ابراهام ماسلو: هرم الاحتياجات الأساسية

من العبث ان لا نحترم قدرات الإنسان

ولد ابراهام ماسلو لابوين يهوديين غير متعلمين مهاجرين من روسيا عام 1908, كانا يتمنيان لأبنائهما السبعة تعليما يعوضهما ما فاتهما في حياتهما, والعجيب ان ماسلو فقط من بين الابناء, الذي انصرف لقراءة الكتب، وأصبحت هي الملجأ اليومي له, دخل كلية المدينة في نيويورك وتخصص في دراسة القانون لكي يرضي طموح والديه واستمر ثلاثة فصول دراسية. بعدها انتقل الى وسكنسن ودرس في جامعتها, وحول تخصصه الى دراسة علم النفس.

بدأ اهتمامه يتزايد بدراسة علم النفس وبدأ يحقق نتائج اكاديمية ممتازة. وقد تخرج في عام 1930, اكمل دراستة ونال الماجستير 1931 وحاز على شهادة الدكتوراه في علم النفس من نفس الجامعة عام 1934. ناضل من اجل الاهتمام بسيكولوجية الإنسان وقال ان هذه القضية تأتي في اهميتها اكثر من كل انجازاتي النظرية والبحثية. له مؤلفات عدة.

ومن ابرز اعماله التي لازالت محل جدل كبير, نظريته عن الترتيب الهرمي لاحتياجات الإنسان, خاصة فيما يتعلق بتحقيق الذات, والحقيقة ان الاهتمام بتطوير علم القيادة التعليمية يعزى لنظريات ماسلو. توفى عام 1970 بعد معاناة طويلة مع المرض.

طور ابراهم ماسلو ما يعرف بـ "النظرية الشخصية" التي اثرت في العديد من الحقول المعرفية ومن ضمنها التعليم. ويعزى هذا التأثير الكبير والنجاح التي حققته نظريته الى عمليتها. وماسلو عالم نفس انساني, والإنسانيون كما هو الشائع عنهم لا يؤمنون بأن الذي يحركهم قوى ميكانيكية خارجة عن اراداتهم, ولا يؤمنون بالنظرية السلوكية - المحفز والتعزيز, ولا بدوافع اللاادراك الغريزي (التحليل السيكولوجي). الإنسانيون يركزون على القدرات الكامنة لدى الإنسان وعلى كيفية توجيهها بالطريقة المثالية للوصول بالإنسان الى قمة رضاه عن ذاته, فالرضى عن الذات هو في الواقع، يعني ان المرء سيكون في غاية السعادة والحب والتسامح والطيبة والتواضع والنبل والعملية والابدع. او كما يسميها ما سلو وصوله الى مرحلة "تحقيق الذات".

ماسلو وضع كما قلنا نظرية هرم الاحتياجات الاساسية للانسان, وواضح ان كل الاحتياجات الاساسية هي غريزية, مشابهة للغريزة عند الحيوان. فالإنسان تحركه غرائزه بشكل بسيط وطبيعي ثم يتطور بشكل كبير مع نموه. ويؤكد ان البيئة اذا ما كانت مثالية نسبيا فإن الإنسان ينمو بشكل جميل ويتصرف بصدق واستقامة ويكون نموه الجسدي مكتملا، ويتمتع بطول قامة وحسن منظر, يستطيع بمساعدة هذه الصفات تحقيق قدراته الكامنة الموروثة. بينما يرى ان البيئة غير المناسبة او غير السليمة، فان الناس لن ينموا فيها بشكل جميل وسيكون تصرفهم غير منضبط ويذهب الى ان بنيتهم تنمو بشكل غير سليم ويكونوا في الغالب قصار القامة.

رتب ماسلو الاحتياجات الإنسانية الاساسية وفق خمسة مستويات, ويرى ان هناك احتياجات اخرى موجودة. وهذه ربما تحتوي على الحاجة الى الفهم, والى التقدير الجمالي, والاحتياج الى الايمان العميق او الروحانية الصافية, وناشد ان يتم البحث فيها.

