اسبانيا: تحالف الحضارات هو البديل عن صراعها

مدريد - من بيار اوسيل
نعم للتفاهم، لا للمواجهة

تكثف الحكومة الاسبانية والجالية المسلمة المعتدلة من مبادرات التهدئة في اطار قضية الرسوم الكاريكاتورية للنبي محمد، مع تطبيق فكرة "تحالف الحضارات" التي اطلقها رئيس الوزراء خوسيه لويس ثاباتيرو اثر الاعتداءات التي نفذها اسلاميون في مدريد.
ويوم الاربعاء، يستقبل رئيس الحكومة ممثلين عن الجالية المسلمة الذين دانوا علنا قيام مسلمين غاضبين بالهجوم على السفارات الاوروبية في العالم.
وهو اللقاء الاول من نوعه في تاريخ هذا البلد الكاثوليكي الذي تضم جاليته المسلمة نحو 800 الف شخص.
وقال محمد العفيفي المتحدث باسم المركز الثقافي الاسلامي في مدريد الذي يضم اكبر مسجد في العاصمة الاسبانية "انه لقاء تاريخي نثمنه خصوصا في مثل هذه الظروف".
وقال العفيفي "نرى ان موقف الحكومة القائل بان حرية الرأي واحترام الآخر يمكن ان يتعايشا جيد جدا لانه ساهم في التخفيف من (حدة) التوتر".
ووصف نشر الرسوم الكاريكاتورية بانه "استفزاز من قبل 'كتائب الحقد الاوروبية'".
اما رياض تتري رئيس "اتحاد الجاليات الاسلامية في اسبانيا"، وهو احدى الهيئتين الاكثر تمثيلا للمسلمين في البلاد، فسينقل الى ثاباتيرو "المشاعر المجروحة للمسلمين العاديين" الذين "يشعرون بان الناس ينظرون اليهم كما لو انهم ارهابيون ليس لهم اي علاقة بهم".
وفي اسبانيا، لم يعبر المسلمون كثيرا عن سخطهم، اذ نظمت تظاهرتان صغيرتان، الاولى يوم السبت في مليلية عند الحدود مع المغرب، والثانية الاحد في بيلباو حيث رفع نحو مائة شخص يافطات كتب عليها بلغة الباسك "حرية ومسؤولية واحترام الآخر".
وذكر انه تم تناقل تعليمات لمقاطعة المنتجات الدنماركية عبر الرسائل الخليوية القصيرة، مع الاشارة الى ان رمز التعريف بهذه السلع يبدأ بالرقم 57.
ويشير المسؤولون في الجالية الى ان هذا خيار "شخصي" قام به عدد من المسلمين.
ويقول موسى الذي لديه ملحمة في حي لابابييس في مدريد حيث يتعايش اسبان واجانب من مختلف البلدان "انا مع السلام والحرية والاحترام. لكن من الافضل عدم المس بالدين".
واوضح انه اذا لم يتظاهر مسلمو اسبانيا "فذلك بدافع الخوف بعد ما حصل في 11 آذار/مارس 2004"، في اشارة الى اعتداءات مدريد (191 قتيلا) وهي اسوأ جريمة ارهابية شهدتها اسبانيا على الرغم من اربعين عاما من الاعتداءات التي نفذتها منظمة "ايتا" الانفصالية.
وكان بعض منفذي اعتداءات مدريد يقيمون في هذا الحي من العاصمة الاسبانية.
ويوم الاربعاء، سيقول الممثلون عن الجالية المسلمة لثاباتيرو ان "حدود حرية الراي هي عدم التجريح".
كما انهم سيؤيدون مبادرته "الشجاعة" حول قيام تحالف بين الحضارتين الغربية والعربية المسلمة التي وافقت عليها الامم المتحدة وتترأسها تركيا الى جانب اسبانيا.
ويلخص منصور إسكوديرو الرئيس السابق للاتحاد الاسباني للمجموعات الدينية الاسلامية ازمة الرسوم الكاريكاتورية بانها "صدام بين اصوليين جهلة من الطرفين".
ويدعو هذا العالم النفسي الذي اعتنق الاسلام عام 1978 الى الرد من خلال التربية، وطالب بتحويل جامع قرطبة الى "صرح مسكوني" وبان يتم اعداد الائمة على الاراضي الاسبانية.
وكسائر المسؤولين المسلمين، يطالب إسكوديرو بتطبيق الاتفاق المبرم مع الحكومة في العام 1992 الذي ينص على ان تقوم الدولة بتمويل تعليم الاسلام في المدرسة كما هي الحال بالنسبة للديانة الكاثوليكية.
وعلى الرغم من احتلال عربي دام ثمانية قرون، ليس في اسبانيا الا ستة مساجد مع نحو مائتي مركز اسلامي مصرح عنه و600 مكان للعبادة غير مرخص له.
ويحذر اسكوديرو من ان الائمة الذين يلقون الخطب في هذه الصروح لا يخضعون لاي مراقبة.
واكد ان "الديناميكية هنا (في اسبانيا) هي ديناميكية اسلام ديموقراطي".
وكان اسكوديرو اصدر فتوى يندد فيها ببن لادن واعتداءات مدريد، لكن هذه المبادرة كلفته رئاسة "الاتحاد الاسباني للمجموعات الدينية الاسلامية" لصالح ادارة "قريبة من التيار السعودي" كما قال.