اتفاق السودان مع صندوق النقد يعزز آماله في مساعدات مؤتمر المانحين

المانحون يطالبون السودان بالمزيد من الخطوات المهمة لإصلاح الاقتصاد مثل إلغاء دعم الوقود الذي يُقدر أنه يكلف ما يزيد عن ثلاثة مليارات دولار سنويا وخصخصة العديد من شركات الدولة التي تسيطر عليها شخصيات نافذة.


متأخرات السودان لصندوق النقد تبلغ 1.3 مليار دولار


بقاء الخرطوم على لائحة الإرهاب تحرم البلد من دعم صندوق النقد والبنك الدوليين


السودان سقط من منظور الدول المانحة المنشغلة بأزمة كوفيد-19

القاهرة - ذكر صندوق النقد الدولي في بيان يوم الثلاثاء أن فريقا تابعا له توصل إلى اتفاق مع السودان بشأن الإصلاحات الهيكلية لسياسات لاقتصاد الكلي التي ستدعم برنامجا مدته 12 شهرا ويخضع لمراقبة الصندوق.

وكان السودان قال في بداية يونيو/حزيران إنه بدأ محادثات مع صندوق النقد بشأن برنامج غير ممول مما يمهد الطريق أمام الحصول على دعم مالي دولي.

والخرطوم في أمس الحاجة إلى المساعدات المالية لإعادة تنظيم اقتصادها. وتجاوز التضخم نسبة مئة في المئة والعملة في تراجع مع طبع الحكومة أموالا لدعم الخبز والوقود والكهرباء.

وبينما يواجه الاقتصاد السوداني خطر الانهيار، تعلق الحكومة آمالها على مؤتمر للمانحين المحتملين في برلين هذا الأسبوع.

وعقد فريق من صندوق النقد بقيادة دانيال كاندا اجتماعات افتراضية مع السلطات السودانية من الثامن حتى 21 يونيو/حزيران لبحث حزمة الإصلاحات التي قدمتها.

ونقل بيان الصندوق عن كاندا قوله في نهاية مهمة الفريق "السلطات السودانية وفريق صندوق النقد الدولي توصلوا إلى اتفاق.. بشأن السياسات والإصلاحات التي يمكن أن تدعم برنامجا يراقبه الصندوق، وذلك في انتظار موافقة إدارة صندوق النقد ومجلسه التنفيذي".

وأضاف "يهدف البرنامج إلى تضييق الخلل الكبير في الاقتصاد الكلي والحد من التشوهات الهيكلية التي تعرقل النشاط الاقتصادي وتوفير الوظائف وتعزيز الحوكمة وشبكات الأمان الاجتماعي وإجراء تقدم صوب تخفيف أعباء ديون السودان في نهاية المطاف".

وقال الصندوق اليوم إن السودان قدم حزمة تشمل "إصلاح دعم الطاقة لإيجاد مجال لزيادة الإنفاق على البرامج الاجتماعية".

ولا يمكن للسودان حتى الآن الاستفادة من دعم صندوق النقد ولا البنك الدوليين لأنه لا يزال على القائمة الأميركية للدور الراعية للإرهاب وعليه متأخرات للصندوق تبلغ 1.3 مليار دولار.

وبعد إطاحة انتفاضة شعبية بالرئيس عمر البشير من السلطة في أبريل/نيسان 2019 ، عبرت الولايات المتحدة عن استعدادها للعمل من أجل رفع السودان من قائمة الإرهاب.

وتتفاقم الأزمة الاقتصادية في السودان بفعل جائحة كورونا، التي استأثرت بموارد الكثير من المانحين، فضلا عن أسراب الجراد التي تتكاثر في كينيا المجاورة والتي يُتوقع أن تهاجر إلى الشمال إلى السودان وأثيوبيا في غضون أسابيع.

ويجد رئيس الوزراء عبدالله حمدوك، الذي يدير البلاد بموجب اتفاق انتقالي هش لتقاسم السلطة مع الجيش منذ الإطاحة بنظام البشير، نفسه في حاجة ماسة لدعم أجنبي.

