إيفاء أربيل بالتزاماتها لم يحل معضلة رواتب موظفي كردستان

مسرور بارزاني يحمّل الحكومة الاتحادية مسؤولية تسييس ملف الرواتب، في وقت يدفع فيه الموظف الكردستاني فاتورة استمرار حالة الشد والجذب.

أربيل - لا تزال أزمة رواتب موظفي كردستان تراوح مكانها رغم أن أربيل أوفت بتعهداتها بشأن الإيرادات النفطية ما أدى إلى استئناف تصدير الخام عبر خط الأنابيب المشترك بين العراق وتركيا، فيما حمّل مسرور بارزاني رئيس حكومة الإقليم المتمتع بحكم ذاتي الحكومة الاتحادية مسؤولية تسييس الملف، في وقت تسود الشارع الكردستاني حالة من القلق والتذمر والاستياء بالنظر إلى تداعيات تأخر صرف الأجور على الأوضاع المعيشية.

ونقل موقع "شفق نيوز" الكردي العراقي عن بارزاني قوله خلال حديث للصحفيين اليوم الخميس "كنا نأمل أن تتعامل الحكومة الاتحادية مع إقليم كردستان بمستوى من المسؤولية، لكن للأسف يتم تأجيل صرف الرواتب في كل مرة".

وتابع أن أربيل ستواصل جهودها لمعالجة المشكلة، مضيفا "نأمل أن نتمكن خلال فترة قصيرة من تسلم رواتب الأشهر المقبلة، لكن المسؤولية الأكبر تقع على عاتق بغداد وأدعو الذين يوجهون الانتقادات المتكررة أن يوجهوها إلى الجهة المسؤولة هناك".

وتعود جذور أزمة الرواتب إلى الخلافات المستمرة بين أربيل وبغداد حول إدارة الموارد النفطية وتوزيع الإيرادات والموازنة العامة، والتي بدأت بالظهور بوضوح منذ سنوات، وتفاقمت بشكل خاص منذ عام 2014.

وغالباً ما يتم استخدام ملف الرواتب كـ"ورقة ضغط سياسية" في المفاوضات بين الطرفين، وهو ما ينتج عنه تأخير متكرر في صرف أجور الموظفين الذين يدفعون فاتورة استمرار حالة الشد والجذب بين الحكومة الاتحادية وحكومة الإقليم.

وينص قانون الموازنة الاتحادية للسنوات 2023 - 2025 على تخصيص نسبة 12.67 بالمئة من إجمالي الإنفاق العام لكردستان، مقابل التزام الإقليم بتسليم 400 ألف برميل نفط يومياً إلى شركة تسويق النفط العراقية "سومو" وتحويل كامل إيراداته غير النفطية إلى الخزينة الاتحادية.

ولطالما اتهمت بغداد أربيل بعدم الالتزام الكامل بتسليم الإيرادات، بينما تشدد حكومة الإقليم على أنها أوفت بما عليها، كما أشار إليه رئيس الحكومة مسرور بارزاني. ويعتمد الموظف الكردستاني بشكل رئيسي على راتبه، وتأخر صرفه يضعه تحت ضغوط مالية شديدة، خاصةً مع ارتفاع تكاليف المعيشة وتراكم فواتير الخدمات والديون.

وأفادت تقارير سابقة بأن الأزمة المالية المستمرة وعدم الاستقرار المادي ساهما في زيادة الضغط النفسي على الأسر، ولا تقتصر تداعيات هذه المعضلة على الموظفين، بل تمتد لتطال الأسواق والتجار في الإقليم والمحافظات العراقية المجاورة بسبب الركود التجاري الناتج عن ضعف القدرة الشرائية.

وأصدرت المحكمة الاتحادية العليا في وقت سابق قرارات اعتبرت تأخير واجتزاء رواتب موظفي الإقليم انتهاكًا للحقوق، وأكدت أن قرار توطين رواتب جميع منتسبي الإقليم بات وملزم.

وينص القرار على المساواة بين موظفي كردستان ونظرائهم في الحكومة الاتحادية في جميع الدرجات الوظيفية والمستحقات، وهذا يعني أن الموظفين في الإقليم سيطالبون بالتساوي في الرواتب الأساسية والعلاوات والترفيعات وحقوق التقاعد، مثل الشمول بقانون التقاعد الموحد.

وأشار خبراء اقتصاديون إلى أن تطبيق مبدأ المساواة الكاملة قد يؤدي إلى زيادة المبالغ الإجمالية المطلوبة لرواتب الإقليم، حيث ستضطر بغداد إلى رفع أجور العديد من الموظفين والمتقاعدين في كردستان الذين يتقاضون حاليًا أقل بكثير من نظرائهم في المركز.

واتفق الجانبان في جولات سابقة على استكمال عملية توطين رواتب موظفي الإقليم قبل نهاية العام 2025، لكن التنفيذ الفعلي يواجه تحديات فنية وإدارية. 

ويمكن القول إن أزمة الرواتب تحولت إلى صراع على الصلاحيات وإدارة الثروات بين المركز والإقليم، وبات الموظف الكردستاني الضحية الرئيسية لهذا الخلاف السياسي - الاقتصادي المزمن.