استئناف مفاوضات سد النهضة بعد أشهر من التعثر

تحركات مصرية سودانية لاستغلال عودة المفاوضات في إلزام إثيوبيا وقف الملء الثاني للسد قبل التوصل لاتفاق شامل وعادل يحفظ حصص الدول الثلاث من مياه النيل.


السودان: إثيوبيا رفعت سقف مطالبها إلى بحث قسمة مياه النيل


القاهرة تتمسك بإرساء 'اتفاق ملزم' قبل ملء السد الإثيوبي

كينشاسا - استأنفت إثيوبيا ومصر والسودان الأحد في كينشاسا المفاوضات حول السد الإٌثيوبي الضخم على نهر النيل المتمثل ببناء محطة كهرومائية تعتبرها أديس أبابا حيوية فيما تنظر إليها القاهرة والخرطوم على أنها تهديد.

واجتمع وزراء الخارجية والمياه في هذه الدول الثلاث بحضور رئيس جمهورية الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسيكيدي الذي يتولى الرئاسة الدورية للاتحاد الإفريقي منذ فبراير/شباط.

وقال الرئيس الكونغولي بالمناسبة "يهدف اجتماع كينشاسا إلى إطلاق دينامية جديدة"، مضيفا "أدعوكم جميعا إلى انطلاقة جديدة وإلى فتح نوافذ أمل عدة وانتهاز كل الفرص وإضاءة شعلة الأمل مجددا"، مرحبا بعزم المشاركين على "البحث معا عن حلول إفريقية للمشاكل الإفريقية".

ومضى يقول "البعد البشري يجب أن يكون في صلب هذه المفاوضات الثلاثية"، مدافعا عن حق سكان الدول الثلاث "بالمياه والغذاء والصحة".

وحضر أيضا سفير الولايات المتحدة مايكل هامر افتتاح الاجتماع الذي قدم على أنه "مؤتمر كينشاسا الوزاري لمواصلة المفاوضات الثلاثية" حول سد النهضة الإثيوبي. ويختتم المؤتمر الاثنين.

وفي سياق متصل أكد الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي الأحد، تمسك بلاده بإتمام "اتفاق ملزم" قبل الملء الثاني لسد النهضة الإثيوبي المقرر في يوليو/تموز المقبل.

جاء ذلك في رسالة للرئيس المصري سلمها وزير خارجية بلاده سامح شكري لرئيس الكونغو الديمقراطية، الذي تترأس بلاده الاتحاد الإفريقي مدير المفاوضات الحالية للسد والمتعثرة منذ أشهر.

وأفاد بيان للخارجية المصرية أن رسالة السيسي تضمنت "تأكيد مصر على أنها لديها نية سياسية صادقة للتوصل لاتفاق عادل ومتوازن وملزم قانونا في أقرب فرصة ممكنة وقبل موسم الفيضان المقبل".

في المقابل أعلن السودان الأحد أن إثيوبيا رفعت سقف مطالبها بشأن مياه نهر النيل، بحسب بيان لوزارة الخارجية السودانية

ونقل البيان عن وزير الري والموارد المائية السوداني ياسر عباس قوله، إن "إثيوبيا رفعت السقف للمطالبة ببحث قسمة مياه النيل"، دون مزيد من التفاصيل، ولم يصدر تعليق من أديس أبابا حتى الآن.

وتسعى مصر والسودان عبر تحركات مكثفة مؤخرا لاستغلال عودة المفاوضات في إلزام إثيوبيا وقف الملء الثاني للسد قبل التوصل لاتفاق شامل وعادل يحفظ حصص الدول الثلاث من مياه النيل.

ويشكل المشروع مصدر توتر بين الدول الثلاث منذ وضع حجر الأساس فيه قبل عشر سنوات في أبريل/نيسان 2011.

ويبنى المشروع على النيل في شمال غرب إثيوبيا قرب الحدود مع السودان. وقد يصبح أكبر سد للطاقة الكهرومائية في إفريقيا مع قدرة معلنة من حوالى 6500 ميغاوات.

ورغم حضّ مصر والسودان إثيوبيا على تأجيل خططها لملء خزان السد حتى التوصل إلى اتفاق شامل، أعلنت أديس أبابا في 21 يوليو/تموز 2020 أنها أنجزت المرحلة الأولى من ملء الخزان البالغة سعته 4.9 مليارات متر مكعب والتي تسمح باختبار أول مضختين في السد.

وتؤكد إثيوبيا أن الطاقة الكهرومائية الناجمة عن السد ستكون حيوية لتلبية حاجات الطاقة لسكانها البالغ عددهم 110 ملايين. أما مصر التي تعتمد على النيل لتوفير حوالى 97 بالمئة من مياه الري والشرب، فترى في السد تهديدا لوجودها.

في المقابل يخشى السودان من تضرر سدوده في حال عمدت إثيوبيا إلى ملء كامل للسد قبل التوصل إلى اتفاق. ويمثل نهر النيل شريان حياة ويوفر الماء والكهرباء للدول العشر التي يعبرها.