استراتيجية مغربية ناجحة تكبح زحف الهجرة السرية نحو الشمال
الرباط - أعلنت وزارة الداخلية المغربية اليوم الاثنين توقيف 42 ألفا و437 مهاجرا غير نظامي خلال 8 أشهر من العام الجاري 2025، في حصيلة تقيم الدليل على الجهود التي تبذلها المملكة في مكافحة هذه الظاهرة.
ورغم أن المغرب أثبت أنه شريك دولي موثوق في التصدي لتدفق المهاجرين على السواحل الأوروبية إلا أنه أكد مرارا أن معالجة الهجرة غير الشرعية يجب ألا تقتصر على الحلول الأمنية، داعيا إلى حلّ الأزمات الاقتصادية والتنموية التي تشهدها بلدان المصدر، وخاصة الإفريقية.
وذكرت الوزارة في تقرير أن التوقيفات جاءت بعدما "كثفت السلطات الأمنية من جهودها للتصدي للشبكات الإجرامية الناشطة في مجال الهجرة، والتي تكللت أيضا بتفكيك 188 شبكة إجرامية تنشط في تنظيم الهجرة غير النظامية".
كما تمكنت البحرية الملكية خلال الفترة ذاتها من إنقاذ 9 آلاف و518 شخصا من الغرق من جنسيات مختلفة، وتقديم المساعدة والدعم لهم، أثناء محاولتهم العبور عبر القوارب نحو الضفة الشمالية من البحر المتوسط، وفق المصدر ذاته.
وتعكس هذه الأرقام الجهود المكثفة واليقظة المستمرة لمختلف الأجهزة الأمنية المغربية (الدرك الملكي، الأمن الوطني، القوات المساعدة) في مراقبة الحدود والسواحل الشاسعة للبلاد، وإحباط آلاف المحاولات للهجرة غير النظامية.
وقالت الوزارة إن "المملكة تواجه تحديات متزايدة مرتبطة بتدفقات الهجرة غير النظامية، حيث شهدت السنوات الأخيرة زيادة ملحوظة في محاولات هذه الهجرة".
ولفت إلى أن الزيادة طرأت "سواء عبر سواحل البحر المتوسط أو المحيط الأطلسي باتجاه جزر الكناري، مع بروز جنسيات جيدة، من بينها جنسيات آسيوية".
ويعدّ المغرب، بحكم موقعه الجغرافي، بمثابة خط الدفاع الأول للجنوب الأوروبي ضد الهجرة غير النظامية. وتؤكد هذه الإحصائيات مكانته كشريك استراتيجي وفاعل أساسي للاتحاد الأوروبي، وخاصة إسبانيا.
ويعزز هذا الجهد الأمني المستمر الثقة الدولية في التزام المغرب، الذي يستفيد في المقابل من دعم مالي وتقني أوروبي لتعزيز قدراته في مراقبة الحدود.
وتطالب المملكة بتعزيز الاستثمار والتنمية المستدامة في دول الجنوب، خاصة في منطقة الساحل التي تشهد عدم استقرار متزايد، لخلق فرص عمل وتوفير بدائل للهجرة غير النظامية أمام الشباب. وطرحت الرباط العديد من المبادرات التي تهدف إلى إحداث نقلة نوعية في هذه البلدان من بينها مبادرة الأطلسي لتسهيل ولوج هذه الدول إلى الممر المائي الحيوي وهو البرنامج الذي قوبل بانخراط واسع بالنظر إلى مزاياه العديدة.
وبالإضافة لكونه دولة عبور، أصبح المغرب دولة استقبال واستقرار، حيث تضاعف عدد المقيمين الأجانب على أراضيه، مما يعكس سياسة إنسانية في تدبير ملف الهجرة، التي تعترف ببعده الإنساني.