقات بين لندن وطهران بشكل أكبر بعدما احتجزت طهران ناقلة النفط "ستينا إمبيرو" في 19 يوليو/تموز لاتهامها بخرق "القانون البحري الدولي".

السعودية عرضت أدلة قاطعة على وقوف إيران وراء العدوان على منشأتي بقيق وخريص
السعودية عرضت أدلة قاطعة على وقوف إيران وراء العدوان على منشأتي بقيق وخريص

وأعلنت إيران الاثنين الإفراج عن الناقلة بعدما انتهت الإجراءات القانونية لإتمام ذلك، لكن المتحدث باسم الحكومة الإيرانية علي ربيعي لم يحدد الموعد الذي سيسمح فيه للناقلة بالإبحار.

وقبيل توجهه إلى نيويورك، أعلن روحاني أن إيران ستعرض خطة لخفض التصعيد في منطقة الخليج خلال اجتماعات الأمم المتحدة.

وقال معلّقًا على الخطة التي تطلق عليها إيران اسم "مبادرة هرمز للسلام" إن "جميع دول الخليج الفارسي الساحلية مدعوة للانضمام إلى هذا التحالف للمحافظة على الأمن الإقليمي".

وأشار إلى أن الأميركيين هم "أساس" النزاعات في المنطقة وأن هدفهم من تحميل إيران مسؤولية الهجمات هو نشر قواتهم في الخليج والوصول إلى النفط في المنطقة.

وتابع "من الواضح أن الأميركيين يريدون وضع كل النفط في الجزء الشرقي من السعودية بالكامل في قبضتهم"، معتبرا أن الأميركيين "يسعون لتحقيق أهداف أخرى وكل هذا ذريعة ليتواجدوا بشكل أكبر في المنطقة".

ويأتي ترويج روحاني لهذه المزاعم فقط للتغطية على أساس المشكلة وهي الأنشطة الإيرانية المزعزعة لأمن المنطقة واستقرارها.

الحرس الثوري الإيراني يهدد أمن الملاحة البحرية وامدادات الطاقة للعالم
الحرس الثوري الإيراني يهدد أمن الملاحة البحرية وامدادات الطاقة للعالم

ومنذ انسحابها من الاتفاق النووي، فرضت الولايات المتحدة سلسلة عقوبات على إيران استهدفت قواتها المسلحة وقطاعها المالي ومسؤولين رفيعين بينهم مرشدها الأعلى آية الله علي خامنئي ووزير الخارجية محمد جواد ظريف.

وردت إيران بخفض التزاماتها الواردة في اتفاق 2015 الذي نصّ على تخفيف العقوبات عليها مقابل وضع قيود على برنامجها النووي.

وأعلنت الولايات المتحدة من جهتها أنها ستطرح ملف إيران خلال اجتماعات الأمم المتحدة.

وشدد وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو على أن بلاده ترغب بتوفير "كل فرص النجاح" للدبلوماسية، بعد الهجمات التي أدت إلى اشتعال النيران في معمل بقيق السعودي وحقل خريص النفطي في شرق المملكة.

وبعد الهجمات، قررت الولايات المتحدة فرض المزيد من العقوبات على مصرف إيران المركزي، ما قد يشكّل ضربة قاضية لجهود فرنسا ترتيب لقاء بين روحاني وترامب خلال اجتماعات الأمم المتحدة.

وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في تصريحات للصحافيين على متن طائرته إلى نيويورك إن "أمرا ما قد يحدث" في ما يتعلق بالملف الإيراني خلال انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة ولو أن الهجمات على السعودية تسببت بـ"تغيير الوضع" وقللت من احتمال عقد لقاء بين ترامب وروحاني.

من جهتها، شددت إيران الاثنين على شروطها لعقد محادثات مع الولايات المتحدة. وقال ربيعي "إذا كانت الولايات المتحدة مستعدة لرفع العقوبات والعودة إلى بنود الاتفاق النووي، فإن الطريق مفتوح أمامنا لاتّخاذ قرار"، مضيفا أن "التفاوض هو واحد من هذه القرارات"، مؤكدا "عدم وجود أي تباين في وجهات النظر داخل البلاد حيال هذه المسألة".