استئناف النظام لهجماته في إدلب إخفاق جديد لأنقرة

دمشق تتهم المجموعات الإرهابية المسلحة المدعومة من تركيا بأنها رفضت الالتزام بالهدنة ووقف إطلاق النار وقامت بشن العديد من الهجمات على المدنيين في المناطق الآمنة المحيطة.


دمشق تتحدث عن خسائر بشرية جراء سقوط قذائف قرب قاعدة حميميم الروسية

دمشق - أعلن الجيش السوري الإثنين أنه سيستأنف عملياته القتالية في محافظة إدلب التي تشهد ومحيطها وقفاً لإطلاق النار لليوم الرابع على التوالي، بعد إعلان دمشق موافقتها على هدنة مشروطة بتطبيق اتفاق روسي تركي ينص على إقامة منطقة منزوعة السلاح.

واتهمت قيادة الجيش، وفق بيان نشره الإعلام السوري الرسمي، "المجموعات الإرهابية المسلحة، المدعومة من تركيا" بأنها "رفضت الالتزام بوقف إطلاق النار وقامت بشن العديد من الهجمات على المدنيين في المناطق الآمنة المحيطة".

وأضافت "انطلاقاً من كون الموافقة على وقف إطلاق النار كانت مشروطة بتنفيذ أنقرة لأي التزام من التزاماتها بموجب اتفاق سوتشي، وعدم تحقق ذلك فإن الجيش والقوات المسلحة ستستأنف عملياتها القتالية ضد التنظيمات الإرهابية، بمختلف مسمياتها، وسترد على اعتداءاتها".

القوات المسلحة ستستأنف عملياتها القتالية ضد التنظيمات الإرهابية بمختلف مسمياتها وسترد على اعتداءاتها

واعلنت دمشق الإثنين وقوع "خسائر بشرية" جراء سقوط قذائف صاروخية في محيط قاعدة حميميم الجوية، التي تتخذها روسياً مقراً لقواتها في غرب سوريا، متهمة "المجموعات الإرهابية" بإطلاقها.

ونقلت وكالة الأنباء الرسمية "سانا" عن مصدر عسكري "قامت المجموعات الإرهابية باستهداف قاعدة حميميم الجوية بمجموعة من القذائف الصاروخية سقطت في محيط القاعدة ونجم عنها خسائر بشرية ومادية كبيرة"، مشيرة إلى أن الاعتداء وقع عند "الساعة الثالثة والنصف" بالتوقيت المحلي (12:30 ت غ).

وتشهد إدلب ومناطق محيطة منذ منتصف ليل الخميس الجمعة وقفاً لإطلاق النار، نجح في ارساء هدوء نسبي مع غياب الطائرات السورية والورسية عن أجواء المنطقة. إلا أن الهدنة لم تحل دون استمرار القصف البري المتبادل، والذي أدى الى مقتل مدني بنيران الفصائل في محافظة اللاذقية الساحلية الجمعة ومدنية بنيران قوات النظام في محافظة إدلب الأحد.

وتعرضت محافظة إدلب ومناطق مجاورة، حيث يعيش نحو ثلاثة ملايين نسمة، لقصف شبه يومي من طائرات سورية وأخرى روسية منذ نهاية نيسان/أبريل، لم يستثن المستشفيات والمدارس والأسواق، وترافق مع معارك عنيفة في ريف حماة الشمالي.

وبدأ سريان الهدنة بعد ساعات من اعلان مصدر عسكري سوري الخميس موافقة دمشق على وقف لاطلاق النار "شريطة أن يتم تطبيق اتفاق سوتشي الذي يقضي بتراجع الإرهابيين بحدود 20 كيلومتراً بالعمق من خط منطقة خفض التصعيد بإدلب وسحب الأسلحة الثقيلة والمتوسطة"، وفق ما نقلت وكالة الأنباء الرسمية "سانا".

ومنطقة إدلب مشمولة باتفاق توصلت إليه روسيا وتركيا في سوتشي في أيلول/سبتمبر 2018، نصّ على إقامة منطقة منزوعة السلاح بعمق 15 إلى 20 كيلومتراً تفصل بين مناطق سيطرة قوات النظام والفصائل. كما يقضي بسحب الفصائل المعارضة لأسلحتها الثقيلة والمتوسطة وانسحاب المجموعات الجهادية من المنطقة المعنية.

لكنّ هذا الاتفاق لم يُستكمل تنفيذه، وتتهم دمشق تركيا الداعمة للفصائل المقاتلة بالتلكؤ في تطبيقه، وإن كان نجح في ارساء هدوء نسبي في المنطقة لأشهر عدة.

ويشير قرار النظام السوري باستئناف الهجمات في ادلب الى فشل ذريع للجهود التركية التي اقامت نحو 12 نقطة مراقبة في المنطقة المشمولة باتفاق خفض التصعيد.

واخفقت تلك الجهود في دفع الفصائل الإسلامية المتشددة ومنها هيئة تحرير الشام وبعضها مدعوم من أنقرة أو لها ارتباطات سريّة، للانسحاب من المنطقة بأسلحتها الثقيلة وبالتالي فشلت انقرة في الحفاظ على الهدنة الهشة اصلا.

الفصائل المتشددة في ادلب
تركيا فشلت في دفع المتشددين للانسحاب من المنطقة بأسلحتهم الثقيلة

وتعليقاً على شروط الحكومة السورية، أعلن القائد العام لهيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقاً) أبو محمد الجولاني السبت أن فصيله لن ينسحب من المنطقة المنزوعة السلاح.

وقال الجولاني خلال لقاء نظمته هيئة تحرير الشام مع صحافيين في منطقة إدلب "ما لم يأخذه النظام عسكرياً وبالقوة فلن يحصل عليه سلمياً بالمفاوضات والسياسة نحن لن ننسحب من المنطقة أبداً".

وأكد "لن نتموضع لا على طلب الأصدقاء ولا الأعداء"، مشدداً على رفض فصيله دخول قوات مراقبة روسية إلى المنطقة العازلة كما ينص الاتفاق.

ومنذ نهاية نيسان/أبريل، تسبّبت الغارات والقصف بمقتل اكثر من 790 مدنياً، وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان.

كما دفع التصعيد أكثر من 400 ألف شخص الى النزوح من مناطقهم، بحسب الأمم المتحدة.