اربيل وبغداد تدشنان عهدا جديدا

من مصلحة إيران الإبقاء على الطريق مفتوحا نحو المتوسط. الحشد الشعبي لا مشكلة لديه في التعاون مع العمال الكردستاني لتحقيق هذا الهدف.


الاتفاقية بين بغداد واربيل ستواجه بالتأثير الإيراني السياسي والعسكري داخل العراق


مصالح اقليمية تجمع العمال الكردستاني القومي اليساري بالميليشيات الشيعية الموالية لإيران


مخاوف من ان تفتعل إيران الأزمات لضرب الاتفاقية بين بغداد واربيل وارباك حكومة الكاظمي

قد تكون الاتفاقية التي وقعت بين اربيل وبغداد بخصوص شنكال (سنجار) ليست بمستوى الطموح الكردستاني، فهو ينص على ادارة مشتركة للمدينة امنيا وعسكريا وخدميا، الا انها انطلاقة جيدة لاعادة الثقة بين الطرفين، تلك الثقة التي اهتزت كثيرا بعد احداث 2017، فبناء الثقة مجددا سيساعد على حل بقية المشاكل العالقة بسلاسة اكثر وتعقيدات اقل.

ان عدم خروج الاتفاقية بما يرضي الطرف الكردستاني بشكل كامل لا يعني رفضها او عدم القبول بها، فقد رحبت حكومة الاقليم واغلب ساسته بها، لكن يبقى السؤال الان ما مدى قدرة الاطراف الموقعة على تنفيذ بنود الاتفاقية وما هي العقبات التي تواجهها.

من اهم التحديات التي تواجه الاتفاقية هي موقف الفصائل المسلحة المتواجدة في تلك المنطقة منها، سواء الفصائل الشيعية او حزب العمال الكردستاني. فليس من قبيل الصدفة التقاء عناصر مسلحة خارج المنظومات العسكرية النظامية مع بعضها في تلك المنطقة، وليس تلقائيا هذا التنسيق العالي المستوى بينهما لغرض مسك الارض والسيطرة عليها، بحيث تجد نقاط عسكرية مشتركة من عناصر للفصائل الشيعية وافراد من حزب العمال الكردستاني. ان اسباب نجاح التنسيق بينهما واضحة ومفهومة، والعامل المشترك بين الطرفين هو ايران التي ترغب في ابقاء تلك المنطقة تحت سيطرتها من خلال هاتين المجموعتين، أي الفصائل الشيعية والعمال الكردستاني. اذا فالتحديات التي تواجه الاتفاقية لا تنحصر فقط في الفصيلين المسلحين وانما تتجاوزه لتشمل التاثير الايراني السياسي والعسكري داخل العراق.

فمنذ الساعات الاولى للاعلان عن الاتفاقية بدات اصوات نشاز تخرج من هنا وهناك، ترفض الاتفاقية وتكيل لها الاتهامات لغرض شيطنتها، وهي اصوات معروف توجهاتها وانتمائاتها، وهي نفسها التي استقتلت طوال سبعة عشرة سنة للابقاء على الفوضى والدمار في العراق... غربان لا تعيش الا على الدمار والجثث.

والا فكيف يُفسرخروج شخصية محسوبة على حزب العمال الكردستاني في المدينة تدعو الى بقاء الفصائل الشيعية المسلحة في تلك المنطقة، وترفض الاتفاق المبرم بين جهتين حكوميتين رسميتين؟ وفي نفس الوقت تخرج شخصية سياسية في بغداد او الموصل بنفس الخطاب ونفس المبررات الواهية ونفس الاتهامات؟

ما الذي يجمع حزبا قوميا يساريا مع اطراف مسلحة عقائدية شيعية، ان لم يكن عاملا اقليميا يجمعهما لاهداف ومصالح معينة؟

ان كان العمال الكردستاني من مصلحته البقاء في تلك المنطقة للحفاظ على مرونة حركتها  بين كردستان العراق وجبال قنديل ومناطق الادارة الذاتية في سوريا، فان اهداف ايران هي ابقاء التواصل بينها وبين سوريا ومن ثم لبنان من خلال المناطق العراقية في شنكال، وان انسحاب الفصائل المسلحة من تلك المنطقة تُفقدها نصف المسافة الحدودية التي تتمتع بها الان للتواصل مع سوريا.

من هنا فان ايران ستستمر بالضغط سياسيا واعلاميا على حكومة الكاظمي من خلال اشخاص واطراف سياسية شيعية موالية لها، والتشويش الاعلامي عليها، ولا يُستبعد افتعالها لازمة امنية او عسكرية في شنكال من خلال الفصائل الشيعية وحتى العمال الكردستاني، وعليه فان اربيل وبغداد مطالبتان بالحذر للسيطرة على هذه المحاولات والتحرك بسرعة لتطبيق بنود الاتفاق المبرم دون الالتفات الى هذه الضغوطات.

لكن في المقابل فان وضع ايران ومليشياتها في العراق ليس بالقوة السابقة التي يسمح لهما للتحرك بمرونة وافشال الاتفاقية، فالموقف الإيراني الدولي الضعيف سياسيا، والمشاكل الاقتصادية الكبيرة التي تعاني منها، اضافة الى الضعف الحالي في موقف المليشيات ووضع كل تحركاتها تحت المجهر، قد يدعوها للامتثال لتطبيق الاتفاقية دون "وكاحات". ناهيك عن ان العمال الكردستاني  يعاني بدوره من مشاكل عديدة من خلال استمرار الضغوط التركية العسكرية عليه، او ضعف موقفه السياسي الحالي داخل مناطق الادارة الذاتية في سوريا، والرفض الكردي الشعبي القاطع لاثارة اية مشاكل كردية كردية قد تدفعه ايضا الى الامتثال للاتفاقية.

هناك الان طرفان في المعادلة العراقية، طرف يحاول الخروج بالعراق من ازماته المزمنة والتعامل بعقلية منفتحة مع المشاكل لحلها وتصفيرها، وطرف اخر هرم يحاول ابقاء الدولة في ازماتها ومشاكلها التي يتغذى عليها، والمفرح في الموضوع اننا وللمرة الاولى في كردستان نلاحظ ولادة توجه سياسي جديد في بغداد يبدو انه يشاركنا احلامنا في بناء دولة عراقية مستقرة ومزدهرة، عراق بدون مشاكل.