يذكر ان الاحتياجات الإنسانية الاساسية الخمسة تتم وفق الترتيب الهرمي لماسلو الذي يؤكد ان الإنسان لا يبحث عن الاحتياج التالي الا بعد ان يتحقق من اشباع الاحتياج الذي قبله وهكذا, بمعنى انه لا يمكن ان يقفز الى الاحتياج الذي يليه دون الاحساس بالرضى او اخذ كفايته من الاحتياج الذي قبله, وهلم جرى. اذا آلية تنشيط الاحتياج للمرحلة اللاحقة لا تتم حتى يتم اشباع او اخذ الحد المُرضي من المرحلة السابقة, هذه الآلية هي التي جعلت هذه النظرية تستحوذ على الكثير من الدراسات والابحاث، وقد وجدت القبول العلمي الذي على ضوئها اعيدت صياغة الكثير من مناهج وطرق التدريس في المؤسسات التعليمية في الولايات المتحدة واوربا وبقية دول العالم, وكذلك الحال في علم الادارة والقيادة التعليمية.

• الاحتياجات الاساسية كما يرتبها ماسلو

ـ الاحتياجات العضوية

هناك كما نعلم احتياجات حيوية, مثل الاحتياج الى الاوكسجين والماء والغذاء والجو المعتدل نسبيا, وهذه كما يعتقد ماسلو من الح الاحتياجات, والسبب ان في هذه المرحلة تتشكل نظرة وتصور الطفل عن الحياة وعن ذاته تحديدا وتبقى معه هذه التصورات بقية عمره, ولذلك يرى ان اشباع تلك الاحتياجات لدى المحتاجين يجب ان تكون من بين الاولويات التي على الدول والحكومات توفيرها لرعاياها كي ينشأ جيل سليم معافى.

ـ احتياجات الامن والسلامة

عندما يتم اشباع الاحتياجات العضوية وعندما لم تعد محل هاجس تفكيري وسلوكي, فان الحاجة الى الامن يتم تنشيطها لدى الفرد بشكل آلي. فالإنسان في هذه المرحلة يبدأ في التفكير في امتلاك بيت يأويه هو واسرته, ليس ذلك فحسب, بل يساور الفرد القلق حول ضرورة الحصول على بيئة اجتماعية آمنة.

ـ الاحتياجات العاطفية والانتماء

عندما يتم اشباع احتياجاته العضوية والامنية (المأكل والمشرب وتأمين االسكن) تبدأ تنشط لدى الفرد الاحتياجات العاطفية والبحث عن العلاقات الإنسانية في محيطه الاجتماعي, فتبدأ تخالجه مشاعر الرغبة في الحب خارج اطار اسرته وتعتريه مشاعر قوية في بناء علاقات وصداقات مع الاخرين, عن طريق الانضمام الى النقابات والتجمعات او جماعات المسجد لدينا.

ويرى ماسلو ان سلوك الفرد في هذه المرحلة هو سلوك قهري,, وحسب رايه ان الفرد المحروم من اشباع أي من تلك الاحتياجات سيبقى طيلة عمره يعاني الحاجة الى اشباعها, فسواء كان قاضيا او استاذا جامعيا او بقالا, لا فرق. وهنا ربما نلاحظ في مجتمعاتنا العربية والمحلية خاصة, ان غالبية المجتمع في الحقبة التاريخية لما قبل النفط كانت العلاقات العاطفية بين الجنسين تقترب من الصفر, فلم يكن النساء يتحجبن بالشكل المبالغ فيه كما هو الحال الان والسبب ان الكل تقريبا كان منشغلا بتدبير اموره المعيشية والسكنية حتى يأخذ كفايته منهما حتى ينتقل لمرحلة الانتماء وتكوين الصداقات, أي المرحلة الثالثة.

والحقيقة انه يلاحظ ايضا الان, ان الكثير من المجتمعات في الدول النامية لازالت ترزح تحت نير هذه المرحلة "الاحتياج للانتماء او الاحتياجات العاطفية". وذلك يعود الى الضغوط المجتمعية التي كانت نتائج خطاب ثقافي مثالي.

ـ الحاجة الى التقدير والاحترام

عندما يتم اشباع الاحتياجات للثلاث المراحل الاولى, تبدأ لدى الإنسان مشاعر الرغبة في ان يحوز على التقدير "التثمين", وهذه تحتوي على الرغبة في كلا - احترام الذات والحاجة الى احترام الاخرين -. يؤكد ماسلو ان الإنسان غريزيا يرغب في ان يكون له احترام ثابت وقوي من قبل الاخرين. فعندما يتم اشباع هذه الرغبة يشعر الفرد بالثقة ويخالجه مشاعر القوة والاعجاب بذاته وبأهميتها، ومن ثم يبدأ في تطوير قدراته والعمل بتفاني لاثبات الذات, بينما اذا لم يتم اشباع هذه الرغبة, نتيجة وجوده في بيئة عملية غير صحية, فإن الفرد يصبح معقدا نفسيا وتعتريه مشاعر الوهن والضعف, ويتصور انه انسان فاشل وبلا قيمة او اهمية.

