اتساع فجوة تمويل التجارة يهدد تعافي الاقتصادات الإفريقية

مدير بالبنك الإفريقي للتنمية يحذر من أن تؤدي تداعيات الحرب على إيران إلى فقدان مكاسب تحققت على مدى عقد كامل من جهود تعزيز التمويل التجاري ودعم انخراط الاقتصادات الإفريقية في الأسواق العالمية.

الرباط - حذر البنك الإفريقي للتنمية من اتساع فجوة تمويل التجارة في القارة السمراء في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية العالمية واضطراب سلاسل التوريد وارتفاع كلفة المخاطر، مشيرا إلى أن تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران تهدد بإرباك حركة التجارة والطاقة عالميا، بما يفاقم الضغوط على الاقتصادات الإفريقية الهشة.

وجاء التحذير خلال تقديم الإصدار الخامس من تقرير تمويل التجارة للعام 2025، على هامش الاجتماعات السنوية للبنك الإفريقي للتنمية المنعقدة في برازافيل عاصمة الكونغو خلال الفترة من 25 إلى 29 مايو/أيار الجاري، وسط مخاوف متزايدة من انعكاسات التوتر في منطقة الخليج على تدفقات التجارة العالمية وأسعار الشحن والتأمين والطاقة.

ويأتي التقرير في وقت تتواصل فيه حالة عدم اليقين بشأن مستقبل المفاوضات بين واشنطن وطهران، رغم إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب استكمال التفاوض على معظم بنود اتفاق محتمل مع إيران، مع بقاء الترتيبات النهائية قيد الاستكمال، بينما لا تزال الأسواق العالمية تتعامل بحذر مع تداعيات الحرب التي اندلعت أواخر فبراير/شباط الماضي.

وقال مدير إدارة السياسات الاقتصادية الكلية والتنبؤات والبحوث بالبنك أنتوني سيمباسا، إن التوترات الجيوسياسية والاضطرابات التي تشهدها التجارة العالمية قد تعيق التقدم الذي تحقق بعد جائحة كورونا في تقليص فجوة تمويل التجارة بإفريقيا، محذرا من أن تشديد البنوك سياساتها تجاه المخاطر قد يدفع الفجوة إلى مستويات قياسية خلال السنوات المقبلة.

وأوضح سيمباسا أن فجوة تمويل التجارة مرشحة للارتفاع إلى ما بين 86.6 مليار دولار و102.6 مليار دولار بحلول العام 2027، وفق سيناريوهات تتراوح بين المتوسطة والشديدة، في ظل تنامي المخاطر المرتبطة بالتجارة الدولية وارتفاع تكاليف التمويل والتأمين.

وأضاف أن الفجوة مرشحة للارتفاع بنسبة لا تقل عن 17.7 بالمئة خلال العام الجاري مقارنة بالعام 2024، بما قد يؤدي إلى فقدان مكاسب تحققت على مدى عقد كامل من جهود تعزيز التمويل التجاري ودعم انخراط الاقتصادات الإفريقية في الأسواق العالمية.

وأشار إلى أن الطلب غير الملبى على تمويل التجارة تراجع بنحو 10 بالمئة بين العامين 2019 و2024، بدعم من تدخلات بنوك التنمية متعددة الأطراف والحكومات ووكالات ائتمان الصادرات والبنوك العالمية، مؤكدا أن هذه التدخلات لعبت دورا محوريا في الحد من اتساع الفجوة التمويلية.

وأكد سيمباسا أنه لولا دعم مؤسسات تمويل التنمية لتجاوزت فجوة تمويل التجارة السنوية في إفريقيا حاجز 100 مليار دولار خلال الفترة بين 2020 و2024، في وقت تواجه فيه القارة تحديات متزايدة مرتبطة بارتفاع أسعار الفائدة العالمية وتراجع شهية البنوك التجارية للمخاطرة في الأسواق الناشئة.

ويرى مراقبون أن تصاعد التوتر في منطقة الخليج يضاعف هشاشة الاقتصادات الإفريقية المعتمدة على الواردات والطاقة، خاصة مع اضطراب خطوط الشحن وارتفاع تكاليف النقل البحري والتأمين، ما يهدد بتقويض جهود التعافي الاقتصادي التي بدأت بعد جائحة كورونا.

وكانت الولايات المتحدة وإسرائيل شنتا في 28 فبراير/شباط حربا على إيران، التي ردت بهجمات على إسرائيل و"مصالح أميركية" في دول عربية، قبل التوصل إلى وقف مؤقت لإطلاق النار في 8 أبريل/نيسان.

وأعلنت طهران في مارس/آذار إغلاق مضيق هرمز ومنع مرور السفن إلا بتنسيق معها، ردا على الهجمات الأميركية الإسرائيلية، فيما فرضت الولايات المتحدة منذ 13 أبريل/نيسان حصارا على الموانئ الإيرانية، بما فيها تلك الواقعة على مضيق هرمز، الذي يعد أحد أهم الممرات الحيوية لإمدادات الطاقة والتجارة العالمية.

والسبت، أعلن دونالد ترامب استكمال التفاوض على معظم بنود اتفاق مع طهران، مع بقاء بعض الترتيبات النهائية قيد الاستكمال مع إيران ودول في الشرق الأوسط، على أن يتضمن الاتفاق إعادة فتح مضيق هرمز ضمن بنود أخرى، وهو ما تنظر إليه الأسواق الدولية باعتباره عاملا حاسما في استقرار التجارة العالمية وأسعار الطاقة.