استئناف حملة القصف يقطع الهدوء في الباغوز

ألغام خلفها تنظيم الدولة الإسلامية تحصد المزيد من المدنيين في شمال وشرق سوريا فيما استأنفت قوات سوريا الديمقراطية بدعم من التحالف عملياتها العسكرية ضد التنظيم المتطرف.



مقتل 17 مدنيا في انفجار ألغام زرعها داعش


بيدرسون يتعهد ببذل كل الجهود للتوصل إلى تسوية سياسية للأزمة السورية


جبهة الباغوز تشكل دليلا على تعقيدات النزاع السوري

الباغوز (سوريا) - استأنفت قوات سوريا الديمقراطية حملة القصف مساء الأحد بعدما كان ساد الهدوء على الجبهة خلال ساعات النهار.

ومن داخل الباغوز، كان يمكن سماع دوي ضربات جوية تشنها طائرات التحالف التي لا يفارق هديرها أجواء البلدة وأصوات إطلاق نار كثيف ودوي انفجارات ومشاهدة نيران مندلعة في جيب التنظيم.

ومُني التنظيم الذي أعلن في العام 2014 إقامة "الخلافة الإسلامية" على مساحات واسعة سيطر عليها في سوريا والعراق تقدر بمساحة بريطانيا، بخسائر ميدانية كبيرة خلال العامين الأخيرين بعد سنوات أثار فيها الرعب بقوانينه المتشددة واعتداءاته الوحشية. وبات حاليا محاصرا في بقعة محدودة داخل الباغوز، عبارة عن مخيم عشوائي محاط بأراض زراعية تمتدّ حتى الحدود العراقية.

على سطح مبنى يبعد مئات الأمتار من مخيم الجهاديين، جلس ثلاثة مقاتلين على الأرض واضعين أسلحتهم أمامهم، وأخذوا يستمعون عبر أجهزة لاسلكية إلى تطورات الميدان.

وأشار المقاتل راعي بيده إلى مصدر إطلاق الرصاص الذي بدا على شكل كتل حمراء سريعة في السماء. وقال "الرفاق يتقدمون من هنا. المسافة باتت قريبة". ثم دوت فجأة أصوات قذائف الدوشكا واحدة تلو أخرى وعاد هدير الطائرات ليسيطر على الأجواء.

ومن بعيد شوهدت آليات تتحرك باتجاه المخيم. وشرح أحد المقاتلين أنها عبارة عن "كاسحات (جرافات) يتقدم فيها رفاقنا".

ولا يزال التنظيم قادرا على شنّ هجمات انتحارية والدفاع عن معقله الأخير. وأوضح المقاتل في قوات سوريا الديمقراطية علي خلف إبراهيم "لا يزال هناك مقاومة (من جانب مقاتلي التنظيم) لكنها تراجعت".

ومنذ مطلع العام، كثفت قوات سوريا الديمقراطية عملياتها العسكرية ضد التنظيم في إطار هجوم تشنّه منذ سبتمبر/أيلول 2018 في ريف دير الزور الشرقي.

وأواخر يناير/كانون الثاني، توقع القائد العام لهذه القوات مظلوم كوباني انتهاء الوجود العسكري للتنظيم خلال شهر، إلا أن المعركة لا تزال مستمرة مع خروج أعداد كبيرة من المحاصرين ورفض مقاتلي التنظيم المتبقين داخل الجيب الاستسلام.

ولا يعني حسم المعركة في منطقة دير الزور انتهاء خطر التنظيم، في ظل قدرته على تحريك خلايا نائمة في المناطق الخارجة عن سيطرته واستمرار وجوده في البادية السورية المترامية الأطراف.

وفي المناطق التي طُرد منها، لا تزال الألغام التي تركها التنظيم خلفه تودي بمدنيين وأحصى المرصد السوري لحقوق الإنسان الأحد مقتل 17 شخصا على الأقل خلال الساعات الـ24 الماضية جراء انفجار ألغام من مخلفات التنظيم في شرق وشمال سوريا.

وأفاد مدير المرصد رامي عبدالرحمن عن مقتل "16 شخصا على الأقل جراء انفجار ألغام عصر السبت في ريف دير الزور الغربي" في شرق سوريا، موضحا أن عددا منهم توفوا صباح الأحد متأثرين بجروحهم، مشيرا إلى "إصابة 32 شخصا" في الانفجار نفسه.

وفي محيط بلدة قباسين الواقعة في ريف حلب الشمالي (شمال)، قُتل شخص وجُرح آخرون إثر انفجار لغم أرضي الأحد من مخلفات تنظيم الدولة الإسلامية الذي طُرد من هذه المنطقة قبل ثلاث سنوات، وفق المرصد.

وغالبا ما لجأ التنظيم المتطرف خلال السنوات الماضية ومع اقتراب خصومه من معاقله، إلى زرع الألغام في محاولة لإعاقة تقدمهم وحصد أكبر قدر من الخسائر البشرية في صفوف المقاتلين والمدنيين على السواء.

وبحسب المرصد، قُتل في الأسابيع الثلاثة الأخيرة "44 شخصا على الأقل بينهم خمسة أطفال، جراء انفجارات ألغام وعبوات من مخلفات التنظيم في حمص (وسط) وحماة ودير الزور".

وفي فبراير/شباط، شهدت محافظة حماة (وسط) انفجار ألغام عدة كانت حصيلتها 28 قتيلا.

وتشكل جبهة الباغوز دليلا على تعقيدات النزاع السوري الذي بدأ الجمعة عامه التاسع، من دون أن تسفر جولات التفاوض عن التوصل إلى تسوية سياسية للنزاع.

وفي هذا السياق، أكد وزير الخارجية السوري وليد المعلم الأحد عقب لقائه المبعوث الدولي الخاص إلى سوريا غير بيدرسون في دمشق، أن "العملية السياسية يجب أن تتم بقيادة وملكية سوريتين فقط وأن الشعب السوري هو صاحب الحق الحصري في تقرير مستقبل بلاده"، بحسب ما ذكرت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا).

وقال إن "الدستور وكل ما يتصل به هو شأن سيادي بحت يقرره السوريون أنفسهم من دون أي تدخل خارجي".

ولفت بيدرسون الذي يقوم بزيارته الثانية لدمشق منذ تعيينه، إلى أنه "لن يألو جهدا من أجل التوصل إلى حل سياسي" للنزاع السوري، وفق ما نقلت "سانا".

ويواجه بيدرسون الدبلوماسي المخضرم الذي تسلم مهامه في السابع من يناير/كانون الثاني خلفا لستافان دي ميستورا، مهمة صعبة تتمثل بإحياء المفاوضات بإشراف الأمم المتحدة، بعدما اصطدمت كل الجولات السابقة التي قادها سلفه بمطالب متناقضة قدمها طرفا النزاع.