اتفاق دفاعي مرتقب بين الرياض وواشنطن شبيه بالاتفاق مع الدوحة

الخارجية الأميركية تقول إن التعاون الدفاعي مع السعودية حجر الأساس القوي لاستراتيجيتنا الإقليمية.
التحركات الدفاعية تأتي ضمن جهود أميركية أوسع لدفع السعودية نحو التطبيع مع إسرائيل

واشنطن - ذكرت صحيفة فاينانشال تايمز أن السعودية تبحث مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إمكانية إبرام اتفاق دفاعي استراتيجي، وسط توقعات بأن يتم الإعلان عنه خلال الزيارة المنتظرة لولي العهد الأمير محمد بن سلمان إلى واشنطن الشهر المقبل.
وبحسب التقرير، فإن الاتفاق المزمع يشبه في مضمونه الاتفاق الدفاعي الذي أُبرم مؤخرًا بين الولايات المتحدة وقطر، والذي ينصّ على أن أي اعتداء مسلح تتعرض له الدوحة سيُعتبر تهديدًا مباشرًا للمصالح الأميركية، ما يستدعي الرد وفقًا للالتزامات الدفاعية المشتركة.
ونقلت الصحيفة عن مسؤول رفيع في إدارة ترامب أن هناك "نقاشات جارية للتوصل إلى صيغة نهائية للاتفاق عند زيارة ولي العهد، لكن التفاصيل لا تزال قيد التفاوض". وامتنعت وزارة الخارجية الأميركية عن تأكيد فحوى الاتفاق، إلا أنها أكدت في تعليق للصحيفة أن التعاون الدفاعي مع المملكة "يُعد حجر الأساس لاستراتيجيتنا الإقليمية".
وتأتي هذه المشاورات في ظل تصاعد التهديدات الإقليمية، لا سيما من قبل إيران ووكلائها في المنطقة، وهو ما يجعل أمن الخليج، وتحديدًا السعودية، أولوية قصوى لدى إدارة الرئيس الأميركي الحالي، التي تنتهج سياسة أكثر تقاربًا مع الحلفاء التقليديين مقارنة بالإدارة الديمقراطية السابقة.
ولا يعتبر الاتفاق الدفاعي المحتمل مفاجئًا في سياق العلاقات بين الرياض وواشنطن خلال عهد ترامب. فقد شهدت السنوات الأخيرة توقيع عدد من صفقات السلاح الكبرى، إلى جانب اتفاقيات شراكة اقتصادية وأمنية عززت التعاون بين الطرفين بشكل غير مسبوق.
ففي مايو/أيار الماضي، وخلال زيارة الرئيس الاميركي إلى الرياض ضمن جولة خليجية شملت الإمارات وقطر، تم توقيع اتفاقية شراكة اقتصادية استراتيجية، وُصفت حينها بأنها الأكبر من نوعها بين البلدين.
وفي أكتوبر/تشرين الاول 2024، وافقت وزارة الخارجية الأميركية على بيع محتمل لصواريخ "تاو" المضادة للدروع للسعودية بقيمة تُقدّر بـ440 مليون دولار، كما سبقتها صفقة في مارس شملت أنظمة أسلحة دقيقة التوجيه بتكلفة تصل إلى 100 مليون دولار.
وتظهر هذه الخطوات بوضوح رغبة إدارة ترامب في استعادة الزخم في العلاقات الثنائية التي تعرضت لهزات خلال فترة الرئيس السابق جو بايدن، والتي اتسمت ببرود دبلوماسي تجاه الرياض على خلفية قضايا سياسية وحقوقية.
وتأتي التحركات الدفاعية تأتي أيضًا ضمن جهود أميركية أوسع لدفع السعودية نحو التطبيع مع إسرائيل، وهو الملف الذي شهد تحركات متسارعة مؤخراً، خاصة بعد اغتيال إسرائيلي فاشل لقياديين من حماس في الدوحة، والذي سرّع في توقيع اتفاق الدفاع مع قطر.
وترى واشنطن في تقديم مظلة دفاعية للرياض خطوة تمهيدية لتعزيز ثقة السعودية في الشراكة الأمنية مع الولايات المتحدة، ما قد ينعكس على موقفها من التطبيع لاحقًا.
ويبدو أن البيت الأبيض، بقيادة ترامب، يعيد تشكيل أولوياته في الشرق الأوسط، واضعًا السعودية مجددًا في قلب استراتيجيته الأمنية. فبعد سنوات من الفتور والتوتر خلال إدارة بايدن، تعود العلاقات إلى مسار التحالف الوثيق القائم على المصالح الأمنية والاقتصادية المشتركة.
وتعكس هذه الخطوة – إن تحققت – رؤية الرئيس الأميركي الحالي في التعامل مع دول الخليج، خاصة السعودية والإمارات، كشركاء استراتيجيين لا غنى عنهم في ضمان استقرار المنطقة واحتواء النفوذ الإيراني، مع تفضيل مقاربة تقوم على "الحماية مقابل الشراكة"، بدلًا من الانتقادات العلنية أو الضغوط السياسية.
ورغم غياب التفاصيل الرسمية الكاملة، إلا أن ما كشفته فاينانشال تايمز يؤشر إلى تحول جديد في شكل العلاقة السعودية-الأميركية، قد يعيد ترتيب الأوراق في الخليج، ويفرض معادلة أمنية جديدة سيكون لها انعكاسات إقليمية ودولية في المرحلة المقبلة.