استقالة وفيق صفا تخلط الأوراق داخل قيادة حزب الله
بيروت - تُعد استقالة وفيق صفا، القيادي البارز والذراع الدبلوماسية - الأمنية الأقوى في حزب الله، حدثا استثنائيا، فهي لا تمثل مجرد انسحاب، بل تعكس التغيرات التي طالت هيكلية الحزب القيادية في أعقاب الحرب الأخيرة ضد إسرائيل التي أفقدت الجماعة الشيعية أكبر قياداتها ويتصدرهم أمينا العام حسن نصرالله.
وكان صفا، الذي يرأس وحدة الاتصال والتنسيق في الحزب المسؤولة عن العمل مع الأجهزة الأمنية اللبنانية، نجا من محاولة اغتيال إسرائيلية في أكتوبر/تشرين الأول 2024.
وقالت مصادر مطلعة إن المسؤول البارز قدم استقالته منذ فترة، لكن قيادة الحزب قبلتها اليوم الجمعة بعد أن أصر على قراره. ولم تذكر المصادر سبب استقالته.
ولم يكن وفيق صفا قائداً عسكرياً ميدانياً فحسب، بل كان المهندس الأول لعلاقات الحزب مع الدولة والأجهزة الأمنية والقوى السياسية وحتى قوات حفظ السلام "اليونيفيل". وتعني استقالته خسارة الحزب لشخصية تمتلك "الصندوق الأسود" للتوازنات اللبنانية المعقدة.
وأشرف صفا، الذي قالت تقارير إعلامية شرق أوسطية إنه ولد في عام 1960، على المفاوضات التي أدت إلى اتفاق عام 2008 الذي تبادل فيه حزب الله رفات الجنود الإسرائيليين الذين أسروا في عام 2006 مقابل سجناء لبنانيين في إسرائيل.
وتشير تحليلات إلى أن غيابه قد يؤدي إلى ارتباك في قنوات التواصل المباشرة التي كان يديرها، مما يصعب على الجماعة الشيعية المناورة السياسية في الداخل اللبناني خلال مرحلة إعادة الإعمار والترتيبات الأمنية الجديدة.
وتأتي هذه الاستقالة بعد سلسلة من الضربات القاصمة التي استهدفت الهرم القيادي خلال الحرب الأخيرة، بدءاً من الأمين العام حسن نصر الله، وصولاً إلى قادة الصف الأول والثاني مثل فؤاد شكر، إبراهيم عقيل، وعلي كركي.
ويشير قبول الاستقالة في هذا التوقيت الحساس إلى وجود تباينات في وجهات النظر حول "إدارة المرحلة المقبلة" أو "الإخفاقات الاستخباراتية" التي أدت للاختراقات الإسرائيلية. ويواجه الحزب معضلة في إيجاد بدائل تمتلك نفس الوزن والكاريزما والشبكة العنكبوتية من العلاقات التي بناها صفا على مدار عقود.
ولا يستبعد أن تكون الاستقالة مؤشراً على رغبة الحزب في إجراء عملية تطهير أو إعادة تموضع شاملة، بهدف التحول نحو السرية المطلقة بعد انكشاف الغطاء الأمني وربما تكون الجماعة بصدد إلغاء "الأدوار العلنية" لقيادييها الأمنيين لحمايتهم.
ومع تزايد المطالبات الدولية والمحلية بتطبيق القرار 1701 وحصر السلاح بيد الدولة، قد يرى الحزب أن الوجوه المرتبطة بالمرحلة السابقة لم تعد صالحة لإدارة المرحلة القادمة التي تتطلب "وجوهاً أقل استفزازاً" أو أسلوباً مختلفاً في التعامل.