ولأن هكذا اهدار للقدرات والكوادر البشرية التي قد تدمر الاقتصاد القومي قد تحدث نتيجة اخطاء ادارية وربما عدم ادارك الاداري بالكيفية المثلى في التعامل مع القدرات والكفاءات الواعدة, فقد تم اعادة النظر في الكيفية التي تدار بها المنظمات والمؤسسات الحكومية والاهلية في الولايات المتحدة الاميركية.

في السبعينيات من القرن المنصرم, تم افتتاح اول اقسام علم الادارة في الولايات المتحدة الاميركية, وشهد بعدها تطورات سريعة حتى أضحى علم الادارة الآن من اكثر التخصصات التي تفد اليها البعثات الطلابية من جميع انحاء العالم.

كل هذه المستويات الاربعة يسميها ماسلو "احتياجات العجز" ويؤكد القول إن الإنسان اذا لم يتمكن من أخذ الكفاية منها فان نداءات خفية في داخلة ستظل تطرق فؤاده الى اخر العمر.

ـ الحاجة الى تحقيق الذات

عندما يتم اشباع كل الاحتياجات الآنفة الذكر يبدأ تنشيط مشاعر الرغبة في تحقيق الذات, يصف ماسلو تحقيق الذات بانها احتياج الفرد في ان يكون قادرا على القيام بالعمل الذي يرغب في مزاولته بدوافع ذاتية, أي انه يملك المهارة والمقدرة والرغبة في هذا العمل الذي يليق بقدراته الكامنة في اعماقه, فالموسيقار يجب ان يمتهن الموسيقى، والرسام في عمل اللوحات, والشاعر لكتابة الشعر وهكذا.

ماسلو يؤكد ان لكل انسان مقدرة معينة يتفوق فيها, اذا ما احسن توجيهه ووجد البيئة العلمية المناسبة لتوجيهه وتحفيزه. اذا وحسب ماسلو, فإن تحقيق الذات يعني وصول الفرد الى أقصى درجات التفوق في العمل او المهنة التي يقوم بها, ويرى ان المحقق لذاته يتمتع بصفات النبل والتسامح والتواضع وبعد النظر وهو عملي ومبدع ومجدد, تدفعه مشاعر انسانية في بذل المزيد بهدف اسعاد الناس دون تمميز, ولذلك لا تنتابه مشاعر الغيرة من المبدعين ولا المتفوقين بل يسعده كثرة المبدعين والمتفوقين, لأنه يرى انهم مكملون لرسالته, فنجاحات الاخرين ستخفف من الام وهموم ومتاعب الناس وهذه هي من بين القضايا التي كثيرا ما تشغل تفكيره.

ويؤكد ماسلو ان المحقق لذاته يمر بتجارب "الذروة" وفيها تنتابه مشاعر العظمة, حيث يرى نفسه فوق كل شي, وفي حالات اخرى يشعر انه بسيط "صغير" الى درجة اللاشيء, والمحقق لذاته يتمركز تفكيره حول الحقائق، ولذلك يستطيع بسهولة التمييز بين ما هو حقيقي وزائف, ويتمركز تفكيره ايضا حول "المشكلات والحلول" فالصعوبات الحياتية التي نواجهها بشكل يومي بحاجة الى تشخيص ثم علاج, ولا يعتبرها مشاكل شخصية يمكن تجاهلها. ومن صفات المحقق لذاته السلبية, ربما الانطواء وانعزال الناس واقتصاره في علاقاته على الاقارب والمقربين جدا من الاصدقاء.

ذكر ماسلو بعض الشخصيات العامة التي استطاعت ان تصل لمرحلة تحقيق الذات, ويعتقد ان ما نسبته 2% فقط يستطيعون الوصول لهذه المرحلة (طبعا هنا يتحدث عن حقبة الخمسينيات تقريبا في الولايات المتحدة), واذا نظرنا لواقعنا العربي فاننا قد لا نصل الى نسبة 00001% نظرا لان المهيمنين على المراكز العلمية والخدمية ليس في الواقع محققين لذواتهم ولذلك لا يمكن لهم ان يكونوا الا ادوات تعيق المبدعين والمتفوقين الذين يمتلكون ادوات تحقيق الذات الحقيقية.

