اتحاد الشغل التونسي يختار الحياد في الدور الثاني للرئاسة

المنظمة العمالية تؤكد انها على نفس المسافة من المرشحين قيس سعيد ونبيل القروي رغم اتهامها بدعم المرشح الزبيدي في الدور الاول للانتخابات في وقت تتجه فيه النهضة رسميا لدعم قيس سعيد.


حركة النهضة تسعى من وراء دعم سعيد تحقيق مكاسب سياسية

تونس - بدأت الأحزاب والشخصيات السياسية والمنظمات تصطف لدعم احد من المرشحين الفائزين في الدور الأول للانتخابات الرئاسية التي أقيمت الأحد.

وفي ظل هذه الاصطفافات خير الاتحاد العام التونسي للشغل الحياد تجاه المرشحين داعيا في بيان نشره الخميس الناخبين الذين لم يتسن لهم المشاركة في الدور الأول إلى الإقبال بكثافة على ممارسة واجبهم الانتخابي في الدور الثاني.

ويبدو ان اتحاد الشغل يريد الناي بنفسه عن اتخاذ موقف معين لدعم المرشحين الرئاسيين وذلك لابعاد المنظمة الابرز والأعرق في تونس عن خطر الصراع الحزبي والتجاذبات السياسية التي ستاثر بشكل او باخر على مواقفه النقابية او في علاقته باية حكومة مقبلة.

واتحاد الشغل يضم بين قواعده أشخاصا ينتمون لمختلف الأحزاب السياسية لذلك فمن مصلحته عدم دعم اي مرشح في الانتخابات الرئاسية واتخاذ نفس المسافة بين مختلف المرشحين للمنصب الرئاسي.

وفي تعليق على استقبال امين عام اتحاد الشغل لعدد من المرشحين الرئاسيين قبل اجراء الدول الأول قال الأمين العام المساعد سمير الشفي في تصريح لإذاعة جوهرة الخاصة في اب/اغسطس ان اللقاءات تأتي بطلب من المرشحين أنفسهم.

وقال الشفي ان وقوف المنظمة على مسافة واحدة من جميع المرشحين يهدف الى ضمان مبدأ تكافؤ الفرص بين المتنافسين.

ويظهر جليا الدور السياسي الذي بات يلعبه اتحاد الشغل بعد الثورة خاصة اثر الحوار الوطني الذي عقد سنة 2014 وادى الى تشكيل حكومة تكنوقراط تولى رئاستها مهدي جمعة حينها حيث اعتبر الاتحاد واحدا من المنظمات التي رعت الحوار بين عدد من الأحزاب.

ولعب الاتحاد دورا هاما في الأزمات السياسية التي مرت بها البلاد حيث لجئت اليه مختلف الأحزاب والشخصيات السياسية عند وصول المسار السياسي الى طريق مسدود.

ورغم النفي الرسمي للاتحاد بدعم مرشحين رئاسيين معينين اتهم النقابي المنتمي الى الاتحاد لسعد اليعقوبي القيادة بدعم المرشح عبدالكريم الزبيدي في الدور الأول.

وفي تدوينة نشرها في صفحته الرسمية على الفايسوك يوم اعلان النتائج الاحد قال اليعقوبي "أنا ابن الاتحاد ودفعت من أجل منظمتي ما استطعت ولكني سأقولها منظمتي انخرطت وراء الزبيدي وللأسف خسرت رهان لم يكن رهان العمال ورهان التونسيات والتونسيين كالعادة أضعنا البوصلة".

ورغم ان التهم التي وجهها صراحة اليعقوبي الى قادة اتحاد الشغل لكن القيادة خيرت عدم الرد في حين وجهت المحامية سنية الدهماني انتقادات للسعد اليعقوبي قائلة بان قواعد الاتحاد ليسوا قطيعا لدى القيادة ولدى الأمين العام نورالدين الطبوبي.

وخير النقابي اليعقوبي الذي دخل في صراع مع الحكومة ووزير التربية حاتم بن سالم السنة الماضية دعم المرشح قيس سعيد نظرا لخطه الثوري ووقوفه ضد منظومة الحكم الحالية.

وفي ظل الحديث عن خيارات الاتحاد تجاه المرشحين الفائزين يبدو ان حركة النهضة حددت خيارها بدعم المرشح الرئاسي قيس سعيد بعد ان ظل هذا الأمر مجرد تخمينات مع دعم قيادات بارزة له.

وقال القيادي في حركة النهضة محمد بن سالم في مداخلة على الحوار التونسي الخاصة الخميس ان الحركة اتخذت قرارا رسميا بدعم سعيد في مواجهة القروي.

وبرر محمد بن سالم موقفه بكون الحركة ترى في سعيد خيارا ثوريا يدافع عم مكتسبات الثورة والديمقراطية.

لكن الغريب في الامر هو تناقض بن سالم نفسه الذي هاجم قبل تصريحه بفترة وجيزة قيس سعيد واصفا اياه بالمتطرف وبانه يساري الهوى ومعادي للهوية الدينية.

ويرى مراقبون ان تغير مواقف النهضة مرتبطة اساسا بالمصالح السياسية خاصة وان الحركة تسعى لاستمالة قواعد سعيد مع اقتراب الاستحقاق التشريعي.

ويستبعد مراقبون ان يكون سعيد عقد صفقة مع قيادة النهضة تقضي بدعم قوائمها في التشريعية مقابل دعمه في الدور الثاني للانتخابات الرئاسية.