إيران مهددة بتراكم المشاكل الاقتصادية بسبب كورونا

الاقتصاد الإيراني يواجه انخفاض النمو عام 2020 إلى 4.17 بالمئة إذا عوضت الحكومة الَأضرار الناجمة عن الفيروس بالكامل، فيما يتراجع النمو إلى 17.5 بالمئة في حال عجزت طهران عن تعويض الأضرار.


عشرات الشركات في إيران تواجه شبح الإفلاس وأخرى تغلق أبوابها بسبب كورونا


كورونا يفاقم أزمات إيران المتناثرة

طهران - عمقت أزمة انتشار فيروس كورونا الاقتصاد الإيراني المتهالك أصلا بسبب العقوبات الأميركية، حيث أشارت دراسة أعدها مركز البحوث الجامعية حول أثار كوفيد-19 إلى أن الجمهورية إيران مهددة بتراكم المشاكل الاقتصادية في ظل عجزها عن تعويض الأضرار الناجمة عن الوباء.

وتوقعت الدراسة انخفاض النمو الاقتصادي في إيران عام 2020 متأثرا بتداعيات فيروس كورونا إلى 4.17 بالمئة إذا عوضت الحكومة الأضرار بالكامل، فيما ستكون النتائج أكثر حدة حال عجزت طهران عن تعويض الأضرار، إذ سيتراجع النمو إلى 17.5 بالمئة، وفق ما نقله 'موقع إيران انترناشيونال عربي'.

وتشير الدراسة التي تم إجراؤها تحت عنوان "تأثير جائحة كورونا على توقعات نمو الإنتاج الوطني عام 2020"، إلى أن عددا من الشركات الصغيرة والمتوسطة التي تمثل 40 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي لإيران، تواجه شبح الإفلاس بسبب الصعوبات المالية الناتجة عن الركود الاقتصادي وتوقف الأنشطة بسبب تفشي الفيروس، فيما يعاني بعضها الآخر صعوبات مالية متناثرة بين تراكم الديون ورفض الالتزامات المالية، ما أدى إلى إغلاق عدد منها.

وسلطت الدراسة الضوء على أن إيران ستضطر إلى نقل صعوبات هذه الشركات إلى جانب مشاكل المؤسسات العاملة في مجال التجارة الدولية، إلى هياكل الاقتصاد الكلي ومرافق الاقتصاد الكبیرة وأبرزها النظام المصرفي والمالي، الأمر الذي سيخلق أزمة أخرى في متغيرات الاقتصاد الكلي مثل النمو الاقتصادي والعمالة والتضخم.

وحددت الدراسة بعد النظر في الاقتصاد الكلي والتجارة الداخلية والدولية وعائدات النقد الأجنبي والأسواق المالية وكل القطاعات المتضررة من فيروس كورونا، سيناريوهات قاسية يواجهها الاقتصاد الإيراني عام 2020.

في هذه الحالة سينمو الاقتصاد الإيراني بنسبة "سالب 4.17 في المائة"، وفي أسوأ الحالات سينخفض إلى "سالب 17.5 في المائة"، وذلك في أفضل السيناريوهات وبافتراض استقرار الأوضاع الأخرى.

وتقع إيران بين مطرقة العقوبات الأميركية التي سببت لطهران متاعب اقتصادية حادة وسندان الفيروس الذي عمق تلك الأزمة وشل الحركة الإنتاجية في وقت تكابد فيه الحكومة الإيرانية من أجل إيجاد حلول لتجاوز معضلاتها الاقتصادية المتناثرة.

وفرضت الولايات المتحدة على إيران عقوبات اقتصادية قاسية منذ أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب في مايو/أيار 2018 الانسحاب من الاتفاق النووي، ولا نزال واشنطن بين الحين والآخر إضافية على طهران.

وتقول السلطات الإيرانية إن أكثر من 7000 شخصا توفوا حتى الآن بسبب جائحة كورونا، فيما أصيب أكثر من 130 ألف بالوباء وفق الأرقام الرسمية.

