استمرار الاحتجاجات الشعبية في جنوب اليمن رفضا لانتهاكات الاخوان

تحت شعار "الثبات والصمود"، الجنوبيون يواصلون الاحتشاد في الساحات العامة للأسبوع الخامس على التوالي.

عدن – تتواصل موجة التظاهرات والاحتجاجات الشعبية في عدد من المناطق والمحافظات الجنوبية في اليمن، تعبيرا عن رفض واسع لممارسات القوى المحسوبة على تنظيم الإخوان المسلمين، وتجديدا للدعم الشعبي للمجلس الانتقالي الجنوبي وقيادته السياسية.

وتعكس هذه التحركات التي امتدت من ردفان إلى وادي حضرموت، حالة احتقان سياسي وأمني وتكشف في الوقت ذاته عن تمسك قطاع واسع من أبناء الجنوب بخياراتهم السياسية في مرحلة يرونها مفصلية لمستقبل قضيتهم.

وتحت شعار "الثبات والصمود"، واصل الجنوبيون احتشادهم في الساحات العامة للأسبوع الخامس على التوالي، في مشهد يؤكد أن الحراك لم يعد حدثا عابرا، بل بات ظاهرة شعبية منظمة تحمل رسائل واضحة للداخل والخارج، ففي مدينة سيئون، حاضرة وادي حضرموت، خرج آلاف المتظاهرين في مسيرات حاشدة عبّروا خلالها عن تأييدهم للمجلس الانتقالي الجنوبي، مؤكدين تمسكهم بقيادته السياسية التي يرونها الممثل السياسي الأبرز لمشروع استعادة دولة الجنوب.

ورفع المشاركون في التظاهرات شعارات منددة بممارسات قوات الطوارئ التابعة للإخوان في وادي حضرموت، متهمين إياها بارتكاب انتهاكات ومحاولات لفرض واقع أمني وسياسي يتعارض مع إرادة أبناء المنطقة، مؤكدين أن تحركاتهم الشعبية ستتواصل بوتيرة أعلى خلال المرحلة المقبلة، في ظل ما وصفوه بمحاولات متزايدة لإرباك المشهد الجنوبي وخلط الأوراق في ظرف سياسي معقد.

وترسخ هذه المظاهرات مشهدا جنوبيا متحركا، تتقاطع فيه المطالب السياسية مع الهواجس الأمنية، في وقت يؤكد فيه الشارع الجنوبي، من خلال الحشود المتكررة، أنه ماض في التعبير عن موقفه، ومتمسك بخياراته، مهما تعددت الضغوط وتعقّدت التحديات.

ويرى منظمو هذه الفعاليات أن التظاهرات تحمل تفويضا شعبيا متجددا للمجلس الانتقالي الجنوبي، في وقت تتكاثر فيه التحديات والمشاريع المتصارعة، لا سيما في حضرموت، التي تحتل موقعاً محورياً في المعادلة السياسية الجنوبية. وأكد المشاركون رفضهم لكل أشكال الاستهداف أو الإجراءات الانتقامية التي تطال الناشطين والمؤيدين للمجلس، مشددين على وحدة الصف الجنوبي وضرورة الاصطفاف خلف القيادة السياسية للمجلس الانتقالي.

وفي بيان صدر عن إحدى الفعاليات الجماهيرية، أعلن أبناء وادي حضرموت تأييدهم الكامل لما ورد في الإعلان الدستوري الصادر مطلع يناير/كانون الثاني الماضي، مع رفض قاطع لأي قرارات أو إجراءات تستهدف حل المجلس الانتقالي الجنوبي أو تقويض دوره، معتبرين أن أي قرارات تُتخذ خارج أطره الرسمية لا تعبّر عن إرادة الشارع الجنوبي ولا تحظى بشرعية شعبية.

كما جدد البيان التفويض الشعبي لرئيس المجلس الانتقالي عيدروس الزُبيدي لقيادة المرحلة المقبلة، وتمثيل الجنوب في المحافل المحلية والإقليمية والدولية، حتى تحقيق ما يصفه أنصاره بالأهداف الوطنية الجنوبية. وفي السياق ذاته، أدان المتظاهرون اقتحام مقرات تابعة للمجلس الانتقالي في عدد من مديريات وادي حضرموت، والاعتداء على منازل قيادات محلية فيه، محمّلين السلطة المحلية مسؤولية ما يترتب على هذه الأحداث من تداعيات أمنية.

ولم تقتصر المطالب على الجانب السياسي، إذ شدد المحتجون على ضرورة تمكين قوات النخبة الحضرمية وقوات 'درع الوطن' من الانتشار الكامل في حضرموت، وإخراج قوات الطوارئ التي يرفضها الشارع المحلي. كما أكدوا دعمهم للقوات الأمنية والعسكرية الجنوبية في مواجهة جماعة الحوثي والتنظيمات الإرهابية، معتبرين أن هناك تقاطعاً في المصالح بين هذه القوى وبعض الأطراف الإخوانية في استهداف الجنوب ومشروعه السياسي.

وتأتي هذه التحركات وسط تصاعد المخاوف من تضييق أمني، حيث أفادت مصادر محلية بوقوع اعتقالات في صفوف بعض المتظاهرين عقب انتهاء إحدى الفعاليات في سيئون، ونقلهم إلى جهات غير معلومة، ما أثار موجة استنكار إضافية، وعزّز من حدة الغضب الشعبي.