استكمال الترتيبات لتبادل الأسرى بين الحكومة والحوثيين

طرفا النزاع اليمني يتبادلان لوائح تحمل أسماء نحو 15 ألف أسير قبل بدء تطبيق اتفاق لتبادل السجناء.


لا تمانع الحكومة الشرعية من دور رقابي للأمم المتحدة على الموانئ بتنسيق مع الحكومة

ريمبو (السويد) ـ تبادل طرفا النزاع اليمني الثلاثاء في سابع أيام محادثات السلام التي ترعاها الامم المتحدة في السويد، لوائح تحمل أسماء نحو 15 ألف أسير تمهيدا لبدء تطبيق اتفاق لتبادل السجناء.

وقال مصدر يمني مقرّب من وفد الحكومة المعترف بها دوليا ان الوفد في مدينة ريمبو قدّم للمتمردين الحوثيين أسماء 8200 شخص، بينهم أفراد في عائلة الرئيس الراحل علي عبدالله صالح الذي قتل على أيدي المتمردين قبل نحو عام.

من جهتها، نقلت قناة "المسيرة" اليمنية المقرّبة من المتمردين عن مصادر في وفد الحوثيين تأكيدها عملية تبادل اللوائح، مشيرة إلى أن "عدد الأسماء (بلغ) حوالي 15 ألفا من الطرفين".

وتابعت المصادر نفسها "الوفدان لديهما فترة أسبوعين لدراسة الملفات والتحقق من الاسماء وأوضاع الأشخاص المعنيين وهناك أسبوع آخر لتقديم الملاحظات وأسبوع رابع للرد على ملاحظات الطرف الآخر".

وأكّد مصدر في وفد الحكومة ومصدر آخر في وفد المتمردين ان عملية التبادل ستتم على مراحل في مطار العاصمة صنعاء الخاضعة لسيطرة المتمردين، ومطار مدينة سيئون الخاضعة لسيطرة الحكومة في وسط اليمن، على أن تنتهي عملية التبادل في غضون شهر ونصف.

ويخوض الطرفان منذ الخميس الماضي محادثات في السويد هي الاولى منذ 2016 في مسعى لوضع أطر تمهّد الطريق لانهاء النزاع المستمر منذ 2014 والذي قتل فيه نحو عشرة آلاف شخص.

ووافق الطرفان على تبادل الأسرى قبيل بدء المحادثات. وعمل مبعوث الامم المتحدة مارتن غريفيث منذ انطلاق محادثات السويد على وضع اللمسات الاخيرة على الاتفاق الذي قد يشكل اختراقا في نزاع وضع ملايين اليمنيين على حافة المجاعة.

وقال مسؤول كبير في اللجنة الدولية للصليب الأحمر الثلاثاء إن عملية تبادل الأسرى في اليمن سوف تستغرق عدة أسابيع وربما تشمل ترحيل مواطني دولة ثالثة.

وقال يوهانس براور رئيس بعثة الصليب الأحمر في اليمن خلال إيجاز صحفي في جنيف "نعلم بأنه جرى تبادل القائمتين... سيستغرق الأمر بالتأكيد عدة أسابيع".

وأضاف أن الصليب الأحمر رصد "زيادة حادة في سوء التغذية خلال الشهور الماضية" باليمن وأنه حتى في حالة وقف الأعمال القتالية على الفور فإن البلاد ربما لن تتجنب المجاعة.

ومن جانبه  طالب وفد الحكومة اليمنية المشارك في مشاورات السويد التي ترعاها الأمم المتحدة، الثلاثاء، بضرورة انسحاب الحوثيين، من مدينة الحديدة ومينائها، بالإضافة إلى ميناءي راس عيسى والصليف، بمحافظة الحديدة، (غرب).

