اسرائيل تعد خطة عملياتية لاستئناف الحرب في غزة
القدس - بدأ الجيش الإسرائيلي نقل ألوية من لبنان إلى جبهة غزة والضفة وأعد خططا عملياتية بانتظار قرار سياسي لاستئناف الحرب بالقطاع، ووسع احتلاله إلى 59 بالمئة من مساحته.
وقالت إذاعة الجيش الأحد "يضغط مسؤولون كبار في هيئة الأركان العامة لاستئناف القتال في قطاع غزة، ويرون أن أفضل وقت لهزيمة حماس هو الآن"، وأضافت أن "إسرائيل أنهت الحرب على غزة في أكتوبر/تشرين الأول، أي قبل أكثر من ستة أشهر، دون هزيمة حماس أو تفكيكها".
ونوهت أنه منذ ذلك الحين تعزز حماس سيطرتها على غزة، وتواصل إنتاج الأسلحة والصواريخ والعبوات الناسفة والصواريخ المضادة للدبابات". فيما يقول مسؤولون كبار في هيئة الأركان في محادثات مغلقة إن المهمة في غزة لم تكتمل، وإن على الجيش العودة لإلحاق الضرر بحماس؛ لرفضها نزع سلاحها.
وفي الأيام الأخيرة، قلص الجيش الإسرائيلي قواته في جنوبي لبنان، ونقل ألوية نظامية إلى جبهة غزة والضفة الغربية، كما أنهت قيادة المنطقة الجنوبية (العاملة في غزة) إعداد الخطط العملياتية، وهي مستعدة للعودة إلى القتال في حال صدور قرار من القيادة السياسية.
دبلوماسيون عرب: حماس مستعدة لمناقشة نزع السلاح فقط كجزء من إقامة دولة فلسطينية
ونفذ في الأسابيع الأخيرة خطوتين في غزة، إذ كثف هجماته على القطاع ووسع "الخط الأصفر" في غزة غربا.
وعند بدء وقف إطلاق النار، كانت إسرائيل تسيطر على 53 بالمئة من أراضي القطاع، واليوم، بعد أن دفع الجيش تدريجيا الخط الأصفر غربا، باتت تسيطر على نحو 59 بالمئة من الأراضي.
ونقل موقع تايمز أوف إسرائيلي عن دبلوماسيين عرب قولهم إن حماس مستعدة لمناقشة نزع السلاح فقط كجزء من إقامة دولة فلسطينية؛ فيما من المقرر أن يناقش المجلس الوزاري الأمني تجديد الحرب في غزة الأحد، في ظل تعثر المفاوضات الرامية إلى نزع سلاح حماس وتجريد القطاع من السلاح.
وصرح مسؤول إسرائيلي لهيئة البث العامة "كان" مساء السبت "حماس لا تلتزم باتفاق نزع السلاح. نحن نجري محادثات مع الوسطاء".
وتدعو خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لقطاع غزة، والتي لاقت في البداية ترحيباً من إسرائيل وحماس، إلى انسحاب القوات الإسرائيلية من القطاع وبدء إعادة الإعمار مع قيام حماس بإلقاء أسلحتها.
وكان نزع سلاح حماس نقطة خلاف رئيسية في المحادثات الرامية إلى تنفيذ الخطة وترسيخ وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في أكتوبر/تشرين الأول، والذي أنهى عامين من الحرب في حين لا تزال الهجمات الاسرائيلية مستمرة على غزة، التي لا يزال جزء كبير منها مدمراً.
وأجرى نيكولاي ملادينوف، الذي يرأس مجلس السلام التابع لترامب، محادثات مع قادة حماس لأسابيع، وفي بداية الشهر الماضي، منح الجماعة مهلة حتى 11 أبريل/نيسان لقبول اقتراح مجلس السلام بتسليم جميع أسلحتها تدريجياً.
إسرائيل كانت تسيطر على 53 بالمئة من غزة عند ابرام الاتفاق ثم دفع الجيش تدريجيا الخط الأصفر غربا وباتت تسيطر على 59 بالمئة منها
وتأتي الخطة التي تم تسريب جزء منها إلى وسائل الإعلام، وفق جدول زمني مدته ثمانية أشهر، يبدأ بتسليم حماس أسلحتها الثقيلة وخرائط شبكة أنفاقها في غضون 90 يوماً، لكن حماس رفضت إلى حد كبير المطالب بالتخلي عن جميع أسلحتها، حسبما صرح دبلوماسيان عربيان مطلعان على المفاوضات.
وبدلاً من ذلك، قدمت حماس عرضاً بديلا إلى مجلس السلام، مصرة على أن يتم تناول مسألة أسلحتها فقط كجزء من إطار عمل يتوج بإقامة دولة فلسطينية.
وقال الدبلوماسيان إن خطة ترامب المكونة من 20 نقطة لإنهاء حرب غزة، والتي يعمل عليها مجلس السلام، تتحدث بشكل عام عن حق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم في نهاية المطاف، لكن حماس طالبت في ردها بضمانات أكثر وضوحاً لتحقيق هذا الهدف قبل مناقشة تسليم أسلحتها.
كما طالبت إسرائيل بالكف عن انتهاك الالتزامات المتعلقة بالمرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في أكتوبر/تشرين الأول، معترضة على توسيع إسرائيل للنصف الشرقي من قطاع غزة الذي تسيطر عليه، وضرباتها على الجانب الغربي من القطاع، ودخول المساعدات الإنسانية اليومية التي انخفضت عن الشروط المتفق عليها.
وأكد أحد الدبلوماسيين أنه لا يزال من الممكن للوسطاء إقناع حماس بالتخلي تدريجياً عن أسلحتها، لكنه قال إنه سيتعين على الولايات المتحدة أيضاً ممارسة ضغط مماثل على إسرائيل للوفاء بالتزاماتها. مضيفا إن مثل هذا الضغط المتزامن على إسرائيل وحماس من غير المرجح أن يحدث في حين أن الاهتمام الدولي يتركز إلى حد كبير على إيران. إلا أنه أقر بأن الوضع الراهن في غزة سيكون من الصعب تغييره كلما طال أمده.
وتطرقت إذاعة الجيش الإسرائيلي إلى مسألة ما إذا كان مناسبا شن عدوان بري واسع في غزة، بينما يعاني الجيش من نقص في الجنود وسط عبء متزايد على قوات الاحتياط. وقالت إنه سؤال مركزي يُطرح حول هو إلى أي مدى سيتمكن الجيش من تنفيذ عملية برية واسعة كهذه دون تجنيد إضافي لقوات الاحتياط.
وقد يترتب على ذلك زيادة ملحوظة في العبء على جنود الاحتياط، علما بأنهم يخدمون في المتوسط حوالي 80 يوما سنويا في عام 2026. بينما يرى مسؤولون كبار آخرون في منتدى هيئة الأركان العامة ضرورة تأجيل أي عملية برية أخرى في غزة لبضعة أشهر على الأقل، تجنبا لتفاقم العبء الثقيل أصلا على قوات الاحتياط.