ويرى ماسلو ان من العبث ان لا نحترم قدرات الإنسان, ويتصور ان التعليم يتحمل مهمة جسيمة في هذا الاتجاه, ويتصور ان المسألة تكون اكثر صعوبة حينما يحاول التعليم (الابتدائي خاصة) تهميش قدرات التلاميذ والتعامل او اختبار التلاميذ وفق معايير متساوية دون الالتفات الى تباين قدراتهم وامكانياتهم, (تلميذ يجيد الرسم واخر ممتاز في السباحة وثالث لدية ملكة حفظ قوية وآخر ليس لديه ملكة حفظ لكن يجيد بامتياز عملية التفكير وحل المسائل وايجاد الحلول وهلم جرى). وقد ساهمت نظرياته وافكاره في تغيير جذري لمنهجية التعليم واصبح التركيز منصبا على البحث في قدرات التلاميذ الكامنة ومن ثم دعمها وتشجيع التلميذ معنويا لشق طريقه مستقبلا في هذا الحقل او ذاك وفق قدراته وامكانياته الكامنة.

لقد كانت النظرة السائدة في التعليم في اميركا مثلا قبل تطوير التعليم ان التلاميذ متساوين بنسب متفاوتة لكن متقاربة في القدرة على التعلم وفي الادراك وان الكل يملك القدرة على الفهم والحفظ والتحليل او التفكير النقدي وبناء عليه كان يتم معاملتهم وتقييمهم وفق معايير شمولية ثابتة. فمثلا كان المنهج في بعض المقررات يتطلب من التلاميذ حفظ بعض النصوص النثرية او الادبية, وكان التقييم يتم وفق قدرة التلاميذ على الحفظ بغض النظر عن مدى قدرة ذاكرة التلاميذ في انجاز هذه المهمة من عدمها, هنا يؤكد ماسلو ان التلميذ الذي لا يتمتع بمقدرة عالية من الذاكرة الحافظة لن يتعلم المطلوب منه بشكل صحيح, ويضيف ان هذه الطريقة ستخلق فيه مشاعر تذكره بعجزه وبالتالي فانه آليا سيستسلم لهذه المشاعر وبموجبه ستتولد لديه قناعة بضعفه وعجزه وبالتالي تبنى شخصيته او تكوينه النفسي وفق هذه القناعات.

وايضا يرى ان إجهاد التلاميذ بما يفوق قدراتهم العقلية قد تسبب في تأزم حالتهم النفسية, ولذلك يعتقد ومعه معظم التربويين, ان فشل الطالب في بعض الاحيان قد يكون مرجعه الى ان ما يتعلمه في المدرسة لا يتلاءم مع قدراته التي في الغالب لم يتم اكتشافها بعد؟!

ويوضح ماسلو ان التلاميذ والصغار بصفة عامة لا تنبطق عليهم شروط اشباع هذه الاحتياجات، وبناء عليه فانه يمكن للتلميذ ان يتجاوز او يقفز على بعض الاحتياجات بحكم بيئة الفصل والمدرسة, فهو مثلا يروي قصة تفوقه في مادة الرياضيات بعد ان عانى طويلا من الضعف فيها, حيث يقول, حينما كنت في الصف الثاني متوسط صادف ان اتى لنا مشرف رياضيات كان في مهمة زيارة تفتيشية للمدرسة, وطلب منى ان احل مسالة رياضية متوسطة الصعوبة, قال فلما اكملت حلها على السبورة, صاح في الصف عبقري, رائع ممتاز, ثم طلب من الطلاب التصفيق لي, قال ماسلو احسست ان الارض لا تسعني واني كنت وقتها اشعر بالقوة والثقة, وقد دفعني ذلك الثناء الى البحث والتفكير الدؤوب حتى اصبحت واحدا من افضل الطلاب في الرياضيات, ويعلق على تلك القصة قائلا ان الإنسان لديه قوى كامنة، لكن من يستطيع ان يحفز او يكتشف هذه القدرات وبالتالي يوجه التلميذ اليها.

ولذلك يؤمن ماسلو ان الناس لا تتحرك في الاتجاه الصحيح نحو تحقيق الذات لان المجتمع يحاصرها بثقافة غير واعية ولا ملمة بسلوك واحتياجات الإنسان, حيث يعمل غالبية افراد المجتمع في وضع العراقيل امام بعضهم البعض. ويصرح بان التعليم ـ كان ولا يزال ـ أحد هذه العراقيل القوية, ولذلك يقترح بعض الحلول بهدف تطوير التعليم ونقله من طريقة التكتيك المعتادة الى طريقة النمو الشخصي, ويقول ان على التربويين ان يبحثوا في امكانات الفرد الكامنة في اعماقه وان يوفروا له البيئة المناسبة ليصل الى مرحلة الانجاز وتحقيق الاهداف بمهنية عالية. ولبلوغ ذلك يرى ان على المثقفين والتربويين ان يعالجوا عشر نقاط رئيسية:

1- يجب ان نعلم الناس ان يكونوا اصيلين وانهم محل ثقة.