جاء ذلك في رده على الرؤية التي قدمها المبعوث الأممي إلى اليمن مارتن غريفيث، للحل في الحديدة، الإثنين، والتي تتضمن انسحاب كل الأطراف من المدينة، ووقف العمليات العسكرية.

وقال عضو الوفد الحكومي محمد العامري إن الوفد تعاطى بشكل إيجابي مع رؤية غريفيث، في تهدئة القتال، لكن يؤكد على "ضرورة انسحاب الميليشيا من المدينة والموانئ، وتسليم خرائط الألغام، حتى تتمكن وزارتا الداخلية والنقل، من الإشراف على الموانئ".

وأشار العامري، وهو مستشار للرئيس عبدربه منصور هادي، إلى أن أي حل في اليمن يجب أن يكون ضمن قرار مجلس الأمن 2216، الذي يطالب الحوثيين بالانسحاب من كل المدن وتسليم السلاح، وإنه لا يمكن القبول بمقترحات تناقض هذا القرار.

أي حل في اليمن يجب أن يكون ضمن قرار مجلس الأمن 2216 الذي يطالب الحوثيين بالانسحاب من كل المدن وتسليم السلاح

وقال إن الحكومة ستعمل بشكل جاد مع فريق الأمم المتحدة، والمبعوث الدولي، في سرعة رفع المعاناة عن المواطنين في الحديدة، "وذلك بإنهاء وجود هذه المليشيات الانقلابية، وتسليم مؤسسات الدولة للسلطة الشرعية المعترف بها دوليا ومحليا وإقليميا".

وأضاف "لا تمانع الحكومة الشرعية من دور رقابي للأمم المتحدة على الموانئ، بتنسيق مع الحكومة الشرعية، يستمر فترة من الزمن وفقا لاتفاق".

وذكر العامري، بأن الوفد الحكومي يشدد على قيام السلطة المحلية في الحديدة -بعد انسحاب الحوثيين -بواجبها وفقا للقانون بضبط الأمن، وإزالة جميع المظاهر المسلحة خارج إطار القانون، وإدارة المحافظة على وضع ما قبل سبتمبر/أيلول 2014.

وطالب بضرورة ضبط الإيرادات سواء من الموانئ في محافظة الحديدة، أو بقية الإيرادات المالية في المحافظات، وتوريد ذلك للبنك المركزي عبر فرعه في الحديدة.

وفي وقت سابق، قال رئيس وفد الحوثيين في مشاورات السويد محمد عبدالسلام، في تصريحات صحفية، إن انسحاب مسلحي جماعته من مدينة الحديدة، مركز المحافظة التي تحمل ذات الاسم، غير وارد.

وأشار عبدالسلام، إلى إنه من الممكن أن تشرف الأمم المتحدة على ميناء الحديدة الاستراتيجي، وما عدا ذلك فإنه يمثل "استسلام".

ويعد ملف مدينة الحديدة، التي يتركز فيها القتال بين القوات الحكومية المسنودة بالتحالف العربي الذي تقوده السعودية من جهة، والحوثيين من جهة أخرى، منذ منتصف يونيو/حزيران الماضي، هو الملف الأكثر تعقيدا في مشاورات السويد.

وتبحث المشاورات، التي يقودها غريفيث، منذ الخميس الماضي، ستة ملفات، هي: إطلاق سراح الأسرى، القتال في مدينة الحديدة، البنك المركزي، حصار مدينة تعز، إيصال المساعدات الإنسانية للمتضررين ومطار صنعاء المغلق.

وهذه الجولة الخامسة من المشاورات بين الفرقاء اليمنيين، التي بدأت جولتها الأولى والثانية بمدينتي جنيف وبيل السويسريتين (2015)، والكويت (2016)، تلتها جولة رابعة وفاشلة في جنيف (سبتمبر 2018).

وتحظى هذه الجولة بدعم دولي كبير، وقال غريفيث، إن هناك جهدا ودعما دوليين لنجاح هذه المشاورات وحل أزمة اليمن.