استياء أميركي يخيم على اجتماع مشحون لحلف الناتو

وزير الخارجية الأميركي ينتقد دولا مثل اسبانيا لرفضها السماح لواشنطن استخدام قواعد على أراضيها خلال الحرب على إيران.
ترامب فاجأ دول الناتو عندما تعهد بإرسال خمسة لاف جندي إضافي إلى بولندا رغم حالة الاستياء

واشنطن - عبر وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو عن استيائه من سياسات حلف شمال الأطلسي "الناتو"، وذلك قبل مشاركته في اجتماع وزراء خارجية دول الحلف في بلدة هلسينجبورغ السويدية، لكنه تحدث هذه المرة بنبرة اقل تصعيد بعد أشهر من تصريحات له وللرئيس الأميركي دونالد ترامب وصف فيها الناتو بانه نمر من ورق على خلفية حرب ايران.
وقال روبيو إن ترامب "مستاء جدا" من الدول الأعضاء بالحلف التي لم تسمح للولايات المتحدة باستخدام قواعد على أراضيها من أجل الحرب، مشيرا إلى إسبانيا تحديدا مضيفا لصحفيين في ميامي "هناك دول مثل إسبانيا ترفض السماح لنا باستخدام هذه القواعد - حسنا، لماذا أنتم في حلف شمال الأطلسي إذا؟ هذا سؤال منطقي جدا".
وتابع "للإنصاف، كانت دول أخرى في حلف شمال الأطلسي متعاونة للغاية. لكننا بحاجة إلى مناقشة ذلك" ما يشير لتخفيف حدة الخطاب عن الفترة السابقة حينما هددت الادارة الاميركية صراحة بالانسحاب من الناتو.
وكان ترامب فاجأ دول حلف شمال الأطلسي عندما تعهد بإرسال خمسة لاف جندي إضافي إلى بولندا، وذلك قبل ساعات فقط من اجتماع روبيو بوزراء من دول الحلف .
وأرجع الرئيس الأميركي، في منشور على منصته تروث سوشال، سبب هذا القرار إلى علاقته بالرئيس البولندي القومي المحافظ كارول نافروتسكي.
وقال في المنشور "استنادا إلى نجاح انتخاب الرئيس البولندي الحالي، كارول نافروتسكي، الذي تشرفت بدعمه، وإلى علاقتنا به، يسعدني أن أعلن أن الولايات المتحدة سترسل خمسة آلاف جندي إضافي إلى بولندا".
ويعد هذا تحولا مفاجئا بعدما ظل ترامب على مدى أسابيع ينتقد بشدة الدول الأعضاء في الحلف لعدم بذلها المزيد من الجهد لمساعدة الحملة العسكرية الأميركية الإسرائيلية على طهران. وقال إنه يفكر في الانسحاب من الحلف وتساءل عما إذا كانت واشنطن ملزمة بالوفاء بمعاهدة الدفاع المشترك.
وحذر روبيو من سياسات طهران قبل الاجاماع قائلا إن إنشاء الحكومة الإيرانية نظاما لتحصيل رسوم لعبور مضيق هرمز أمر غير مقبول وذلك ردا على تصريحات المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية ‌إسماعيل بقائي الذي أكد سعي بلاده إنشاء آلية مع سلطنة عمان لإدارة الملاحة في مضيق هرمز، في خطوة تعكس سعي طهران إلى تعزيز نفوذها على شريان الطاقة العالمي.
من جانبه أفاد وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول أن بلاده تستعد للمشاركة في تأمين هرمز تحت قيادة بريطانية مستدركا "لكن لا أتوقع مهمة مماثلة لحلف الأطلسي."
وتتخوف القوى الغربية وفي مقدمتها واشنطن وكذلك الدول الخليجية من سيطرة طهران على مضيق هرمز ما سيؤثر سلبا على حرية الملاحة ويهدد بالتالي تصدير الطاقة العمود الفقري لاقتصاديات بعض دول الخليج.
وتعكس آلية مرور السفن عبر مضيق هرمز التي أعلنت عنها طهران مستوى عاليا من التشدد الأمني الذي تفرضه طهران في ظل تصاعد الضغوط الأميركية والتوترات المتنامية في المنطقة. ووفق مصادر إيرانية وأوروبية عاملة في قطاع الملاحة، فإن الحرس الثوري الإيراني يلعب الدور الرئيسي في مراقبة حركة السفن والتدقيق في هوياتها قبل السماح لها بالعبور.
وتتم عملية المراجعة من خلال فحص ما يعرف بـ"وثيقة الانتماء"، وهي مستندات يقدمها ملاك السفن أو الجهات المشغلة لها عبر وسطاء معتمدين، بهدف التأكد من عدم وجود ارتباطات مباشرة أو غير مباشرة بالولايات المتحدة أو إسرائيل.
وبحسب المعلومات المتداولة، فإن إجراءات التحقق قد تستمر قرابة أسبوع كامل، ولا تقتصر على مراجعة الوثائق فقط، بل يمكن أن تشمل عمليات تفتيش ميدانية للسفن. كما يطلب الجانب الإيراني بيانات مفصلة تتعلق بالناقلة، من بينها طبيعة الحمولة وقيمتها، والدولة التي ترفع السفينة علمها، ووجهتها النهائية، إضافة إلى هوية المالك وجنسيات أفراد الطاقم.
وتتولى "هيئة مضيق الخليج الفارسي"، وهي جهة استحدثت حديثا، مهمة الإشراف على تنظيم عبور السفن وفرض الرسوم المرتبطة بهذه العمليات، بالتنسيق مع المؤسسات الأمنية والرسمية الإيرانية.
وأكد مسؤولون إيرانيون أن عملية التدقيق لا تقتصر على الحرس الثوري وحده، بل تشارك فيها عدة مؤسسات، من بينها منظمة الموانئ والشؤون البحرية ووزارة الصناعة، إلى جانب المجلس الأعلى للأمن القومي، غير أن الكلمة الفصل تبقى للحرس الثوري باعتباره الجهة المسؤولة عن التقييم الأمني وإصدار الموافقات النهائية.
وفي السياق ذاته، تشير الترتيبات المعتمدة بين إيران وبعض الدول الساعية لضمان عبور سفنها بأمان إلى وجود مسار سياسي موازٍ، إذ تتواصل حكومات تلك الدول مباشرة مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، قبل إحالة الطلبات إلى المجلس الأعلى للأمن القومي لاتخاذ القرار النهائي بالتنسيق مع الحرس الثوري الإيراني.