وتعد إيران البلد الأكثر تضررا من مرض كوفيد-19 في منطقة الشرق الأوسط بعد تركيا.

ويشير أكثر من تقرير أن أرقام كورونا الحقيقية بين وفيات ومصابين هي أكبر بكثير مما تعلنه السلطات الرسمية في طهران.

 ورغم خطر تفشي الوباء استعدت إيران السبت لإعادة فتح الأعمال والأماكن الدينية والثقافية، وذلك مع تخفيف القيود المفروضة لاحتواء الوباء.

وقال الرئيس الإيراني حسن روحاني للتلفزيون الرسمي، "إن المتاحف والأماكن التاريخية ستعيد فتح أبوابها غدا الأحد بالتزامن مع الاحتفال بعيد الفطر".

وسيعاد فتح الأضرحة التي كان بعضها بؤرا للجائحة في إيران، بداية من يوم الاثنين.

وخلافا لجل الدول الإسلامية التي شددت إجراءات حظر التجوال خلال أيام العيد لمنع التنقل وظهور موجة ثانية من كورونا، قررت السلطات الإيرانية استئناف الأنشطة الدينية والتجارية، رغم التحذيرات من انتعاش الوباء وانتقال العدوى في ظل الاكتظاظ السكاني في الاحتفالات الدينية التي ترافق العيد.

وكان روحاني قد قال الأسبوع الماضي إن الأضرحة ستفتح أبوابها لمدة ثلاث ساعات في الصباح وثلاث ساعات بعد الظهر، وستظل بعض الأماكن في الأضرحة مغلقة مثل الممرات الضيقة. وسيعود جميع العاملين في الدولة إلى أعمالهم يوم السبت المقبل.

وأضاف روحاني "يمكننا القول إننا تجاوزنا المراحل الثلاث فيما يتعلق بفيروس كورونا".

إيران تعيد فتح الأماكن الدينية والثقافية رغم انتشار كورونا
إيران تعيد فتح الأماكن الدينية والثقافية رغم انتشار كورونا

ويبدو أن إيران العاجزة عن تغطية نفقات السكان في ظل إجراءات الحجر الصحي المنزلي بسبب الأزمة الاقتصادية التي تعمقت خلال الشهرين الماضيين بسبب شلل شبه تام للحركة الاقتصادية عقب تفشي الفيروس بين مواطنيها، أذنت بعودة النشاط الاقتصادي وفتح كثير من المتاجر سيرافقه ازدحام كبير في عدة مدن.

وبينما تسعى طهران من خلال قرار استئناف الحركة الاقتصادية "منخفضة المخاطر" لإنقاذ لقمة عيش الإيرانيين، يحذر خبراء من انتعاش الوباء وبلوغ ذروة الإصابات ما لم تكن هناك مسافات اجتماعية متباعدة بين المواطنين.

ويرى مراقبون أن الحكومة الإيرانية رغم الدعوات إلى المتكررة إلى التباعد الاجتماعي وعدم التسرع في رفع إجراءات العزل والعودة إلى النشاط، لم تولي اهتماما إلى نصائح المختصين الطبيين في البلاد وأمر بالعودة إلى العمل والإنتاج.

ويبدو أن طهران الواقعة بين خيارين أحلاهما مر، وهما  ضرورة تكثيف إجراءات منع الحركة والتجمعات لمواجهة الفيروس القاتل الذي يواصل انتشاره والرغبة الملحة في العودة للنشاط الاقتصادي لتجاوز أزمة آخذة في التفاقم، رجحت الخيار الثاني.

ويأتي قرار استئناف الأنشطة الاقتصادية تحت ضغوط الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تعيشها إيران جراء العقوبات الأميركية التي تستهدف قطاع النفط الإيراني الذي يعد أحد أبرز الموارد التمويلية التي تعتمدها طهران لتغطية نفقاتها.