الحكومة أموالا لدعم الخبز والوقود والكهرباء
الجنيه السوداني يتراجع مع طبع الحكومة أموالا لدعم الخبز والوقود والكهرباء

ورحب كثيرون باتفاق تقاسم السلطة بين المدنيين الذين نظموا احتجاجات ضخمة والجيش الذي يتمتع بالنفوذ وساهم في الإطاحة بالبشير. وتطالب محكمة تابعة للأمم المتحدة بتسليم البشير الذي وجهت إليه اتهامات بارتكاب جرائم إبادة جماعية وجرائم ضد الإنسانية في دارفور.

لكن المانحين امتنعوا عن تقديم مساعدات وأرجأوا "مؤتمر أصدقاء السودان" أكثر من مرة للمطالبة بإصلاحات مثل إلغاء دعم الوقود الذي يُقدر أنه يتكلف ما يزيد عن ثلاثة مليارات دولار سنويا.

وقالت الحكومة الأسبوع الماضي إنها ستبدأ تطبيق خطة لصرف مدفوعات نقدية مباشرة للأسر الفقيرة وهو برنامج يأمل حمدوك أن يخفف معاناة السودانيين الفقراء فيما تخفض الحكومة الإنفاق على الدعم.
وتحتاج الحكومة السودانية إلى ما يُقدر بواقع 1.9 مليار دولار لتغطية برنامج المدفوعات النقدية للأسر الفقيرة. وتدعو وثيقة معدة للمؤتمر لتحديد سبيل لعودة السودان للتعامل مع مؤسسات دولية مما يقود في نهاية المطاف لتخفيف أعباء الدين.

وقال محللون إنه ما لم يحصل حمدوك على تمويل سريعا، فإن أول رئيس وزراء مدني منذ الثمانينات قد يواجه اضطرابات من أناس استبد بهم النقص المزمن للسلع أو حتى انقلاب عسكري في بلد شهد العديد منها على مدى تاريخه.

ومن المقرر أن يشارك في مؤتمر المانحين الذي يُعقد عن بعد في برلين غدا الخميس ويستمر يوما واحدا، حكومات غربية ومؤسسات مالية دولية ودول خليجية ثرية منتجة للنفط.

وقال دبلوماسي غربي "لدينا حكومة انتقالية بلا تمويل فيما تعاني من جائحة وآفة محتملة.. هذا يفرض ضغطا على المجتمع الدولي ليوفر سريعا قبل أي شيء مالا لتحسين الوضع المتدهور".

وفي نهاية المطاف، فإن استقرار دولة إفريقية كبرى شهدت العديد من النزاعات الداخلية على المحك. وكان حمدوك أطلق محادثات سلام مع متمردين في دارفور ومناطق أخرى متمردة لإنهاء المعارك المستمرة منذ سنوات ولكنه فوت موعدا نهائيا لإبرام اتفاق في الشهر الجاري.

وهبطت عملة السودان إلى 150 جنيها مقابل الدولار الأميركي في السوق السوداء مقارنة بالسعر الرسمي وهو 55 جنيها بسبب نقص العملة الصعبة.

وقال محللون ودبلوماسيون إنه يتعين على الخرطوم أن تطبق المزيد من الخطوات المهمة لإصلاح الاقتصاد إذ تسيطر شخصيات عسكرية على الشركات الرئيسية التي تدر دخلا بالعملة الصعبة مثل تصدير الذهب.

وقال مجدي الجزولي وهو أكاديمي وباحث بمعهد الوادي المتصدع إن الحكومة مفلسة فعليا وليس لديها أموال للبرنامج النقدي.

وقالت عائشة البرير منسقة الحكومة السودانية للمؤتمر إن مؤتمر برلين يصف المشاركين "بالشركاء" وليس المانحين وذلك إقرارا بأن السودان لديه موارده ويحتاج لدعم سياسي واقتصادي وليس مساعدات مالية.

وتابعت "يعمل السودان على الاصلاح الاقتصادي للاستفادة من الموارد الذاتية"، مشيرة إلى إصلاحات في قطاع الذهب أُعلن عنها الأسبوع الماضي. كما يخطط السودان لتسييل أو خصخصة العديد من شركات الدولة التي لا تؤدي وظيفتها.

وتعاني مالية الدولة من أزمة منذ انفصال جنوب السودان في 2011، ليستحوذ على معظم نفط السودان. وحالت شبكات التهريب دون استفادة الحكومة من صادرات الذهب.