استئناف الأنشطة الاقتصادية في إيران يرجح انتعاش الوباء

روحاني يثير قلق الإيرانيين بقرار استئناف وحدات الإنتاج في وقت يدعو فيه خبراء إلى التباعد الاجتماعي وضرورة التزام المنازل، محذرين من أن القرارات الاقتصادية العاجلة ستؤدي حتما إلى ظهور الموجة الثانية من فيروس كورونا.


وفيات كورونا في إيران تتخطى 3600


إصابات كورونا في إيران تتجاوز 58 ألف مصاب

 طهران - أعلن الرئيس الإيراني حسن روحاني الأحد استئناف الأنشطة الاقتصادية خلال الأيام القليلة القادمة، ما يثير قلق الإيرانيين من أن ذلك قد يزيد من انتشار فيروس كورونا في ظل الدعوة إلى التباعد الاجتماعي والتزام المنازل.

ويأتي قرار استئناف الأنشطة الاقتصادية تحت ضغوط الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تعيشها إيران جراء العقوبات الأميركية التي تستهدف قطاع النفط الإيراني الذي يعد أحد أبرز الموارد التمويلية التي تعتمدها طهران لتغطية نفقاتها.

وأكد روحاني أن بلاده ستستأنف الأنشطة الاقتصادية "منخفضة المخاطر" في 11 أبريل/نيسان، رغم أن إيران تشهد أكبر عدد إصابات ووفيات بفيروس كورونا المستجد في الشرق الأوسط.

في المقابل يخشى الشارع الإيراني من أن العودة للنشاط الاقتصادي سيساهم في انتقال عدوى الفيروس بشكل أكبر في وقت تكابد فيه السلطات الإيرانية في مواجهة الوباء الذي تفشى بين الإيرانيين.

وتقع الحكومة الإيرانية بين ضرورة تكثيف إجراءات منع الحركة والتجمعات لمواجهة الفيروس القاتل الذي يواصل انتشاره، وبين الرغبة الملحة في العودة للنشاط الاقتصادي لتجاوز أزمة آخذة في التفاقم.

وكان المركز الوطني لمكافحة كورونا في إيران قد أعلن من قبل أن خطة التباعد الاجتماعي ستستمر حتى الـ8 من أبريل/نيسان ومن المرجح تمديدها في ظل استمرار انتشار الفيروس بشكل كبير.

وحذر خبراء ومسؤولون في وزارة الصحة مرارا من أن القرارات الاقتصادية العاجلة ستؤدي حتما إلى ظهور الموجة الثانية من فيروس كورونا مع عودة النشاط الاقتصادي إلى طبيعته.

وفي هذا الإطار نقل موقع 'إيران إنترناشيونال عربي' رسالة بعث بها وزير الصحة الإيراني سعيد نمكي إلى الرئيس روحاني مفادها، أن قرارات استئناف الأنشطة الاقتصادية التي اتخذتها بعض المؤسسات الحكومية ستنعكس سلبا على النظام الصحي، منتقدا بشدة قرارات وزارة الصناعة بمواصلة أنشطة وحدات الإنتاج.

وتخطط الحكومة الإيرانية لتنفيذ ما يسمى مشروع "التباعد الذكي" في الأيام المقبلة، عوضا عن خطة التباعد الاجتماعي، ولكن لم يتم تقديم التفاصيل الكاملة للخطة الجديدة حتى الآن، وفق ما نقله الموقع.

إيران تكابد للحد من انتشار الفيروس 'القاتل'
إيران تكابد للحد من انتشار الفيروس 'القاتل'

وتبذل إيران جهودا مضنية للحد من تفشي فيروس كورونا، لكن السلطات قلقة أيضا من أن الإجراءات الرامية إلى تقييد الحياة العامة لاحتواء الفيروس قد تدمر اقتصادا يئن تحت وطأة العقوبات الأميركية.

وقال روحاني في اجتماع بثه التلفزيون "تحت إشراف وزارة الصحة، كل الأنشطة الاقتصادية منخفضة المخاطر سيتم استئنافها اعتبارا من السبت"، وتابع قائلا "تلك الأنشطة سيتم استئنافها في طهران اعتبارا من 18 أبريل/نيسان".

وكان الرئيس الإيراني قد صرح قبل أيام أن أزمة كورونا قد تمتد لشهرين أو أكثر، متحدثا عن أن "الطريقة التي يعمل بها الفيروس غير واضحة ولا يمكن إلى حد الآن معرفة كيف سيكون نشاط الوباء في الشهر أو الصيف المقبل".

وقال المتحدث باسم وزارة الصحة الإيرانية كيانوش جهانبور في بيان نقله التلفزيون الرسمي الأحد إن حالات الوفاة بالفيروس في البلاد وصلت إلى 3603.

وأضاف أن 151 شخصا لاقوا حتفهم خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية.

وأكد أن الجمهورية الإسلامية، أكثر دول الشرق الأوسط تضررا من الفيروس، إذ لديها الآن 58226 إصابة.

واشتكى المسؤولون الإيرانيون مرارا من تجاهل كثير من الإيرانيين لمناشدات البقاء في منازلهم وإلغاء خطط السفر لقضاء عطلة العام الجديد التي بدأت في 20 مارس/آذار.

وحذرت السلطات الصحية منذ ذلك الحين من موجة جديدة من الإصابات. وأحجمت حكومة روحاني عن فرض إجراءات عزل عامة على مدن في البلاد لكنها منعت التنقل بين المدن حتى الثامن من أبريل/نيسان.

وقال روحاني إن هذا الحظر سيمدد أيضا حتى 18 أبريل/نيسان في محاولة للحد من تفشي الوباء الذي يحصد يوميا عشرات الأرواح في إيران.

وتعاني إيران من نقص المستلزمات الطبية وهشاشة القطاع الصحي بسبب الأزمة الاقتصادية الحادة التي تفاقمت جراء العقوبات الأميركية التي فرضتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بعد انسحابها من الاتفاق النووي عام 2018.