2- يجب ان نعلم الناس ان يتجاوزوا خلافاتهم المذهبية وان يكونوا مواطنين عالميين.

3- يجب ان نساعد الناس في اكتشاف مهنهم وحرفهم التي يجيدونها وفي سماع اصواتهم ودعمهم ليكون لديهم الشجاعة في إبداء رأيهم.

4- يجب ان نعلم الناس ان الحياة جميلة وانها تستحق منا ان نستمتع بها, واذا ما تم للناس تجربة ذلك فانهم سيقبلون على الحياة.

5- يجب ان نقبل بالشخص كما هو وان نساعده على تعلم مكنوناته الطبيعية.

6- يجب ان نتحقق من ان كل احتياجات الفرد الاساسية قد تم اشباعها, وهذه تحتوي على التغذية الجيدة والاحساس بالامن والانتماء ومشاعر الحب والتقدير.

7- يجب ان ننقي ادراكهم من ترسبات النزعات الموروثة تجاه الطبيعة والناس, اي نعلم الفرد اهمية تقدير الجمال والطبيعة والحياة.

8- يجب ان نعلم الناس بان يتساموا على الاشكالاات البسيطة.

9- يجب ان نعلم الناس كيف يكونوا انتقائيين في اختياراتهم وذلك من خلال تدريبهم على ممارسة كيف يختارون افضل الاختيارات.

10- ان ادوات القمع والحرمان لن تؤدي الا الى مزيد من الفراغ العاطفي, قد تهدد مستقبل التلميذ الاسري لاحقا, مثلا, يرى ان الاختلاط في المراحل الابتدائية سوف يمكن التلميذ من اشباع مشاعره العاطفية, كون هذه المشاعر غريزية وبالتالي هي مرحلة مهمة واساسية لدى الفرد! فحري بنا ان نبحث عن حلول لهكذا اشكالية حتى نستطيع تحييد مخاطر كبت هذه الاحتياجات وآثارها المدمرة على كيان الاسرة والاطفال مستقبلا.

هذه الاشكالية ربما في نظري قد نستطيع تحييدها الى درجة معقولة حينما نبدأ بتطبيق فكرة الاختلاط الابتدائي للسنوات الثلاث الاولى, ففي هذه المرحلة الحرجة وكما تؤكد الابحاث التربوية القول بأهمية ان يشعر الطفل بحالة اشباع عاطفي من خلال أقرانه ومعلميه, ولان جرعات الاشباع هذه وفي مراحل مبكرة من حياة الإنسان ستسهل على الفرد تجاوز هذه المرحلة لاحقا, هذا الى جانب الاشباع العاطفي, فان العلاقات المتبادلة بين الاطفال في هذا السن ستمنحهم مزيدا من الفهم والادراك حول الكثير من السلوكيات والانفعالات العاطفية وغيرها, هذه الخبرات الحياتية ستفعل لدى الاطفال عفوية وتلقائية التعامل مع الاخر في اجواء تخلو من اساءة الظن وسوء الفهم الذي قد يحدث نتيجة عدم ادراك مأزق السلوك البشري الذي قد تصوره الثقافة السائدة بشكل مغاير او ربما بمثالية مفرطة.

بقي ان نشير الى ان ماسلو يؤكد ان ما يسري على الاشخاص هو كذلك يسري على المجتمعات, وانه في حالة الحرب او الازمات والثورات يعود الفرد الى الاحتياجات الاقل مرتبة, ولذلك يرى الكثير من الاجتماعيين ان الازمات الطارئة هي معوق حقيقي للتنمية وللاقتصاد الوطني على اعتبار ان عودة المجتمع الى الخلف, يعني انحسار تفكيره في تحقيق احتياجاته المعيشية او السكنية البسيطة، وبالتالي التخلي عن مواصلة العمل وتحقيق الانجازات.

إن المتابع لحركة مسيرة الحضارات البشرية التاريخية يدرك بوضوح ان الدول التي يشغلها هاجس ضبط الاخلاق وتقييد السلوكيات البشرية العاطفية على الرغم من تعذر تحقيق ذلك عمليا, انها لم تتقدم وترتقِ, هذه النقطة ذكرتها رغم انها لا ترقى الى كونها امرا مسلما به.

د. سالم موسى ـ جامعة الملك خالد