احتجاج أمام الأمم المتحدة: حضور ممثل النظام إهانة للضمير العالمي!
يعلم النظام الإيراني جيدًا أنه قد أصبح يسير في طريق ذي اتجاه واحد، ولا توجد هناك مفترقات أو طرق جانبية كي يغير مساره. والأهم من ذلك أنه متيقّن أن نهاية هذه الطريق، إذا لم يتدارك نفسه، هي هاوية سحيقة. والتدارك لا يعني أنه سيغيّر مصيره بحيث ينجو من السقوط في الهاوية، بل إنّه قد يمهّد لكي يلاقي نفس المصير ولكن بشكلٍ آخر!
من الواضح أن أكثر ما يمكن أن يوضّح خطورة وحساسية الوضع الحرج السائد في إيران جراء التطورات الجارية، بعد التهديد بتفعيل آلية الزناد وحتى أن معظم المؤشرات تؤكد ذلك، هو حالة التخبط والتناقض في التصريحات والمواقف الصادرة من داخل النظام، والتي تعتبر انعكاسًا لحالة غير مسبوقة من التوتر والقلق السائدين فيه.
في الوقت الذي يطالب فيه 71 نائبًا إيرانيًا بتطوير قنبلة نووية وتغيير عقيدة الدفاع، وارتفاع الأصوات التي تطالب بترك طاولة التفاوض والانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي، يؤكد في المقابل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن الدبلوماسية قادرة على حل النزاع النووي مع الغرب إذا ما توفرت الإرادة السياسية، مشددًا على أنه "حان الوقت أمام الدول الغربية للاختيار بين التعاون والبناء المشترك أو الاستمرار في نهج المواجهة". ويبدو واضحًا أن الكرة في ساحة النظام، وأنه هو من يمكن أن يحدد خيار التعاون أو المواجهة من خلال موقف واضح وصريح لا يكتنفه التباس أو غموض أو خداع.
وفي الواقع، هناك حقيقة مهمة جدًا وواضحة للعيان، وهي أن النظام الإيراني على الأغلب لم يعد مقبولًا ولا مرحبًا به لا في إيران فحسب، بل في المنطقة والعالم. ويعلم النظام جيدًا أن الجميع يرحبون بالتغيير في إيران، غير أن الأسوأ بالنسبة له هو زعمه أن انهياره وسقوطه سيتسببان في فراغ أمني ينعكس سلبًا على المنطقة والعالم. وهو زعم لم يعد له من أهمية، لا سيما بعد سقوط نظام بشار الأسد وعدم حدوث أي فراغ أمني انعكس سلبًا على الأوضاع في المنطقة؛ بل حتى إن عددًا كبيرًا من السوريين قد عادوا إلى بلدهم وهناك أعداد أخرى ترغب في العودة.
من دون شك، إن المعادلة التي صورها النظام لإيران والمنطقة بعد سقوطه لم تعد تلفت الأنظار إليها، بل إن الذي يلفت النظر هو أن تغيير دور وتأثير النظام الإيراني في بلدان المنطقة هو الذي سيجلب الأمن والاستقرار والسلام. والدليل على ذلك سوريا ولبنان. ومن هنا، فإن النظام الإيراني لا يواجه وضعًا صعبًا يمكنه تجاوزه وتخطيه فحسب، بل إنه يواجه خطرًا وتهديدًا وجوديًا؛ فهو مهدد بسقوطٍ صارت ملامحُه تتضح يومًا بعد يوم.
من الجدير بالذكر أن مظاهرة الإيرانيين من أنصار المقاومة الإيرانية، التي نُظِّمت يوم الأربعاء 23 سبتمبر أمام مقر الأمم المتحدة، قد سلطت الضوء على هذه النقاط بالتحديد. كما أكد جميع المتحدثين المشاركين في المظاهرة، بمن فيهم السيدة ليندا تشافيز، المديرة السابقة للعلاقات العامة بالبيت الأبيض، والسفيرة كارلا ساندز، السفيرة الأمريكية السابقة في الدنمارك، على هذه النقاط.
وفي رسالة لها إلى المتظاهرين، قالت مريم رجوي "إن باريس وروما وبروكسل إلى نيويورك، حيث تجمعتم اليوم من مختلف الولايات الأمريكية، إن صوت الجميع واحد؛ إنه نفس صوت أهالي طهران ومشهد والأهواز وتبريز وزاهدان وكرمان وكردستان وجميع أنحاء إيران، وكذلك صوت السجناء في السجون..." إن أمتنا اليوم، معكم ومن خلالكم أمام الأمم المتحدة، تخاطب العالم بأسره، شعوبًا ودولًا، لتقول: إننا أقرب من أي وقت مضى إلى تحقيق هذا المطلب المشروع!"
وتابعت "وبوجودكم القوي أمام مقر الأمم المتحدة، يرى العالم أنكم تمثلون الشعب الإيراني؛ أنتم صوت الشعب الإيراني، وليس رئيس ولاية الفقيه الذي أعدم 1817 شخصًا في 14 شهرًا من رئاسته حتى يوم أمس. من حقنا أن نتساءل: ماذا يفعل هنا مبعوث نظام معادٍ للإنسانية؟"
وفي جزء آخر من رسالتها، قالت "ألم يأت الوقت للاعتراف بنضال ومقاومة وانتفاضة الشعب الإيراني من أجل تغيير هذا النظام وفقًا للإعلان العالمي لحقوق الإنسان؟ لقد أدان المجتمع الدولي الديكتاتورية الدينية في إيران 71 مرة في الجمعية العامة للأمم المتحدة وهيئات الأمم المتحدة الأخرى، بسبب عمليات الإعدام والتعذيب والانتهاكات المنهجية والخطيرة لحقوق الإنسان."
وأضافت "مطلبنا هو: يجب عدم تسليم مقعد الشعب الإيراني في الأمم المتحدة لنظام الإعدام والمجازر؛ يجب إحالة ملف الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية في إيران إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة؛ يجب محاكمة خامنئي والمسؤولين عن هذه الجرائم أمام محكمة دولية!"