اتفاق باريس المناخي على طاولة الإنعاش في بولندا

زعماء العالم يتقاطرون على كاتوفيتسه الشهيرة بالفحم لبحث كيفية تنفيذ وعود فضفاضة صدرت عن اتفاق تاريخي سابق للحد من الاحترار، وسط غياب الدول القوية الأكثر تلويثا.


وفود من نحو 200 دولة


الولايات المتحدة منسحبة، والصين لن ترسل غالبا كبار مسؤوليها


للاتفاق على تحويل التزامات فضفاضة سابقة لقواعد لاحتواء الاحترار باقل من درجتين


لاحتجاجات باريس ف تسلط الضوء على معضلة كيف يمكن للساسة طرح سياسات بيئية دون إضافة أعباء على الناخبين

كاتوفيتسه (بولندا) - بدأ زعماء سياسيون يتوافدون على مدينة كاتوفيتسه البولندية التي تشتهر بالفحم حيث بدأت محادثات تستمر أسبوعين لإنعاش اتفاق باريس التاريخي الموقع عام 2015 بشأن التغير المناخي وسط تحذيرات من عدم التحرك في هذا السبيل.

وسيتجلى موقف ممثلين عن بعض الدول القوية الأكثر تلويثا للبيئة بغيابهم بعد أن قالت الولايات المتحدة إنها ستنسحب من العملية التي تقوم بها الأمم المتحدة ومع عدم توقع أن ترسل الصين أيا من كبار ساستها.

ومن أجل تعزيز فرص النجاح بدأت المحادثات على مستوى الخبراء الأحد قبل يوم من الموعد المقرر وبحثت الوفود من نحو 200 دولة كيفية تنفيذ الوعود الفضفاضة التي اشتمل عليها اتفاق باريس والمتعلقة بالابتعاد عن الوقود الأحفوري.

ووصفت المحادثات الجارية في كاتوفيتسه بأنها أهم مؤتمر تعقده الأمم المتحدة منذ اتفاق باريس وهي تعقد مع اقتراب موعد نهائي في نهاية هذا العام للاتفاق على قواعد تتعلق بكيفية فرض خطوات فعلية للحد من ارتفاع درجة حرارة العالم إلى ما بين 1.5 و2 درجة مئوية.

لكن التوقعات من المحادثات الجارية في بولندا محدودة، فالتوافق السياسي الذي جرى بناؤه في باريس دمره صعود موجة من الحكومات الشعبوية التي تعطي الأولوية للأمور القومية على العمل الجماعي.

ومازالت بولندا الدولة المضيفة ملتزمة بالفحم، أكثر أنواع الوقود الأحفوري تلويثا للبيئة، وتطالب "بتحول عادل" يمكن المجتمعات المعتمدة على الوقود الأحفوري من الحصول على المساعدة لتغيير أساليب الحياة فيها.

ويبدو أن أولوية بولندا ليست الدفع لتعزيز التعهدات بل اعتماد قواعد لتطبيق أحكام اتفاق باريس.

وتتمحور هذه القواعد خصوصا على "الشفافية"، أي الطريقة التي يمكن فيها محاسبة الدول على أفعالها ونتائجها والتمويل المقدّم من جانبها، فضلا عن تقييم المرونة الممنوحة للبلدان الأكثر فقرا.

وقال مؤخّرا رئيس مؤتمر الأطراف البولندي ميخال كورتيكا "لا باريس من دون كاتوفيتسه".

ودليل الاستخدام هذا "أساسي لإعطاء زخم" لاتفاق باريس، بحسب ما أكدت الأمم المتحدة.

دخان يتصاعد من مصانع طاقة بولندية تعمل بالفحم
بولندا المضيفة ملتزمة بالفحم، أكثر أنواع الوقود الأحفوري تلويثا للبيئة

وتسلط الاحتجاجات التي شهدتها باريس في مطلع الأسبوع، والتي تأتي في جزء منها احتجاجا على ارتفاع ضرائب الوقود، الضوء على معضلة كيف يمكن للساسة طرح سياسات تخدم البيئة على المدى الطويل دون إضافة أعباء مالية على الناخبين بما يهدد فرص إعادة انتخابهم.

وقالت الوفود المشاركة في المحادثات إن القضايا الرئيسية ستشمل الأمن ومستوى التدقيق المرتبط بمراقبة الانبعاثات في كل دولة على حدة.

وتهدف الأمم المتحدة إلى جمع مئة مليار دولار كل عام اعتبارا من 2020 من أجل المناخ.

ولإضافة مزيد من الزخم قالت مجموعة البنك الدولي الاثنين إنها ستقدم 200 مليار دولار إضافية على مدى خمسة أعوام بداية من العقد المقبل.

وكان بخبراء الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ بينوا في تقريرهم الأخير الصادر في تشرين الأول/أكتوبر الفارق الكبير بين ارتفاع الحرارة درجتين أو 1.5 درجة، وذلك في أنحاء العالم أجمع.

وللبقاء دون 1,5 درجة مئوية، لا بدّ من أن تنحسر انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بمعدّل 50 % تقريبا بحلول 2030 نسبة إلى مستويات العام 2010، وفق هيئة المناخ.

والمؤشّرات واضحة لا لبس فيها، فحرارة الكوكب ترتفع والكوارث تتوالى. وقد "أظهرت المعطيات العلمية بوضوح أنه لم يعد أمامنا سوى عقد لاحتواء انبعاثات غازات الدفيئة"، بحسب ما قال يوهان روكشتروم من معهد بوتسدام للأبحاث حول التداعيات المناخية (بي آي كاي).

وفي مبادرة نادرة، نشر رؤساء الدورات السابقة من مؤتمر الأطراف بيانا مشتركا لدى بدء المحادثات في كاتوفيتسه دعوا فيه الدول إلى "اتخاذ تدابير حاسمة ... لمواجهة هذه التهديدات الخطرة".

وجاء في البيان الذي حصلت "بات من الصعب تجاهل تداعيات التغير المناخي. ونحن نطالب بتغييرات عميقة في اقتصاداتنا ومجتمعاتنا".

وأكدت منظمة "غرينبيس" من جهتها "لا مجال للأعذار، فالكوكب يحترق وحان الوقت لنتحرّك".